editorial picture

دعوة للحوار وإشاعة العدل في العالم

مجدداً أكد سمو ولي العهد الالتزام القوي لهذه المنطقة بالسلام.. وهي منطقة الرسالات التي لا ترضى الجور ولا الضيم مذكراً الآخرين الذين استهوتهم الانتصارات الزائفة التي تتم من خلال استباحة إنسانية الإنسان إن ذلك إنما يستمر إلى أجل، وأن عليهم أن يتدبروا حكمة التاريخ لكي يدركوا أي مآل ينزلقون إليه.
السلام هو المحور الأساسي في كلمة سموه أمس أمام الندوة الدولية «السلام وحوار الحضارات».. والتركيز على ذلك إنما يرمي إلى إخراج المنطقة مما تتردى فيه من مصاعب سببها الأساسي اسرائيل المزهوة بقوتها، حيث حذرها سموه بأن لا أمان لها إلا بالعدل وإلا بإعادة الحقوق العربية المشروعة التاريخية، وأن السبيل إلى ذلك هو التحاور فيما ينبغي أن يتم، وإلا فإن رفض السلام إنما يعني انغلاقاً على الذات وتجاوزاً لحكمة التاريخ ودروسه ومواقفه وجهلاً تاماً بحقائق الأشياء ومنطق الأحداث.
لقد جدد سموه في كلمته المهمة التأكيد على نهج الانفتاح على المناقشة والتعاطي مع الغير من الأفكار والآراء النافذة البصيرة، قال ذلك مخاطباً إخوانه العرب قبل قمتهم في بيروت، مشيراً إلى أن ما طرح من مقترحات للسلام ليست اجتهاداً متعصباً مؤكداً استعداده لكل اجتهاد مخلص ونافذ البصيرة «لأنني احترم نفسي واحترم أخوتي وأمتي».
إن أكثر ما يحتاجه العالم في الظروف الراهنة التي يتوارى فيها العدل وتفرض سطوة القوة هيمنتها ليشيع الظلم بين البشر أكثر حاجة الآن إلى إعادة ترتيب الشأن الإنساني وفقاً للأسس التي أتت بها الرسالات السماوية والتي رفعت من شأن الإنسان وحثت على الإخاء الإنساني ونبذ مظاهر الجور والظلم.
ولعل هذه الندوة التي تنطلق من واحدة من بقاع العالم الأكثر توقاً لاستتباب السلام والاستقرار تضع من الأسس والمبادىء ما يعين على تجاوز مظاهر عدم الثقة التي تكبل خطوات العالم نحو المزيد من التلاقي والتعاضد من أجل الإنسانية جمعاء، ولعل ما جاء في كلمة سمو ولي العهد من تثمين عال لمنهج الحوار والمجادلة بالحسنى يكون خير معين لجهد دولي صادق..


jazirah logo