عانينا قبل مئة عام أمنيا واجتماعيا من التمزق الوطني، إذ كان الوطن في مفهومنا الاجتماعي هو تلك الدارة أو الدار أو الديرة مسمى واحداً لدائرة الأفق من حولنا، حيث مسقط الرأس ودورة الحياة كلها:
«لا بتي تكفون حنَّا هلا الديرة
«لا نثنينا ياهله من يصاليها»
«يا دارنا من جاك جيناه عجلين
بالليل نسري والصفر والقوايل»
«الدار ما نخشر بها خشر ركبان
إما لنا والا لهم كل ما به»
«لو ان دارنا من بغاها جرَّد
ما هي معانا من عصور الأولين»
كان الأمن هو هم الجميع، وهاجسا يوميا لا ينفك قلقه، فالمواطن في أي ديرة قربت أو بعدت لا يأمن بيارق تزوره مع (شقة النور) لتحل بساحة داره فتقتل وتهدم! فكان مهموماً دائماً بحماية داره من جيرانه الأدنين قبل الأبعدين، وكان توفير الأمن هو المطلب الأول قبل لقمة العيش، لأن الأمن يعني استمرار الحياة، أما المعيشة فتُدفع بقليل من الماء والتمر!
وأذن الله لهذه الدارات أن تصبح دياراً، وأن تصبح هذه الديار وطنا واحداً للجميع هو (المملكة العربية السعودية) ومثلما أنا ابن (بريدة) و(عنيزة) و(الرس) فأنا بفخر ابن (الرياض) وابن (حائل) و(أبها) و(تبوك) و(مكة) و(المدينة) و(الدمام) كل ديرة من هذه الديار هي وطني وجميعها هي داري الكبيرة، أنا لم أر أبها أو جازان أو الجوف لكنها في شعوري النفسي وقرارة ضميري أجدها في قلبي وعاطفتي بذات المكان الذي أجد فيه المدينة التي ولدت فيها!
وعندما يزور صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز حفظه الله منطقة القصيم، ويفتتح مبنى الإمارة الجديد، فإن زيارته التاريخية هذه تُذكرنا بنعمة الأمن الشامل الذي يُغطي دياراً واسعة من البحر الأحمر غرباً إلى الخليج العربي شرقاً، كان أجدادنا قبل قرن من الزمان يتقاتلون على مراعيها ومياهها ومساقط مطرها ومسار قوافلها واليوم بفضل من الله ونعمة نتمتع بفيض الحب والأخوة التي تجمع هذه الديار الواسعة تحت وطن الجميع (المملكة العربية السعودية). فمرحباً بصاحب السمو الملكي وزير الداخلية وأمير الأمن في بريدة وعنيزة والرس والبكيرية والهلالية، والخبراء، والبدائع، والمذنب، والشماسية، والربيعية، والأسياح، وقبه، وعيون الجواء، والقوارة، وقصيباء، ودخنة، وعقلة الصقور، مرحبا به على كل شبر من أرض القصيم، وفي قلب كل فرد من أبنائه، الأوفياء لقيادتهم، والأوفياء لوطنهم (المملكة العربية السعودية).
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved