Tuesday 19th March,200210764العددالثلاثاء 5 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

مشاورات سعودية أردنية مصرية إزاء التطورات المتصارعة في المنطقةمشاورات سعودية أردنية مصرية إزاء التطورات المتصارعة في المنطقة

* عمان الجزيرة:
يبذل الملك عبدالله الثاني عاهل الأردن، جهوداً استثنائية لدعم مبادرة السلام السعودية والتحذير من مخاطر تفاقم الأمور في المنطقة.
وقالت مصادر «الجزيرة» في عمان انه وبتكليف من العاهل الأردني قام رئيس الوزراء الأردني المهندس علي أبو الراغب ووزيرا الخارجية د. مروان المعشر بزيارة قصيرة للمملكة ولمصر أمس.
وقالت المصادر ان الزيارة تأتي في اطار المشاورات الثلاثية بين المملكة وكل من الأردن ومصر، ازاء التطورات المتسارعة في المنطقة، قبيل انعقاد القمة العربية، في بيروت في السابع والعشرين من الشهر الجاري، والتي ينتظر أن تتبنى المبادرة السعودية، للسلام، وكذلك في ضوء النتائج الأولية التي أسفرت عنها حتى الآن، جهود المبعوث الأمريكي للسلام انتوني زيني، ومباحثاته مع كل من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وكان محمود عباس، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير اطلع وزير الخارجية الأردني، د. مروان المعشر يوم السبت على آخر نتائج جولة زيني ومباحثاته مع الجانب الفلسطيني والمسؤولين الإسرائيليين.كما زار وزير العدل الإسرائيلي عمان ظهر الأحد واطلع الوزير الأردني على آخر التطوارات المتعلقة بمهمة زيني ووجهة النظر الإسرائيلية ازاءها، واستمع من جديد إلى الموقف الأردني الداعم للحقوق الفلسطينية والداعي إلى الانسحاب الإسرائيلي من المدن والمخيمات الفلسطينية والشروع في اجراءات عملية تكفل نجاح مهمة المبعوث الأمريكي كمقدمة لطرح مبادرة السلام السعودية باعتبارها مشروع سلام عربياً شاملاً ينهي حالة الصراع المستفحلة في المنطقة.
وقالت المصادر ان كلاً من الرياض وعمان والقاهرة، تبذل جهوداً استثنائية لضمان نجاح القمة العربية المقبلة، وكذلك ضمان التوصل إلى حالة التهدئة الكاملة في الأراضي الفلسطينية، قبيل انعقاد القمة، وصولاً إلى صياغة نهائية لمبادرة السلام السعودية، وهي صياغة قالت المصادر ان بحثاً جاداً يجري بشأنها حالياً بين العواصم الثلاث.وقالت مصادر الجزيرة ان كلاً من عمان والقاهرة طالبت إسرائيل وبوضوح بضرورة وقف اجراءاتها التصعيدية فوراً ضد الشعب الفلسطيني، وايجاد الظروف الصحيحة والمناسبة لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.
في غضون ذلك صعد الأردن من لهجته الدبلوماسية الداعية إلى تجنيب المنطقة كارثة كبيرة إذا لم يتم التوصل إلى السلام في المنطقة، محذراً على لسان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، من أن المنطقة لا تحتمل حربين، وذلك في اشارة منه إلى الصراع العربي الإسرائيلي من جهة، وتوجيه ضربة عسكرية أمريكية محتملة للعراق من جهة ثانية.وأفردت الصحافة ووسائل الإعلام الأردنية مساحات واسعة ووقتاً مطولاً لحديث غير مسبوق، أفضى به العاهل الأردني لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية في مقر اقامته بمدينة لوس انجلوس الأمريكية، وأكد فيه مجدداً أن مبادرة سمو الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد، موجهة إلى رجل الشارع في إسرائيل، فهي إلى جانب ضمانها لحل الصراع، في المنطقة، توفر فرصة للإسرائيليين للاندماج في المنطقة.وأبرزت الصحف ووسائل الإعلام الأردنية كذلك قول العاهل الأردني أن كل إسرائيلي يعلم في قرارة نفسه ان مستقبله لا يرتبط فقط بالسلام مع الفلسطينيين، وإنما عليه أن ينظر إلى ما هو أبعد من حدود إسرائيل لكي يصبح يوماً جزءاً من المحيط المجاور له.
وكان العاهل الأردني قد دعا إلى منح العراق فرصة أخرى لإجراء محادثات، مشيراً إلى أن ذلك لابد أن يتزامن مع ممارسة ضغوط على إسرائيل والفلسطينيين لإنهاء الصراع الدائر بينهما.
ويملك العاهل الأردني رؤية تؤشر إلى أن مهاجمة بغداد ستكون كارثة لن يتحملها الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكداً بذلك على موقف الأردن الداعي إلى توظيف الحوار سبيلاً للخروج من الأزمة بدلاً من استخدام القوة العسكرية.
وحذر العاهل الأردني من أن الفشل في التعامل الايجابي مع المسألتين الفلسطينية الإسرائيلية، والعراقية، وبوسائل سليمة، سيشعل الأزمات الاقليمية التي جذبت عناصر يجندها أسامة بن لادن، موضحاً أن بقاء هاتين المشكلتين دونما حل يبرر دعاية ابن لادن.وذهب الملك عبدالله الثاني إلى القول.. اننا نطلق النار على أقدامنا إذا لم نفعل شيئاً لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وإذا ما أضفنا حملة ضد العراق على قائمة الصراعات في فلسطين «وببساطة ستزداد الكراهية للغرب».
وقال الملك الأردني، إن أمن إسرائيل مرتبط بمجمل العالم العربي وإذا ما كانت إسرائيل تريد السلام فعليها أن تسعى للاندماج في هذا العالم.وفي رده على سؤال حول نتائج قمة العرب في بيروت، المتوقعة قال الملك عبدالله الثاني.. لن نجد الحل في بيروت، نريد فقط أن نقول للإسرائيليين ان السلام ممكن، وإن الفلسطينيين ليسوا هم القادرين على ضمان أمن إسرائيل ، بل العالم العربي. بمجمله إلى ذلك قالت مصادر أردنية رفيعة المستوى ل«الجزيرة» ان لقاء منتظراً بين الملك عبدالله الثاني والرئيس الأمريكي جورج بوش في المكسيك، على هامش أعمال مؤتمر التنمية العالمي، سيتركز بصورة جلية حول مبادرة السلام السعودية، التي يدعمها الأردن بكل قوة، خاصة في ضوء الترحيب الرسمي والشعبي الواسع الذي حظيت به المبادرة حتى الآن عربياً واقليمياً ودولياً.
وقالت المصادر ان العاهل الأردني حصل على تعهدات قاطعة أوروبية خلال زيارته الأخيرة لكل من اسبانيا وبريطانيا بدعم المبادرة الآخذة في التفاعل المستمر، وعلى نحو سيتم معه صياغتها بصورة نهائية باعتبارها مشروعاً للسلام، يعبر بوضوح عن جدية العرب في الحديث عن استراتيجتهم السلمية، وفحصاً عملياً لمدى جدية تل أبيب وواشنطن في العمل البناء من أجل سلام دائم وعادل في الشرق الاوسط.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.comعناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved