Tuesday 19th March,200210764العددالثلاثاء 5 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

إضاءةإضاءة
خطاب عربي جديد
شاكر سليمان شكوري

اسمحوا لي أن أقرأ اليوم لمن فاته مقال سمو الأمير «خالد الفيصل» حضرنا المنتدى.. ولكن.. الذي لاقى قبولاً واسعاً في الأوساط العربية، بعد نشره الاثنين قبل الماضي في صحيفتي «الوطن» و«الشرق الأوسط» وفيه جاء خطاب الأمير مباشراً عفو الخاطر، يرصد الحالة العربية والإسلامية بأمانة وشجاعة ، من خلال متابعة ممثليها في «دافوس» واحد من أكبر المنتديات العالمية ويستوقفنا في هذا الرصد:
تشريح جريء لفصيل محسوب على النخبة، مع أنه سطحي يتعشق المظاهر، ينفق لا من أجل الفائدة وإنما للشهرة فحسب! وهذاحال المشارك العربي، الذي تجده في المنتديات العالمية مهتماً بالصور مع المشاهير، وبالجلسات التي يحضرونها دون سواها!
الغياب العربي والإسلامي عن اللقاءات العالمية «دافوس» وأشباهه أعطى أعداءنا الفرصة للطعن فينا، وتشويه صورتنا أمام العالم.
الاشادة بالوفد السعودي، بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير نواف بن عبدالعزيز، وألمعية سمو الأمير عبدالله بن فيصل بن تركي، ونجومية سمو الأمير تركي الفيصل الذي دافع عن دينه ووطنه بلغة راقية ومنطق قوي، لاقى احترام الجميع وتقديرهم، ولم ينس المقال الاشارة إلى الاحترام الذي لقيته المرأة السعودية المتحلية بالأخلاق الإسلامية في لباسها وخطابها بما جعل مشاركتها في المنتدى ترفع الرأس».
رغم المشاركات الايجابية من جلالة ملك الأردن وعقليته، وسمو أمير قطر، ورئيس وزراء ماليزيا، وسمو ولي عهد البحرين، وأمين عام الجامعة العربية، فإن الحضور العربي والإسلامي لم يكن على المستوى المأمول، وأهم الأسباب:
كان معظم المشاركين العرب والمسلمين وكأنهم يعتذرون إذا طرح الموضوع الإسلامي يتحدثون على استحياء! وكان البعض يتمسح بالديموقراطية لتمرير المشروع الإسلامي، وكأنهم يستجدون الشفاعة لموقفهم!
الصمت عما يوجب التعقيب، من ذلك أنه في جلسة عن الديموقراطية والإسلام، طرح كاتب المقال رأيه بأن الفارق بينهما هو المشرع، فالمشرع في الديموقراطية هو الإنسان، بينما في الإسلام هو الله الخالق الحاكم! وبعد أن وافقه معظم المشاركين انتصب رئيس الجلسة قائلاً إن الفارق في الأولوية، التي هي للحرية عند الديموقراطية بينما جهل العلماء بغير العربية يقلل من تأثيرهم في غير الناطقين بها لأنهم يعتمدون على الترجمة الباردة المفتقرة إلى الدقة ، في الوقت الذي يتحدث فيه العالم اليهودي على سبيل المثال الإنجليزية بطلاقة ولديه سرعة بديهة وشيء من المرح، مما يرجح كفة قبوله وحضوره في المنتدى.
ثم يكشف المقال سر الهجمة الشرسة الحالية على المملكة لكونها بعد انحسار اليسار العالمي تمثل الآن التحدي الأكبر أمام طغيان النظام الغربي العلماني «اللاديني» على العالم بأسره، باعتبار المملكة هي القيادة «الروحية» للعالم الإسلامي على امتداده.
ويخلص إلى التوصية بضرورة انتقاء سفرائنا إلى تلك المحافل الدولية، طبقاً للمعايير الموضوعية التي تؤهلهم لأداء المهمة، وأن تكون لنا رسالة فكرية مدروسة توائم العصر، وإذا أردنا أن نقفز فوق مرحلة التبعية إلى مرحلة المشاركة الفعلية في تشكيل الفكر الانساني المتجدد، علينا أن نأخذ كل أمورنا بالجدية والعلم والثبات على المبادئ، واثقين بأن الإسلام لا يحتاج إلى اعتذار، وفيه من القواعد والأسس ما لو بنينا عليه وتعهدناه بالتطوير الدائم، لقدمنا للعالم نظاماً لا يضاهى.
وفي النهاية يناشد غلاة التحريم والتحليل، ودعاة الانغلاق والانفتاح، وواضعي الندى في غير موضعه، والقادر الذي لا يعمل، والعامل الذي لا يعلم، بأن يتدبر الجميع أمرهم بالرشد على نحو صحيح، ثم يطمئن الأمة ألا تخشى التحديث والمعاصرة، طالما حافظت على الثوابت والقيم.
انتهت القراءة وأعتقد ومعي كثيرون أن هذا المقال يحمل ملامح خطاب عربي جديد!

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.comعناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved