Tuesday 19th March,200210764العددالثلاثاء 5 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

عبر الاستشهاد بحوادث تاريخية:عبر الاستشهاد بحوادث تاريخية:
د. سلام يؤكد على سماحة الإسلام ودوره في تقدم الحضارات

شارك د. شعبان محمد سلاّم بورقة بعنوان «سماحة الاسلام ودوره في تقدم الحضارات» وذلك في احدى جلسات الأمس لندوة «الاسلام وحوار الحضارات» وذكر فيها:
تعددت المفاهيم التي تحدد معنى مصطلح «الحضارة» الا ان اغلبها ينحصر في حيز دلالي يجعلها ضد البداوة، ويضعها في مرحلة سامية من مراحل التطور الانساني، لما تتسم به مظاهر الارتقاء العلمي والفني والادبي وغيرها، من معارف وسلوكيات انسانية.
لم تكن اللغة العربية حتى ظهورالاسلام لغة تراث علمي ظاهر القيمة، وانما كان معظم تراثها ممثلا في الشعر الجاهلي وايام العرب وبعض الروايات والاساطير، ولكن مع ظهور الاسلام ونزول القرآن الكريم حدثت نقلة كبيرة في حياة اللغة العربية، فخرجت من حدودها الفكرية والاجتماعية الضيقة الى حدود اخرى ارحب واوسع، ومن ثم كان على العربية ان تواجه مقتضيات فكرية وحضارية جديدة لم تعشها في بيئتها الاولى. وقد غرس الاسلام في نفوس العرب حب المعرفة ودفعهم الى العلم عندما توفرت امامهم اسباب المعرفة بعد الفتح الاسلامي، اذ وجد العرب انفسهم في بيئات ذات حضارات وثقافات مختلفة، فتفتحت عيونهم وعقولهم على الوان من المعارف النظرية والتطبيقية لم تكن من تراثهم من قبل. وبالتالي لم تكن اللغة العربية تحوي حينئذ من الالفاظ والمفردات ما تواجه به هذا السيل العارم من المعارف الجديدة فكونوا بشكل شبه منظم وتبعاً لبناء اللغة ألفاظاً جديدة ترمز أو تعبرعن أفكار لم تكن معروفة لهم من قبل أو غيروا معاني كلمات كانوا يملكونها. وقد حدث هذا التطور في اللغة، في كل المناطق التي ساد فيها العرب.
حين اوشك امبراطور الدولة البيزنطية هرقل على الانتهاء من حروبه ضد الدولة الفارسية، حوالي سنة 629م، لم يمض قرن بعد تلك السنة حتى اسس العرب البدو المغمورون لانفسهم دولة عالمية عظيمة، اذ فتحوا الشام ومصر،وتغلبوا على فارس وحولوا اهلها الى الاسلام،كما سيطروا على تركستان الغربية وجزء من البنجاب، وانتزعوا افريقيا من البزنطيين والبربر، وخلصوا اسبانيا من القوط الغربيين. وبلغ العرب ما بلغوا من النجاح في يسر وسهولة، فلم يجدوا مقاومة شديدة الا من الفرس، ومن البربر في جبال الاطلس بشمال افريقيا، فذهبت سيطرة البيزنطيين على البحر المتوسط،وامست الدولة المسيحية الاوروبية وجها لوجه امام حضارة شرقية جديدة تقوم على عقيدة شرقية جديدة.
اندفع العرب الى اقصى الارض بدافع من ديانتهم الجديدة، فركبوا الصعاب وقطعوا الفيافي وخاضوا غمار المعارك، وفتحوا ما فتحوا من بلاد في سبيل الدين، وان التوفيق رافقهم في كل اعمالهم بفضل سياسة التسامح التي اتبعوها مع اليهود والنصارى، وضربوا بذلك احسن الامثلة المضادة لصنوف الاضطهاد من اجل الدين الذي اتبعه غيرهم. وليس هناك شك في ان الدين الاسلامي اكسبهم القوة والترابط، ولولا هذه القوة التي نشأت عن الرابطة الدينية الجامعة لافتقر العرب الى التكتل الذي لا تحدث الانتصارات الا به، ولا تكتمل بدونه. ولولا ما سرى بين العرب من روح متسامية، مترفعة عن مجرد الشهوة للحرب والغنيمة، لما استطاعوا ان يظفروا برضا اهل الشام والمصريين والفرس والبربر عن حكمهم. فضلا عن ان قدرا كبيرا من نجاح العرب في فتوحهم انما يرجع الى ظهور دين جديد في قلب بلادهم اشبع ما في نفوسهم.
ان المبادئ السامية التي تأسست عليها الدولة الاسلامية، كانت تهدف الى حماية جميع رعاياها، ولا تقيم وزنا لاختلاف معتقداتهم او اجناسهم او الوانهم، من منطلق دعوة الدين الاسلامي الحنيف الى التعايش والاحترام المتبادل مع ابناء الاديان الاخرى، وادى هذا التسامح الاسلامي الجميل الى التآلف بين ابناء الدولة الواحدة، فكانت كل الطوائف في الدولة الاسلامية تعمل في امن واستقرار، وادى ذلك الى ارتقاء الفكر الانساني وتقدمه، والى نشاط لم يسبق له مثيل في مختلف المياين، وشارك الجميع في صنع الحضارة العربية الاسلامية، فكانت الحضارة العالمية الاولى في تاريخ البشرية، وايقظت الامم الاخرى من سباتها العميق لتخرج الى عالم النور، ولتستقبل عصر العلم والحضارة.
تجلت السماحة الاسلامية في ابهى صورها عندما دخل الاسلام الاندلس، فدخلت معه الحرية الدينية والفكرية، وازاح عن اهل البلاد القيود والتعنت. فقد فصل الحكام المسلمون بين المواطن وعقيدته، وليس لديهم مواطنون مصنفون حسب الدين او اللون او الجنس، فجميعهم ابناء دولة اسلامية، لهم كل الحقوق وعليهم نفس الواجبات.
ولم تقف الحرية الدينية التي منحها المسلمون لاهل الكتاب عند هذا الحد، اذ قدم الحكام المسلمون يد العون للنصارى واليهود لاقامة كنائسهم ومعابدهم، دون فرض قيود تحدد المواقع او المساحة او الارتفاع او اعدادها. ولم يفرض المسلمون اي نوع من الاشراف من جانبهم على دور العبادة هذه، او على ما يدور بداخلها، وتركوا للنصارى واليهود حرية اختيار القساوسة والحاخامات، وادارة شؤونهم الدينية كيفما شاؤوا.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.comعناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved