** حادث مدرسة البنات بمكة المكرمة، ، حادث مأسوي مفجع، ، تلقينا الخبر المفزع كالصدمة العنيفة، ، وهل هناك أفزع وأوجع من أن ينقل لك موت «14» أو «15» فتاة في عمر الزهور، ، ذهبت الفتاة من بيتها لتلقي العلم والدرس والاستفادة ثم لا ترجع إلى بيتها، ، بل يطويها الموت هكذا، ،
** لله الأمر من قبل ومن بعد، ، ولا راد لقضائه جلت قدرته، ، ولا نملك غير التسليم بهذا القضاء والقدر، ، ونصبر ونحتسب، ، ونسأل الله تعالى، ، أن يتقبلهن شهداء وأن يلهمنا ويلهم أهلهن، ، الصبر والسلوان،
** خبر كالصاعقة، ، يجلس الانسان بينه وبين نفسه وقتاً طويلاً، ، يحاول ان يفيق من الصدمة ولا يقدر، ، ويحاول ان يكذب الخبر ولا يقدر، ، ويحاول أن يبتعد عن الموضوع ولا يقدر،
** هذا الخبر المفزع، ، هز المجتمع لعدة أيام، ، وستبقى آثاره، ، لأنه خبر ليس هيناً، ، بل كارثة موجعة، ، ستبقى شبحا ً ماثلاً أمامنا لوقت ليس بالقصير، ، ومن الذي يستطيع أن يقلل من أهمية هذه الفاجعة أو يقول، ، إنها يمكن أن تُنسى هكذا؟
** لكن، ، إن كان هناك من عتب، ، فهو عتب على صحافتنا المحلية أو بعضها على الأصح، ، في معالجة القضية،
** الكارثة، ، تستحق المساحات تلو المساحات من صحافتنا، ، والقضية، ، تستحق التغطية والمتابعة والتحليل، ، وإن لم يكن هذا عمل الصحافة، ، فما هو عملها؟
وإن لم يكن هذا مجالها، ، فأين مجالها؟
** ولكن، ، لاحظنا كقراء وكمواطنين، ، أن التغطية = في بعض حالاتها = كانت غير ناضجة، ، وغير مدروسة وغير مسئولة بل هي اندفاع ومحاولة تسويد الصفحات والإكثار من التجميع ونشر كل شيء مهما كان هذا الشيء «صح، ، خطأ، ، كذب، ، صدق، ، ، حقيقة، ، غير حقيقة» المهم أن يقال، ، إن هذه الصحيفة خصصت أربع صفحات وكانت تغطيتها جيدة،
** وإلا، ، فما الفائدة من أن ينشر خبر بالبنط العريض على الصفحة الأولى، ، ويوم غدٍ يكذب ببنط أكبر وأعرض؟!
** وما الفائدة، ، في أن يُحرَّف كلام مسئول أو يعطى عنوانا غير ما يقصد، ، من أجل الاثارة فقط؟
** هل هذه الصحف تعاملت مع القضية لمجرد الاثارة والانتشار والبحث عن قارئ فقط، ، ولا يهمها الصدق والموضوعية والعمق والنضج والبحث عن الحقيقة؟،
** هل نسيت شيئا اسمه، ، التجني والظلم وغمط الحقيقة؟
** ما معنى، ، ان نتهم هيئات الأمر بالمعروف ونزج بها في الحدث ونفتري عليها، ، ونلبسها ثوباً غير ثوبها، ، وننسب لها تصرفاً هي بريئة منه، ، ولا نصدق حتى تعقيبها الواضح الصادق الصريح، ، لتأتي الحقيقة الناصعة على لسان سيدي صاحب السمو الملكي وزير الداخلية حفظه الله، ، لتظهر الحقيقة، ، وتظهر براءة الهيئات بوضوح لا لبس فيه ولا غموض؟
** يقول صاحب السمو الملكي وزير الداخلية أيده الله، ، «ما ذكر عن رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ، للأسف، ، الذي نُقل لا صحة له البته»، ، مضيفاً سموه «كان هناك رجلان من رجال الهيئة يتابعان الناس الموجودين من أجل ألا يحصل خارج المبنى أي إساءة للطالبات، ، ولم يتدخلا في أي أمر من الأمور، ، ولم يمنعا أحداً بأي حال من الأحوال!!
** مضيفاً سموه «بأن ماذكر عن دور الهيئة في المأساة غير صحيح البته، ، وأنه من الاشياء السلبية، ، التي تتعجل فيها بعض الصحف، ، وتنقل أخباراً غير صحيحة»،
** ثم أن بعض صحفنا، ، فتحت المجال لمن هب ودب ليعالج القضية ويتحدث عن قضايا التربية والتعليم، ، ويبحر في محيطات عويصة، ، وهو الذي لايجيد السباحة حتى في «طشت صغير»،
**والمؤلم، ، أن صحافتنا تلك، ، تنشر صور هؤلاء «الصبية» الكتاب وهم ينقلون لنا عبارات كلها تفاهة ومع ذلك، ، هي محسوبة على معالجة قضية مأسوية بهذا الحجم الكبير،
** ألم أقل لكم، ، إن المسألة، ، مسألة رص كلام، ، وتسويد صفحات، ، والبحث عن كم، ، وليس عن كيف؟
** ثم يأتي كاتب آخر، ، ليعالج القضية ويسخر من «بشت» معالي الرئيس العام لتعليم البنات، ، عندما جاء لتفقد المدرسة والوقوف على المأساة فور وقوعها، ، وكأنه يطالب معالي الرئيس بأن يُغير لباسه الرسمي، ، ليأتي في «ترنق» أو في عباءة، ، أو في بدلة أفرنجي، ، أو لا أدري، ، ماذا يريد بالضبط؟ لأنه لم يحدد ماذا يريد أن يلبس معالي الرئيس العام في تلك اللحظة؟
** أما عن تضارب الاخبار وتباينها، ، فحدث ولا حرج، ، فهذا مْشِّرق، ، وهذا مغِّرب، ، وهذا يقول، ، وهذا يكذب، ، وهذا يدعي، ، وهذا ينفي، ، بل انك لتقرأ صحيفة واحدة في يوم واحد، ، وتجد فيها التناقض،
** أين النضج، ، أين الموضوعية، ، ، أين الامانة، ، أين المصداقية؟!
** دعوني أنقل لكم شيئا مما قاله سيدي سمو وزير الداخلية، ، رئيس المجلس الأعلى للاعلام، ، ، متحدثاً عن المعالجة الصحفية والخبرية لهذه الكارثة، ، اذ قال سموه حفظه الله: «ان على المراسلين أن يكونوا على قدر المسئولية، ، وعلى جهاز التحرير أن يمحص الاخبار ويبذل جهداً في ذلك ، ، وأن يتأكد منها قدر المستطاع»،
** مضيفاً سموه، ، بأن على ناقل الخبر، ، أن يتأكد من نقله، وقال، ، إنني قرأت بعض المقالات، ، ووجدت ان هناك أخطاء، ، مشيراً سموه الى أن نقل الخبر والتعليق عليه بمعنى واحد، ، وانه في الاحداث، ، يتحمل الصحفيون مسئولية كبيرة يجب على الانسان ان يتحملها ويفكر فيها كثيراً، ، ويقرأها جيداً حتى يرضي الله قبل كل شيء،
** ولاشك ان ملاحظة سمو سيدي وزير الداخلية حفظه الله ملاحظة الفاحص الناقد المتابع، ، قبل أن يكون مسئولاً ووزيراً للداخلية، ، ورئيساً للمجلس الاعلى للاعلام، ، وهي رؤية يجب ان يتقبلها كل إعلامي ويقف عندها، ، ويستفيد من هذا التوجيه الواعي،
** ان مشكلة تغطية مأساة المدرسة، ، انها اختلط فيها الحابل بالنابل، ، والصدق بالكذب، ، والحقيقة بالوهم، ، وتداخلت الأمور، ، واختلطت، ، ولم يعد القارئ يعرف هذا من ذاك، ، لهذا كان توجيه سمو وزير الداخلية، ، ذلك التوجيه الشافي الواعي، ، الذي وضع النقاط فوق الحروف،
|