لا أفكر بأن بعض الجهات ولا اقول جميعها تتحرى الملاحظات التي توجه لها من قبل المواطنين فلا تتجاهلها بينما جهات اخرى رغم ما لديها من اجهزة وامكانات ترى في تلك الملاحظات دوافع شخصية يقصد من ورائها التشويه واذكر بأننا طالبنا بايجاد آلية للمتابعة على مستوى كافة مدن المملكة ومحافظاتها وقراها، وكذلك هجرها بحيث تفتح ملفاً لكل ما يطرح للنقاش او يصل للانتقاد في الاجهزة الحكومية بالذات حتى تتحقق من جدية وصحة ما يثار بين الحين والآخر لكيلا تكون المعالجة بعد وقوع الكارثة اذ إننا قرأنا في اسبوع واحد ما تعرضت له المدرسة الواحدة والثلاثون المتوسطة في مكة المكرمة من مأساة ذهب ضحيتها اربع عشرة طالبة وستين مصابة في حريق شب لالتماس كهربائي مما اثار الرعب والخوف من قبل كافة المواطنين في انحاء مختلفة من البلاد لان الكثير من مباني المدارس المستأجرة ليست في المستوى المطلوب من حيث توفر سبل السلام ولان معظمها قديم ومتهالك، مما يجعلنا نوجه اللوم والانتقاد الى ادارات التعليم وننسى محاسبة اللجان كأفراد لانهم وافقوا على الاستئجار لدوافع لا نريد ان نثيرها وان كان للتدخلات الشخصية والمصالح المتبادلة اثر في عقد مثل تلك الصفقات المريبة.
بطبيعة الحال انني لا اتهم رئاسة التعليم كجهاز تعليمي انما لا اريد أن انفي عنها مسؤولية اختيار الافراد الذين يقومون بكتابة تقارير عن صلاحية بعض المباني للاستئجار رغم انهم لا يهتمون بسبل السلامة من حيث صلاحية المبنى وتوفر الشروط الضرورية وعلى رأسها التمديدات الكهربائية وسواها، كما اشك ان اللجان تضم بين افرادها جهازاً فنياً من المهندسين وذوي الاختصاص، ولا اريد ان تذهب هذه الحادثة ثم ننسى امرها لنفأجا بما هو افظع منها، فالتحقيق يجب ان يطال اللجنة التي اقرت استئجار هذا المبنى وبسرعة ولاسيما وقد اشارت الصحف الى ان التماسات كهربئية اخرى قد تعرضت لها مدارس مماثلة فرحم الله هؤلاء الطالبات الضحية اللاتي لا ذنب لهن في مثل هذه المأساة التي تعرضن لها واللهم الهم ذويهن الصبر والسلوان الذين نشاطرهم الحزن والاسى «انا لله وانا اليه راجعون».
كما نشرت الصحف عن ذلك الطفل «11 سنة» الذي تعرض في احدى مدن الالعاب التي تغري العابها الى ممارسة اللعب عليها بالنقود فكان ان وقع ذلك الطفل بين بعض مقاعد قطار عند التشغيل فتعرض جسده للكثير من الاصابات التي ادت الى وفاته بينما العامل الاجنبي المسئول عن تشغيل هذه اللعبة لم يلتفت الى صراخ الطفل، والادهى من ذلك ان جهات الاسعاف لم تصل الى الموقع الا بعد فوات الاوان فلماذا لا تلزم مدن الالعاب هذه بتوفير بعض الاسعافات السريعة وبالمناسبة فإن تواجد نقاط اسعافية تحتاجها كافة الطرق وليس مدن الالعاب فقط فأين هي من الحوادث التي نراها يومياً ويذهب ضحيتها العشرات، وكذا الامر بالنسبة للصيانة التي تفتقد في اكثر الجهات الرسمية. انني مرة اخرى ادعو لإيجاد مراكز للمتابعة بآلية حديثة ترتبط بمجلس الوزراء تلاحق ليل نهار امثال هذه الحوادث حتى لا تكون معالجاتنا مجرد ردة فعل لمآس تقع، ثم نفكر في تحليل اسبابها، ان جمعيات الهلال الاحمر على سبيل المثال ينبغي ان يكون لها حضور مدعومة بأجهزة متطورة بما في ذلك الطائرات العمودية المؤهلة بالاجهزة الاسعافية لبلوغ اماكن الحوادث بأسرع وقت ممكن حتى لا نفقد المزيد من الضحايا الابرياء الذين تقع علينا كمراقبين مسئولية حماية ارواحهم من الضياع في مسببات لا ذنب لهم فيها، كما لا نبرئ وزارة الصحة من مسئولية ما حدث وليس لنا اي فخر حين نطالع في بعض الصحف من قبيل الدعاية اننا بادرنا الى اسعاف دول اخرى اصيبت بالكوارث في حين اننا نهمل واجبنا حيال ابنائنا المساكين.
كما حدث امر آخر يدل على الاهمال والتقاعس وحفظ سبل السلامة لدينا في واقعة مصادمة قطارنا الوحيد ما بين الرياض والدمام طبعاً الذي انقلبت بعض عرباته ليأتي آخر فيصطدم به بينما المسئولون في سكة الحديد يغطون في النوم العميق لا يعلمون ما حدث في ذلك الخط الوحيد، فماذا سوف يفعلون عندما تتحقق المطالبة بتسيير سكة الحديد الى مدن اخرى؟ سؤال موجه الى معالي وزير المواصلات ايضاً حتى ينظر في كفاءة ومقدرة المسئولين في سكة الحديد.
للمراسلة/ ص.ب: 6324 الرياض: 11442 فاكس: 2356956 |