Monday 25th March,200210770العددالأثنين 11 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

إضاءةإضاءة
والنصر دائما للشهداء
شاكر سليمان شكوري

حقا ما أشبه الليلة بالبارحة، والبارحة التي أعنيها هي بداية ظهور الإسلام، حيث كان أهل الحق وأتباعه يتلقون بصبر بالغ كل صنوف الهوان على أيدي أهل الباطل وأشياعه، وحتى النبي الكريم لم يسلم من الأذى، ومعلوم ما لاقاه صلوات الله وسلامه عليه في رحلته الى بلاد ثقيف، وكيف أغروا به سفهاءهم فأدموا قدميه الشريفين بالحجارة، ولقد أذاق المشركون أوائل المسلمين ألوان العذاب، بقدر ما سمحت لهم قوتهم في مواجهة أولئك الأوائل، وكان معظمهم من البسطاء الذين لا يملكون من أسباب المقاومة سوى صدق العقيدة والعزيمة، وليس ببعيد عن الأذهان تعذيب بلال بن رباح وآل ياسر وغيرهم، ولا ذاك العقاب الجماعي حين حبسوا النبي صلى الله عليه وسلم ومن أسلم معه ثلاث سنوات في شعب بني هاشم، وقطعوا عليهم خطوط التموين حتى اضطروا الى أكل أوراق الشجر! وكان الهدف من كل ذلك ان يثنى المسلمون عن دينهم وعن نصرة نبيهم، وقد قال لعمه عندما نقل اليه عرض قريش ان يتوجوه أو يملِّكوه لقاء الانصراف عن رسالته: «والله يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر، ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه» ثقة مطلقة من الله جل وعلا أنه لن يخذله.
وقد بلغ الأمر ذروته باجتماع المشركين على قتل المصطفى صلى الله عليه وسلم، فكان الأمر بالهجرة إلى طيبة الطيبة، وهناك قامت أول دولة في الاسلام، وسرعان ما قويت شوكتها، ولم تلبث مكة والبيت الحرام في أيدي المشركين إلا قليلا، فقد منَّ الله على المسلمين بفتحها، ولما يمض على الهجرة ثماني حجج، وعاد المهاجرون الى ديارهم سالمين غانمين، ثم انتشر الاسلام بعد ذلك تباعا حتى وصل عدد أتباعه الآن الى أكثر من ألف ومائتي مليون في أرجاء المعمورة، أما عتاة الشرك والظلم فقد ذهبوا إلى مزبلة التاريخ.
والليلة التي أعنيها في تلك اللحظة الآنية، وبالنظرة المجردة الى ما يجري على أرض فلسطين مع حفظ القيمة العليا للرسول الكريم ورسالته نجد السيناريو ذاته يتكرر من جديد ولكن بشخوص أخرى، فهاهم أرباب الباطل من غلاة اليهود يفعلون بأصحاب الحق ما كان يفعله المشركون بالسلف الصالح من قتل وتعذيب وعزل وتضييق أسباب الحياة عليهم حتى يركعوا، وكما أن الأولين ظلوا على صلابة قناتهم، حتى ان أحدهم كان يلقي بشق التمرة الباقية في يده لينخرط في القتال طلبا للشهادة،فإننا الليلة نرى نفس المشاهد من بشاعة القتل والأسر والتعذيب والتجويع والترويع بلا هوادة، يعملها الاسرائيليون في الفلسطينيين كي يركعوا، لكن اخواننا هناك لم يركعوا، بل أخذوا يبادلونهم الكف بالكف والألم بالألم، رغم أنهم يواجهون أعتى آلة حربية في يد أحمق لا يعرف شيئا من الانسانية. {إن تّكٍونٍوا تّأًلّمٍونّ فّإنَّهٍمً يّأًلّمٍونّ كّّمّا تّأًلّمٍونّ وّتّرًجٍونّ مٌنّ پلَّهٌ مّا لا يّرًجٍونّ وّكّانّ پلَّهٍ عّلٌيمْا حّكٌيمْا} [سورة النساء آية 104]
إنكم أيها البواسل في فلسطين الصامدة، بكفاحكم العظيم وفدائكم الرائع، قد أيقظتم الضمير العالمي الغافل عامداً متعمداً عن نصرتكم، حتى صحا أخيراً مجلس الأمن من غفوته على المشروع «الأمريكي» لاقامة دولة فلسطينية الى جوار الدولة العبرية، وكأن المجلس «الموقر» كان في انتظار الإذن الأمريكي بالتحرك! وهاهو زيني يعود للمنطقة كي يرتب انسحاباً «مشرفاً» للقوات الاسرائيلية، التي حاولت أن تقهر الفلسطينيين لكنها اليوم تعود مقهورة، نعم مقهورة بصلابتكم أيها الشجعان، وهاهي تراجعات الادارة الأمريكية والأوروبية وحتى الشارونية عن الرهان على السقوط الفلسطيني.
وأقولها كلمة.. إذا كان الخلق قد خذلوك يوماً يا شعب فلسطين المغوار فإن الخالق أبداً لن يخذلك.. كيف وأنت تدافع عن مقدساته في أرضه، وتقاتل لتكون كلمته جل وعلا هي العليا؟! ولن تزيدكم كلماتي علماً،والنصر دائما للشهداء.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved