الأشجان تنهض جليّة في هذه الأيام. . .
ولا أدلَّ على ذلك من فتح كافَّة أبواب الذَّواكر. . . . وسِجلاّت التأريخ. . . . ونوافذ السِّيَر. وبكلِّ زخمها. . . . وبكامل محتوياتها. . .
تظلُّ هناك أيقونة. . . جميلة. . . تقف في الاتجاهات كلِّها. . . تغطي بأجنحتها دروب كافّة الأبعاد. وترسل شعاع عيونها لتبصر كلُّ العيون اتجاهات دروبها. . . . تمدُّ أيديها بأصابعها العنقوديَّة نحو كلِّ المسافات والمسامات. في جسد الكون. فهي لا تملك يداً. ولا عيناً. ولا إصبعاً. . .
هي كامل الهيئة لكلِّ الأيدي. والأعين. والأصابع. . .
هي مفتاح الحقيقة الأكبر الذي ليس هناك ما يطمسه. أو يُخفيه. . .
لايوجد لها مخزن تُدَسُّ فيه. . .
ولا مستودعٌ تنام في مخبئه. . .
ولا تختفي خلف أكمةٍ. . . . ولا جدارٍ. ولا أسوارٍ. . .
هذه الأيقونة. المفتاح. . . . تَدخلُ إلى شجن الإنسان الأكبر. . .
يدلف عنها بكلِّ أسئلته. . . وبتفاصيل دهشته. . . . وعنها تستقرُّ في داخله الحقيقة. . .
أيُّ شجنٍ أكبر وأغلب من شجن اللَّحظة الرَّاهنة في صدور حملة الانتماء إلى أعرق الحضارات. وأجلِّ الرسالات. وأصفى الأديان!
النّاس تبحث في شجونها الراهنة كيف يُنتزع السَّلام من فم البندق. وجنزير الدبابة؟ وبارود الكبريت. ولسعة الحجر؟ وكيف تسقط الأقنعة ليطلَّ السلام على الأوجه المبرقعة بغدر التلوُّن. وابتسامة الدهاء. وكذب السُّلطة؟ والنَّاس تبحث عن قدرةٍ في تيَّار صدقٍ يضع هذه الأيقونة في باب الحقيقة ويفتحه فهي المفتاح. . . ليدلف كلُّ الذين في كلِّ الأبعاد إلى ما خلف شجون الألم. وكآبة الحيرة. ليُنتشل الصِّدق من بؤر التردِّي والضياع الذي هيمن على مسارات الحياة الدُّنيا حتى اختلط كلُّ شيء. وتخبَّط الناس في كلِّ شيءٍ. . .
ومن الأشجان ما تعزف على أوتارها عقول النَّاس قبل قلوبهم. ومشاعرهم قبل أفكارِهم. وأفكارُهم قبل أعصابهم. . .
لذلك نهضت همم الصادقين بلا زيف. الواضحين بلا أقنعة. . . ليسجل لهم الزمن وقفة نقاء فالحضارة الإسلامية نابعة من الدين ذاته. . .
ولأنَّه الأصفى الأنقى المختار ليس من إنسان يقف في قارعة الطريق الدُّنيوي ليقول ذلك. بل من ربِّ هذا الكون العظيم تعالى الذي خلقه. وبدَّل في شأنه رسالات كثيرة ختمها بالاسلام.
فإنَّ الإسلام سيبقى المفتاح لكلِّ ضلالةٍ إلى الهدى. . .
ولكلِّ تخلُّفٍ إلى التطوُّر. . .
ولكلِّ فشلٍ إلى النجاح. . .
ولكلِّ نفاقٍ. وغدرٍ. إلى الصدق والنَّقاء والوفاء. . .
لذلك لن يكون لأيِّ حضارةٍ إنسانيةٍ سبقُ المروق إلى منصَّات الفلاح غير هذه الحضارة.
فقط عندما يعي أبناؤها كيف يكونون قادرين على وضع الأيقونة في قفل الباب الصَّحيح.
ولن يتحقق لهم ذلك إلا بالبدء بأنفسهم. . .
ولكن . . . ؟ أين هذه الأنفس؟ وكيف هو حالها؟
إنَّ النَّاس في هَرَج الشجون. ومَرَج الأشجان. . .
والأيقونة لمَّا بعد تقف في وجه الأبعاد. . .
تُرسل أشعَّتَها. . .
وتعزف على هذه الأشعة أوتار العقل. وبكائية الأحزان. . .
|