استقبلت جمعية الثقافة والفنون بمحافظة جدة ردود فعل إيجابية مقابل عروضها المسرحية الأخيرة وتحديداً في مهرجان الجنادرية المسرحي عندما حصلت مسرحيتها«حكاية بيت» على أفضل عرض في المهرجان.. وهذا التميز في المجال الفني والإداري أيضاً جاء بعد دخول فريق عمل جديد إلى الجمعية برئاسة الدكتور حسن النعمي وعضوية عدد من المسرحيين الفاعلين..
وحول سر هذا التميز ورغبة في معرفة الإستراتيجيات الجديدة التي اتخذت للنهوض بجمعية جدة كان لنا هذا اللقاء مع الدكتور حسن النعمي رئيس قسم المسرح بجمعية الثقافة والفنون بجدة.
*ظهرت الجمعية مؤخراً بمستوى متميز كسبت به احترام الجمهور المسرحي ونالت بهذا التميز جوائز أفضل العروض المسرحية.. كيف تسنى لها ذلك؟ ما هي الخطط والاستراتيجيات التي نقلت الجمعية إلى هذا المستوى المتقدم مسرحيا؟
منذ استلمت لجنة المسرح مهام العمل المسرحي في جمعية الثقافة بجدة عملت أولا على تشخيص أسباب الركود والضعف التي انتابت مسرح الجمعية في السنوات الماضية، بعد ذلك سعت اللجنة إلى وضع استراتيجية تعتمد على عدة محاور.
أولاً، فتح أبواب مسرح الجمعية لكل المواهب المسرحية في مدينة جدة، ثم العمل على إشاعة روح الفريق بين أفراد المسرح. لأنه من الضروري أن نعي أن العمل المسرحي إنجاز جماعي تذوب فيه شخصيات الفريق من أجل عمل واحد. فالمسرح فلسفة تقوم على توحيد الجهود وتسخير العمل الجماعي لفعل مسرحي واحد. فمتى وصلت القناعة إلى هذا الحد كانت هذه هي الخطوة الأولى في بناء مسرح جاد يؤكد قدرته على التواصل مع الناس.
ثانياً، عمدت اللجنة إلى اختيار نصوصها المسرحية بناء على الكفاءة الفنية دون أي اعتبار للمجاملات الشخصية والإدارية.
ثالثاً، اعتمدت اللجنة سياسة تنويع المخرجين من أجل إضفاء قدر من المنافسة، وتنويع التجارب المسرحية برؤى مختلفة تضيف للمسرح وتعزز تجدده ونموه.
رابعاً، التأكيد على الانضباط والالتزام كشرط أساسي للنجاح.
وأعتقد أن هذه الإستراتيجية برهنت على نجاحها فيما قدمت اللجنة، سواء في مسرحية السمفونية أو مسرحية حكاية بيت التي حصلت على جائزة أفضل عرض مسرحي في مهرجان الجنادرية السابع عشر لعام 1422ه، وهذا الفوز يأتي كأول فوز تحققه جمعية جدة في تاريخ مشاركاتها، وهذا الإنجاز جزء من طموح أكبر يتمثل في جعل المسرح عموماً ومسرح جمعية جدة خاصة رحلة طويلة المواويل بين الناس وفي حياة الناس.
ü كيف ترى مهرجان الجنادرية المسرحي من حيث قدرته على الرقي بالأعمال المسرحية المحلية؟
من غير شك تؤدي المهرجانات المسرحية عموماً دوراً حيوياً في الرقى بالمسرح وإذكاء روح المنافسة وتبادل الخبرات المسرحية. ومهرجان الجنادرية له من التاريخ ما يجعلنا نقدر للمسؤولين العمل على استمراريته. ومسألة الاستمرار في إقامة المهرجانات مسألة في غاية الأهمية. فهذه الميزة لابد أن ننوه بها لمصلحة مهرجان الجنادرية. غير أن الاستمرارية يجب أن يواكبها تطوير في طبيعة المسابقة والارتقاء بالعروض المقدمة من خلال متابعة العروض قبل أن يتم عرضها سواء من خلال أشرطة الفيديو أو تشكيل لجنة من المهرجات تسعى إلى ترشيح العروض الملائمة للمسابقة، حتى نضمن جودة المنافسة وتعزيز الثقة لدى الجمهور وأن ما سيشاهده يستحق عناء الحضور. بالإضافة إلى ذلك، فإن قاعات العروض المسرحية غير ملائمة بالمعنى الفني وهي تحتاج حتماً إلى أماكن تتناسب وجهود المسرحيين الذين يفقدون الرغبة في التعاطي مع قاعات غير مجهزة بشكل مسرحي جيد.
ü كيف يمكن لنا إيجاد مسرحي مثقف قادر على خلق مسرح جاد يبتعد عن إسفاف المسرح الاستهلاكي؟
تطوير ثقافة مسرحية مسؤولية مشتركة بين المسرحيين والجهات المسؤولة عن المسرح. وقبلا فإننا بحاجة ماسة إلى إيجاد بنية مسرحية حقيقية تبدأ بإنشاء أكاديمية للفنون المسرحية تؤسس الوعي المسرحي على أسس علمية، كما أننا بحاجة إلى إنشاء أقسام للمسرح في الجامعات السعودية لنشر الوعي النظري والمعرفي، ويمكن أن يلعب التعليم العام دوره في العمل على إشاعة ثقافة مسرحية من خلال المناهج الدارسية وخاصة في مقررات القراءة لتأكيد أهمية المسرح في أذهان النشء. إننا نحتاج إلى جمهور يأتي إلى المسرح لا أن يكون المسرح في موقف المستجدي للناس. إن هذا المسرح هو الذي يتعايش معه الناس ويرى فيه الناس أحلامهم ونضالهم ومنظومة حياتهم تدب فيها الحياة على خشبات المسرح بوعي وصدق إنساني عظيمين، حينها نستطيع أن نجعل من المسرح جواً اجتماعياً في حياة الناس. وفي هذه الحالة، لا يختلف المسرحي المثقف عن عاشق المسرح إلا بزيادة جرعات التأسيس المعرفي التي تجعل من المسرحي المثقف صاحب صوت يفلسف مشاهداته المسرحية أو يطور من تقنياته المسرحية. وبقدر أهمية هذا النوع من المسرحيين فإن مرتادي المسرح العاشقين له والواعين بتجاربه المتعددة لا تقل أهمية عن الابتكار والتجديد.
|