سعادة رئيس تحرير صحيفة الجزيرة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
إننا نتابع بين الحين والآخر ما ينشر في جريدتكم الغراء من مقالات وكتابات يستفيد منها القارىء في أمور دينه ودنياه وإن مثل هذه المقالات وغيرها هو مما تتميز به جريدتكم الموقرة عن غيرها كما أنها تحظى بإقبال كبير من كثير من المواطنين في قراءتها ومتابعتها.. وإنني لأسأل الله تعالى أن يجعلها منبراً من منابر الخير والعطاء لهذا البلد المبارك خاصة ولبلاد المسلمين عامة وحيث أنه لديّ مقال عن الشيخ عمر السبيل رحمه الله لذا فإنني أرجو نشره عبر صحيفتكم والله يحفظكم ويرعاكم .
لقد بلغنا بكل أسى وحزن بالغ نبأ وفاة الشيخ عمر السبيل رحمه الله رحمة واسعة وجمعنا وإياه في الفردوس الأعلى. وحيث إن الشيخ يتسم فيما يظهر لي بالحلم والأناة والهدوء ودماثة الأخلاق وحب للمساكين، وذلك أنني شاهدته في أكثر من مرة سواء كان خارجاً من الحرم بعد إمامة المصلين أو كان قادماً إلى منزله بعد خروجه من أحد المساجد القريبة منه وهو يقوم بالتصدق على هؤلاء الضعفاء، وحيث إن حياة الشيخ عمر رحمه الله حافلة بطلب العلم والوقوف مع طلابه كما أنه أشرف على كثير من رسائل الماجستير والدكتوراه للباحثين فيها، وحيث إنه لا يخفى انه رحمه الله عين وكيلا لكلية الشريعة ثم بعد ذلك عميدا لكلية الشريعة ولكن لم يدم فيها طويلا لظروف وأسباب كما انه قام بافتتاح معرض للكتب في دار طيبة للنشر في مكة المكرمة وألقى عددا من المحاضرات في محافظة جدة تتميز بأسلوبها العلمي المؤصل.
وقد حدثت لي شخصياً بعض المواقف التي عايشتها وذلك يوم أن كنت في مكة المكرمة أثناء الدراسة في كلية الشريعة وقسم الدراسات العليا وأود أن اذكرها كما هي:
أولا: اتصلت في أحد الأيام على منزل الشيخ يوم كنت في الرياض فرد على الهاتف ابنه الأكبر «أنس» وذلك يوم أن كان صغيرا ثم سألته أين الوالد فقال لي: إنني لا أدري فقلت له مداعباً: متى يكون وقت نومه؟ وأنا أقصد بذلك أن يكون اتصالي للمرة الثانية معقولاً ومقبولاً فقال لي: أول شيء أنا أنام ثم هو يأتي بعدي وينام. ولا أدري متى ينام.
الشاهد من القصة انني قابلت بعدها الشيخ عمر رحمه الله يوم ان كان عميداً لكلية الشريعة وذكرت له هذه القصة فأخذ يضحك طويلاً تعجباً من كلام ابنه.
ثانيا: قابلته في أحد الأيام فوجه إليّ دعوة بتناول طعام الغداء في منزله وكان الاتفاق بيني وبينه هو يوم الجمعة بعد الصلاة مباشرة وفي ذلك اليوم خرجت من صلاة الجمعة ونظراً لشدة الزحام وتعسر الحصول على المواصلات من الحرم إلى مكان السيارة حصل التأخر من قبلي وذلك أنني لم أحضر إليه إلا في حوالي الساعة الثانية ظهرا فلما وصلت اليه وطرقت الباب فإذا به يفتح الباب والبسمة لا تكاد تفارق محياه فجلسنا سويا في المجلس (الكنب) وتناولنا القهوة وتبادلنا خلالها الأحاديث الودية ولما انتهينا من القهوة قال لي بلسان المستحي المنحرج إن والدي فضيلة الشيخ محمد حفظه الله أخبرني قبل قليل بأنه توجد لديه مناسبة غداء وطلب مني الحضور فأخبرته بأنني على موعد مع الاخ عبدالله فقال لي: تعالى أنت وعبدالله لأن عبدالله يعتبر من أحد أبنائنا ثم قال لي: ما هو رأيك؟ فما كان مني إلا أن قلت له إن فضيلة الشيخ محمد هو والد الجميع ثم انطلقنا مباشرة إلى منزل الشيخ محمد (والده) فوجدت في المجلس الشيخ محمد والشيخ صالح بن حميد والشيخ صلاح البدير إمام وخطيب المسجد الحرام وكانت مناسبة الغداء لفضيلته كما يوجد أيضا عدد من أبناء الشيخ فلما خرجت من المجلس فكرت كثيرا في أدب الشيخ عمر وسمته وحسن ضيافته واحترامه للمواعيد مع الآخرين.
ثالثا: لما تقدمت لأجل الدراسات العليا كان للشيخ عمر رحمه الله أثر وجهود في شفاعته بقبولي لما كان يراه من المصلحة العامة آخذاً من قوله صلى الله عليه وسلم (أشفعوا تؤجروا).
وختاماً وأخيرا وليس آخراً أود أن أقول: إنني أحببت الشيخ عمر رحمه الله رحمة واسعة وأموات المسلمين حباً كثيراً لإنني كنت ارى فيه الخير العظيم والصدق والإخلاص والأدب والتواضع الجم وانني لأسأل الله تعالى ان يجمعنا به في الفردوس الأعلى يوم نلقى الله كما إنني أبعث بعزائي الخالص إلى فضيلة الشيخ محمد المكلوم بفراق ابنه وكذلك أخيه الأكبر عبدالعزيز وابن الشيخ عمر «أنس» وبقية الأسرة الكريمة والله اسأل ان يلهمهم الصبر والسلوان كما أبعث عزائي الخالص إلى فضيلة الشيخ الدكتور علي بن عبدالله الزبن عميد مركز خدمة المجتمع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية والصديق الخاص للشيخ عمر رحمه الله وحيث إنني لا أستطيع ان اكمل هذه الأسطر لأن نفسي قد وقع فيها الحزن الكثير ولا نقول إلا إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنّا على فراقك يا عمر لمحزونون.
عبدالله بن إبراهيم الحسون الدراسات العليا جامعة أم القرى |