من الأمور التي باتت يقيناً هو أن جموع مواطني المملكة يدركون مدى الجهد الذي تبذله وكالة الشؤون الاجتماعية في وزارة العمل، وذلك من أجل دعم القيم الاجتماعية، وإعلاء قيم الظواهر الموجبة التي تتواكب مع مبادئ الشريعة الاسلامية والتي تدفع بإمكانات رقي ورفعة هذا الوطن الغالي، ودعم ملكيات مواطنيه واستراتيجية التصدي للظواهر السالبة التي يمكن أن تؤثر في مسيرة التطور وفي تماسك الأسرة وفاعلية أفرادها وانسجامية علاقات الود بينهم.
وإزاء ذلك فهي تركز جل اهتمامها في تنمية كفاءة المواطن وتنوع موارده، ومجالات نشاطه، وتحسين قدراته الإبداعية المنتجة، والأخذ بيده وإرشاده وتوجيهه لتجاوز الصعوبات وأية معوقات تعترض طريقه وتؤثر في معيشته، وفي مناحي حياته المختلفة مما يؤثر بالتالي في الاستفادة بقدراته في ترشيد خطط التنمية في المجتمع التي هي أصلاً من صنعه وإليه تعود نواتجه.
وهذا يوضح أن البعد الاجتماعي في إستراتيجية التنمية يحتل الصدارة في اهتمام قيادة مجتمعنا الغالي.
ويدخل في نطاق الاهتمام بالمواطن ما تقوم به وكالة الشؤون الاجتماعية من برامج اجتماعية خدمية في الأساس تستهدف بعض فئات المجتمع والعناية بأفرادها، ومن هذه الفئات فئة غير المعلوم والدوهم ولم تكن لديهم اسر طبيعية، فهؤلاء تتولى أمرهم وكالة الشؤون الاجتماعية من منطلق أن الدولة هي ولي من لا ولي له، وإزاء ذلك نشأت دور التربية لتقدم لهذه الفئة ما يعوزها من تنشئة اجتماعية واعية وسليمة ومن خلال إقامة آمنة، وتقديم أوجه الرعاية المناسبة داخل وخارج الدار ليتم دعم اندماجهم المتوافق مع تيار المجتمع، فضلاً عن سد مطالبهم واحتياجاتهم وتنمية شخصياتهم ليتوافقوا مع واقع المجتمع، والمشاركة في خطط نمائه الاجتماعي والاقتصادي، واستثمار طاقاتهم الفاعلة لخدمة أنفسهم ومجتمعهم وتأهيلهم للتغلب على المشاكل التي يمكن أن تواجههم في معترك حياتهم، وإعدادهم بحيث يكونون قادرين على تحمل المسؤولية الواجبة قبل أنفسهم ومجتمعهم.
ويتم هذا الإعداد منذ بواكير سني حياتهم الأولى حيث يودع في دور الحضانة تلك التي تستهدف رعاية الطفل رعاية متكاملة تعوضه عن دور الأسرة الطبيعية، وتنشئته على أسس دينية ونفسية واجتماعية تحقق له المناخ الاجتماعي والنفسي المناسب حيث يسهل عليه الاندماج المتوافق مع المجتمع وأنساقه ومنظماته شأنه في ذلك شأن أبناء المجتمع عموماً.
وتتوالى أوجه الرعاية المختلفة ذات الهدف التربوي بما يحقق لهذه الفئة الصقل الاجتماعي السليم على أسس مستمدة من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.
وهذا الامتداد الرعائي لهذه الفئة يستهدف غاية قصوى متمثلة في توفير الأوجه الرعائية الكاملة التي يلقاها في دور التربية بحيث تكون أقرب ما يمكن من حياة الأسرة الطبيعية.
فإذا ما تجاوز الطفل الشهادة الابتدائية تقوم هذه الدور باتخاذ إجراءات إلحاقه بالمرحلة المتوسطة وما بعدها كذلك، بحيث يكون تحت إشراف وتوجيه اجتماعي متخصص يتسم بالحنو والتقبل والرضا، ويمتد ذلك أيضاً لكافة الأنشطة التي ترمي إلى تحقيق اهداف تربوية واجتماعية محققة التكيف السليم لهم والتعامل الاتصالي الدينامي الصحيح.
ومما يجدر ذكره في هذا الصدد، ذلك الدور البرامجي المتضمن برامج التوجيه الديني للتوعية بأصول الدين الإسلامي وتدريبهم على ممارسة السلوك السوي الذي يستمد من تعاليم هذا الدين الحنيف، وسلوك أداء الشعائر في أوقاتها وحسن العلاقة بالآخرين في المحيط.
وتبعاً لنواحي الرعاية الاجتماعية التي تتولاها هذه الدور التي تتضمنها البرامج الدينية والرياضية والثقافية والاجتماعية والترفيهية الهادفة، ومصروف الجيب الشخصي حيث تقدم لهم بواقع 1500 ريال شهرياً.
واذا أتم الطالب دراسته العامة أو الفنية، وأصبح قادراً على القيام بأداء مهام الوظيفة أو المهنة التي تناسبه وتتفق مع برامج الإعداد، فيتم تأهيله في هذه الحالة لمواجهة الحياة، والتفاعل السوي مع تيار المجتمع، وإمكانات الاندماج فيه عن طريق استيعاب متطلبات العمل الملائم الذي تأهل عليه.
وحينما تمكنه قدراته على تحمل أعباء إقامة أسرة تقوم الدولة بمساعدته وتقديم مستلزمات الزواج، وحثه على تكوين أسرة كريمة، وحينذ يصرف له إعانة زواج قدرها 000. 20 ريال وتصل في بعض الاحيان إلى أكثر من ذلك كمساهمة من قبل حكومة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله وأيده مما يتيح لهم أداء دورهم الواجب لحفظ كيان الأسرة الجديدة وذلك بالاعتماد على الله ثم على أنفسهم مما يساعد على تحقيق تكيفهم الاجتماعي، وتوافقهم النفسي وتشكيل وجدانهم واتجاهاتهم.
هكذا تتم مساعدة هؤلاء الأفراد على الاعتماد على النفس والاكتفاء الذاتي، والفطام عن تلك الدور التي اقاموا فيها وتم من خلالها التنشئة الاجتماعية والثقافية والمهنية بما يمكنه من استمرار التطور واستثمار الطاقات الكامنة في نشاطات التنمية، وبناء الاقتصاد الوطني بناء على ما سبق اكتسابه من مهارات عن طريق برامج التعليم والتأهيل مما ساهم في صقل شخصياتهم.
وعلى هذا الأساس يتوجب أن تتضمن القنوات التعليمية والتدريبية والرعائية الإسهام في تكوين وتطوير الشخصية المستقلة التي لا تعتمد على إمكانات الدولة فقط في تقديم أوجه الرعاية إلى ما لا نهاية له، بل يتحتم أن يعتمد على نفسه تماماً وفقاً لما تشير إليه الاستراتيجيات العامة للدولة على بناء الانسان السعودي، واعتباره مثله مثل سائر المواطنين محور توجهات الخطط التنموية الوطنية، فبعد مراحل الأخذ المستمر آن أوان العطاء المرشد لبناء أسرة هي نواة المجتمع في طريقه لبناء صرح النهضة الشاملة بالمملكة، والانتقال من الاستهلاك المتمثل في الاحتياجات والمطالب المتزايدة إلى الإنتاج المتمثل في سلوك الانجاز لبناء الشخصية وتقوية القدرة على الإعتماد الذاتي والتكيف مع التطور السريع في برامج تطوير المجتمع وازدهاره.
وبعد أن استهلك كافة الإجراءات الخدمية والرعائية عليه ان يستقل بنفسه وينشغل بدعم أسرته، وبذل الجهد في احترام قيم العمل والاستفادة من قدرته في مجالات التنمية المختلفة بالمملكة ومزاولة العمل مع الجهات الحكومية أو المؤسسات الأهلية، وذلك اتساقاً مع تدريبه المهني والوظيفي على تخصصات فرضتها النهضة الصناعية والزراعية في المملكة والتعامل مع عوامل التحدي الحضاري وليساهم المجتمع في احتضانه وتقديم ما أمكن من دعم يعينه على الشعور بالأمن والاستقرار وتحمل مسؤولية عمله واختياره.
|