Tuesday 19th March,200210764العددالثلاثاء 5 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

التكافل الاجتماعي.. يطفئ حريق مكةالتكافل الاجتماعي.. يطفئ حريق مكة

ما إن وقعت الواقعة، وحدثت المأساة الأليمة.. في المدرسة «31» المتوسطة بمكة المكرمة، واشتعلت النيران بداخلها.. لتأكل الأخضر واليابس، والحي مع الميت.. فيصاب البعض من الطالبات بالوفيات، والبعض الآخر بالحروق والجروح الخفيفة والخطيرة. حتى خرجت لنا وسائل الإعلام بالإحصائيات عن الوفيات والإصابات البشرية.. بوفاة «14» طالبة واصابات الكثير من الطالبات بالحروق والجروح والكسور.. فرحم الله الأموات منهن وشفى الباقيات من الإصابات التي لحقت بهن، والصدمات النفسية المؤثرة.. التي بلاشك أرجفت قلوبهن، وأحرقت المشاعر والأحاسيس في نفوسهن، وزعزعت الثقة والطموحات التي يحملنها لمستقبل الأمل والعمل والعطاء، ورد الجميل لهذا الوطن الدافئ الآمن المستقر.
أقول: ما أن وقعت تلك الواقعة.. حتى هب المجتمع السعودي بأسره.. مذعوراً من هول الصدمة وكثرت التساؤلات، والطروحات.. حول هذا الحادث الأليم.. وكل ذلك بلاشك مدعاة للفخر والاعتزاز بهذا المجتمع العربي الأصيل المتماسك. مجتمع التكافل والتعاون على مختلف الجبهات، وعلى كل المستويات، ولكل الاحتمالات، وكل حسب فهمه. وكل حسب رؤيته وتقديره للحدث، وعلى ضوء معطيات موروثنا الإسلامي الخالد (من أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر واحد) نُحسن الظن بالجميع، ونشكر تلك المشاعر والأحاسيس للجميع، ونحن نؤمن بالقضاء والقدر، خيره وشره. حلوه ومره.. وليست تلك الكارثة.. هي الأولى من نوعها، ولن تكون الأخيرة في مسيرة التاريخ.. حاضراً ومستقبلاً ونطمئن الجميع.. الى ان القدر المحتوم لا مفر منه ولا مطير.. وليس لنا إلا ان نقول: {إنَّا لٌلَّهٌ وّإنَّا إلّيًهٌ رّاجٌعٍونّ} غير أن مما يثلج الصدر، ويبهج النفس، ولايخفف من مصاب المصابين، وآلام المتألمين.. هو تلك الهبة القوية، والنجدة السريعة لاحتواء الأزمة وتخفيف الصدمة من الجميع.. وعلى رأسهم والد الجميع وقائد المسيرة في هذا الوطن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز.. ايده الله بنصره.. وتوفيقه حينما صدرت توجيهاته الكريمة بمتابعة فاعلة ومؤثرة من سمو ولي عهده الأمين. سمو الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بسرعة تقديم المساعدات المالية الكبيرة لأسر ضحايا ومصابات هذا الحادث الأليم. مع تشكيل اللجان المتعددة بأوامر سريعة ومشددة للقيام بالمسح الشامل والعمل الفوري على تقديم الدراسات الكافية، والكاملة.. عن جميع مدارس المملكة الحكومية وغير الحكومية للعمل على ضمان عدم تكرار ما حدث، مع سرعة تقديم نتائج التحقيقات فيما حدث في تلك المدرسة المنكوبة.. لاتخاذ الإجراءات المستحقة على ضوء ما تسفر عنه تلك التحقيقات.. ثم قيام كبار المسؤولين وقيادات هذا الوطن.. بزيارات العزاء والمواساة.. لأسر وأولياء الطالبات المتوفيات والمصابات.. وعلى رأسهم صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية، وصاحب السمو الملكي أمير منطقة مكة المكرمة الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز.. الذي أبت إنسانيته إلا أن يقدم مع العزاء مساعدات مالية كبيرة لكل أسرة من أسر الطالبات المتوفيات.. إلى جانب تلك المبادرات الإنسانية الفذة.. التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير الوليد بن طلال. والمساعدات المالية التي قدمها بواقع مائة ألف ريال لكل أسرة فقدت ابنتها في تلك الحادثة المفجعة بما يزيد عن المليون واربعمائة ألف ريال .. وهذه الوقائع مع ما صاحبها وما لمسناه من الأحاسيس والمشاعر الوطنية العامة التي رأيناها تعبر عن ألمها وحزنها.. بكل صدق وصراحة ووضوح هذه الصور في مجملها... تعبر أصدق تعبير عما يتصف به هذا الوطن وأهله.. من مواطنين عاديين ومسؤولين كباراً وصغاراً.. من صدق الانتماء وعمق الولاء، وقوة المحبة والإخاء، ومتانة الروابط الأسرية، والاجتماعية.. التي تتكفل المشاركات الإيجابية.. في كل ما من شأنه تحقيق الطمأنينة النفسية.. والثقة الكاملة للجميع بمجتمعهم وولاة أمرهم في هذا البلد الأمين وأن المواطن الفرد ليس بمفرد عن الآخرين وأن الجميع يهبون. هبة رجل واحد أمام المصائب والكوارث.. لتلبية نداءات الواجب القائم على مبادئ الإسلام الحنيف، والشريعة المحمدية السمحة.. التي قامت عليها قواعد هذه المملكة الحبيبة بسواعد الأسود من آل سعود.. وهذه الصورة التي ألمحت إليها، وهذه المعطيات الكبيرة والمساعدات العاجلة، والدراسات القائمة على قدم وساق، في كل الجهات، وعلى كل الجبهات.. هي البلسم الشافي بإذن الله والإجراء الكافي.. لإطفاء حريق مكة.. وما علينا إلا الاجتهاد والعمل بصدق واخلاص للاستفادة من هذا الدرس المرير. والتوفيق أولا، وأخيراً، بيد الله سبحانه وتعالى.
ولا يسعني في هذه المشاركة. إلا الشكر والتقدير لكل من ساهم وشارك في تخفيف هذه المصيبة ، وقدم العزاء والوفاء لذوي المتوفيات، والمصابات.
سائلين المولى عز وجل... أن يتقبل المتوفيات شهيدات في الجنة.. وأن يتم الشفاء العاجل والصحة التامة للمحروقات والجريحات. والمصابات بالكسور والرضوض. إنه سميع مجيب. وحسبنا الله ونعم الوكيل { إنَّا لٌلَّهٌ وّإنَّا إلّيًهٌ رّاجٌعٍونّ}.

عبدالعزيز العبدالله التويجري - الرياض

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.comعناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved