Monday 18th March,200210763العددالأثنين 4 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

جانبت الصواب يا ابن بخيتجانبت الصواب يا ابن بخيت

المكرم سعادة الأستاذ خالد بن حمد المالك
رئيس تحرير جريدة الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:
ارجو أن تسمحوا لي بالتعليق على المقال الذي كتبه عبدالله بن بخيت في جريدتكم الجزيرة بتاريخ الأربعاء 22 من ذي الحجة 1422ه العدد 10751 في عمود (يارا) تحت عنوان (جلد المغازلجية) حيث إن الكاتب هداه الله جانب الصواب والمنطق في كثير من طرحه في هذا المقال من ذلك قوله: (لا يعود هذا الاتفاق العام إلى أن القضية متفق عليها وإنما إلى محدودية المساحة المتاحة للآراء الأخرى) وهذا في نظري غير صحيح فكون (الناس تقول تقريبا نفس الكلام وتتجه في هذه القضية دائماً نفس الاتجاه) ويشذ الكاتب عنهم..؛ فإن هذا مدعاة للتأمل والمراجعة من قبل الكاتب لنفسه وتفكيره لأن اتفاق الناس غالباً ما يكون مبنياً على معطيات منطقية أو ثوابت عقدية أو فكرية تربوا عليها ونشأوا عليها، وهذه القضية التي طرحها الكاتب ينطلق الناس فيها ويحكم عليها من منطلق شرعي يظهر أن الكاتب غفل عنه، ثم يرى الكاتب أن الجلد (وأي عمل عقابي آخر يعود لأصحاب القرار، ولا يصلح للخوض فيه على صفحات الجرائد فالجرائد ليست مجالاً لاتخاذ قرارات أو تبادل وجهات نظر قضائية) ولا أدري كيف ينظر الكاتب إلى مقاله هذا أليس المقال يطرح وجهة نظر قضائية؟ أو قل يمهد التفكير لاتخاذ قرار؟
ثم قال الكاتب (كلنا نعرف أن بلادنا هي أكثر البلاد التي تتوفر على جرعات نصائحية في العالم، وين ما تلتفت ستجد من ينصحك حتى لو كان أصغر منك بعشرين سنة) ولا أدري هل يرى الكاتب أن كثرة الناصحين وكثرة النصح عيباً أم ماذا؟ إلى أن قال (القضية بالنسبة لي ليست قضية قانونية أو شرعية وإنما هي قضية تتصل بعلاقة الرجل بالمرأة).
ثم قال: (هناك من يحمل المرأة المسؤولية بسبب خروجها متبرجة أي أنها تلبس لباساً يغري الشباب وبالتالي لا يلام الشباب على سلوكهم إذا لم تلجم المرأة وتقر في بيتها)، وضرب الكاتب بعد ذلك مثال السيارة الفاخرة التي تتعرض للسرقة ويلام صاحبها ويتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية لأنه لم يحجبها عن عيون الناس، وكذلك إرسال الطفل للمدرسة هو سبب الاعتداء عليه، وكأني بالكاتب يؤيد هذا الرأي المغلوط والمصادم للشرع والعرف والمنطق.. ثم تابع الكاتب قوله: (وطالما أن المرأة لا تستطيع الدفاع عن نفسها جسديا فهي أيضا تتحمل مسؤولية ما يجري عليها فالقانون لا يحميها، لذا عليها أن تختبئ لا تبرح بيتها وتترك مصالحها وحقها في الحياة تحت إدارة الآخرين وإن كان سائقاً غير مسلم فالمرأة مذنبة لمجرد انها امرأة «أنوثتها جريمتها» أو بعبارة أدق امرأة سعودية تحديداً) لا أدري ماذا يريد الكاتب من هذا الكلام؟ ماذا يقصد بقوله (فالقانون لا يحميها) عن أي بلد يتكلم هو وأي قانون؟ ألسنا في المملكة العربية السعودية؟ ألسنا نطبق الشريعة؟ ألا تحمي الشريعة المرأة؟
ثم يقول (لذا عليها أن تختبىء لا تبرح بيتها وتترك مصالحها وحقها في الحياة) لا أدري كيف نسي الكاتب هداه الله قول الله تعالى: (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية)، وهل القرار في البيت يفوت على المرأة مصالحها وحقها في الحياة تحت إدارة الآخرين؟ وهل التبرج شرط لتحقيق المصالح؟ لا أدري كيف غفل الكاتب عن مسلمات عقدية وشرعية تربت عليها الأجيال في مجتمعنا الذي يفخر بتطبيق الشريعة والالتزام بالدين؟
ثم آخر ما قال الكاتب (صعب الخوض في هذه القضية لأنه لا توجد مساحة للحركة، ولا أريد أن أحرج المسؤولين في الجريدة) نعم لا توجد مساحة للحركة لأن القضية واضحة ومحسومة من قبل الشرع بأصوله الثابتة، ولا مجال للخوض أصلا في هذه القضية وقد قال الله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) الا أن نكون ممن قال الله عنهم في آخر الآية (ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً بعيداً).
أخيراً أنصح الأخ الكاتب أن يتروى ثانية عندما ينوي الكتابة عن مثل هذه القضايا ولا يتورط في قضايا الأمة العامة المعروفة ولا يحرج الجريدة مرة أخرى.

د.ابراهيم حسين العايد
أستاذ مشارك قسم طب الأطفال - جامعة الملك سعود

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.comعناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved