Monday 18th March,200210763العددالأثنين 4 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

هذا هدفي من البربرة الزائدةهذا هدفي من البربرة الزائدة
لماذا يقتصر مفهوم الشباب على المادة؟

كثير من الأسئلة تدور في مخيلتي لم استطع ان اجد لها تفسيراً واضحاً، حتى بدأت أدرك اجوبة بعضها بعد تلك الرحلة القصيرة.. التي استطيع القول عنها بأنها باءت بالفشل!!.. كان ذلك بسبب تلك الظروف الجوية السيئة، صاحبني في تلك الرحلة التي ذهبت بنا الى ضاحية من ضواحي مدينتنا الصغيره بعض الشباب «شباب المستقبل»، كان من بين اولئك الشباب قلة من الموظفين، وبعض الطلاب الجامعيين، وبالطبع ينضم الينا ذلك الحشد الكبير من تلك الفئة الجديدة «فئة العاطلين!!» او نستطيع القول عنهم بأنهم «الأيتام!» وذلك حسب منظورهم الشخصي لأن القاعدة السائدة بينهم والتي اقتنعوا بها ان «الإنسان بدون وظيفه، كالطفل بدون أب» او كما يقولون «وشر البلية مايضحك» إن «الإنسان بدون واسطة، كالطفل بدون أب».
وفي أثناء نقاشنا الحاد في بعض المواضيع السطحية، سألت أحد أولئك الطلاب الجامعيين، كيف الدراسة؟، فسرعان ماتغيرت ملامحه وتبدلت اسارير وجهه واجابني قائلا: «مشي حالك.. خلينا ننبسط ياعم وبعدين نتفرغ لها»..!، ولم يكمل ذلك الجواب المدهش حتى تدخلت تلك الكلمات البريئة من احد الجلوس فقال بكل حماس: ياحظك.. بكره تتخرج وتستلم راتباً وتنبسط اكثر»، فخطر سؤال في مخيلتي سرعان ماتدخل لساني للتعبير عنه وتوجيهه لصاحب تلك الكلمات البريئه! في ايش قصدك ينبسط؟؟ فأجابني بثقة تامه «يعني يلبس احلى الملابس يسافر للخارج، ويشتري كل اللي يتمناه» ابتسمت ابتسامة حائرة فسألته يعني انت تبي تدخل الجامعة علشان الوظيفة والراتب؟؟ فأجابني طبعاً وقبل ان اتفوه بأي كلمة هاجمتني نظرات الموجودين وسؤالهم الذي كان متلهفاً لسماع اجابتي «ليه انت عندك سبب ثاني يخليه يتعب ويضيع وقته بالدراسة غير الوظيفة والراتب؟، طبعاً لا حاجة للفلسفة في هذه المواقف لأنها!.. لن تغني ولن تسمن من جوع.
ولكن الأمر المؤسف من ذلك الحوار هو ماحدث في تفكير شبابنا!... وطموحاتهم.. التي تتوقف عند الراتب فقط.
قد يتساءل البعض: ماذا يريد هذا الكاتب من كل هذي «البربرة الزائدة» ولكن سوف ألخص الموضوع في بضعة اسطر وأنا متأكد ان الجميع سيوافقني الرأي في الموضوع الذي بالطبع لا ينطبق على الكل بل على البعض من شبابنا.
كان الصحابة والتابعون والعلماء في العصر القديم يشقون الطرق ويواجهون الصعاب ويقطعون الاسفار من شمال الارض حتى جنوبها، ومن مغربها حتى شرقها، ليس بحثاً عن الراتب؟! ولكن بحثاً عن ذلك الكنز الثمين وهو «العلم» الذي كان الهدف من تحصيله هو في الدرجة الاولى التقرب الى الله سبحانه وتعالى فمنزلة العالم أعلى من منزلة العابد كما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
وبالدرجة الثانية هو للرقي بالأمم والمجتمعات وكما قال الشاعر:


العلم يبني بيوتاً لا عماد لها
والجهل يهدم بيت العز والكرم

انظر كيف كانت امتنا في العصور المتوسطة وكيف كانت حضارتها، وانظر الآن الى المجتمعات الغربيه وكيف حضارتها؟! فقط كل ذلك لأنهم جمع بينهم هدف واحد وهو: البحث عن العلم ليس لأجل المادة فقط وإنما لأجل البحث والاستنباط والاكتشاف ومن ثم الابتكار والاختراع.
متى يتغير مفهوم طلابنا وشبابنا وتنصرف طموحاتهم المادية فقط الى طموحات علميه وعمليه تساعدهم وتساعد مجتمعهم المسلم على الرقي بهذه الأمة.
حسن العلي

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.comعناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved