ظل الانحراف عن الطريق القويم وعن الفطرة التي فطر الله الناس عليها متواتراً منذ بعث الله سبحانه وتعالى رسوله بالهدى والبينات هاديا وبشيرا للعالمين. وقد تمثل ذلك الانحراف بإعراض الكفار والمشركين في مكة المكرمة عن دعوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ومحاربته وإلصاق التهم الباطلة به فقالوا انه شاعر او ساحر او كاهن او مجنون. وقد ذهبوا الى اتباعه من الصحابة فعذبوا آل عمار وبلالاً بأشد العذاب وأبشع التنكيل. وعند هجرته صلى الله عليه وسلم الى المدينة المنورة كان المنافقون واليهود يدبرون المكائد والحيل لإلحاق الأذى بالاسلام والمسلمين، وقد تولى الله سبحانه وتعالى فضحهم في آيات خالدات من القرآن الكريم كانت للمسلمين نبراساً يهتدون به ويأخذون حذرهم من المنافقين واليهود والكفار في مختلف الازمان والعصور.
وفي القرن العشرين وعند انتشار التعليم وكثرة المطبوعات وانتشار المد الشيوعي كان هناك حفنة من الكتاب والادباء العرب والمسلمين يعمدون الى النيل من القرآن الكريم والرسول والصحابة ويصفونهم بصفات قبيحة وشاذة، كما حاولوا تحريف كثير من المقاصد النبيلة التي جاء بها الإسلام وأوّلوا كثيرا من الآيات والأحاديث إلى تأويلات لا يقبلها العقل ولا المنطق السليم بدون علم او هدى او دليل مبين. ولا شك انهم تأثروا ببعض كتابات المستشرقين فجاءت تحريفاتهم مطابقة او مسايرة لنهج اعداء الاسلام والمسلمين. وفي السنوات الاخيرة ظهر لنا كتاب مغمورون نهجوا هذا النهج الضلالي امثال سلمان رشدي في افكاره الشيطانية في الثمانينات من القرن العشرين وحيدر حيدر في اعشابه النتنة في التسعينيات من القرن نفسه، واخيراً ظهر لنا خليل عبدالكريم في نصوصه المنحرفة في اوائل هذا القرن.
ان هناك اسبابا جوهرية تدفع الكاتب او الاديب الى هذا الانحراف الشاذ لكن مهما كانت هذه الاسباب مقيدة لهما فإنه لا يمكن بأي حال من الاحوال ان تكون ثمنا يدفعه الكاتب او الاديب بسبب النتائج الوخيمة التي تنتظره يوم الحساب الاكبر وأعتقد ان من بين الاسباب التي تدفع هؤلاء الى نهج هذا النهج هي: فساد المعتقد، وحب الشهرة، والرغبة في المال، او العمل لمصلحة طرف آخر، ولا يختلف اثنان في ان هذا النهج قد يحقق للمغمور الانتشار وللمفلس الدينار، لكنها شهرة زائفة ودينار زائل كما تحققت الشهرة لأسلافهم من المشركين والمنافقين امثال ابي لهب والوليد بن المغيرة وعبدالله بن أبي وغيرهم.
لقد اختلف كثير من الناس حول مسألة الرد من عدمه على امثال هؤلاء لأن الرد على هؤلاء ودحض معتقداتهم وتحذير الناس من افكارهم هو واجب شرعي يجب على العلماء والمفكرين والادباء والكتاب التصدي له بكل الوسائل والطرق المشروعة، بل اعتقد انه من الواجب ملاحقة هؤلاء وتقديمهم الى القضاء لينالوا العقاب الرادع في الدنيا قبل الآخرة، حيث لا يمكن ترك هؤلاء ينفثون سمومهم على خلق الله بدعوى الحرية الشخصية للكاتب او الاديب او بدعوى الإبداع الفكري، وأعتقد انه حان الوقت الى ايجاد انظمة تقف لهؤلاء بالمرصاد في عموم الاقطار الاسلامية تتبناها منظمة المؤتمر الاسلامي، ولا شك ان انظمة الدول الاسلامية لا تسمح لأي إنسان بأن يقذف الآخرين ويلصق بهم التهم الشاذة ويتطاول عليهم، فمن باب أولى ان تدافع هذه الانظمة عن كتاب الله الكريم وعن رسوله الامين وصحابته المطهرين رضوان الله عليهم جميعا، والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله.
عضو هيئة التدريس بمعهد الإدارة
|