تعتبر عمارة حضرموت واحدة من أهم نماذج عمارة العالم العربي بمجمله، وهذه القيمة مازالت ترسخ حتى يومنا هذا نظراً لأنها مازالت تقدم مثالاً للمواءمة بين البناء والساكنين، بكلمات أخرى، إنها تقدم عمارة غنية ذات حيوية لم تنضب بمواجهة البقايا الدارسة لآثار الحرف التاريخية التي تدل بالكاد على حضارتها العمرانية البائدة وهذا لاينطبق على المواضيع التي تناولتها هذه الدراسة بل إنه يشمل منطقة «حضرموت» كلها حيث مازالت تقوم فيها مدن كاملة مبنية بالطوب. تلك كانت تقدمه المؤلفة لهذه الدراسة المتخصصة والتي اشارت الى ان الهدف منها هو توثيق العمارة في هذه المنطقة على المدى الطويل، وللتوصل الى استنتاجات وتوصيات لاتستهدف صيانة هذا الإرث العمراني فحسب بل تمكين الساكنين من توسيع ادواتهم العمرانية المتاحة لمواكبة متطلبات الحياة المستجدة. وفي هذه الدراسة تحلل المؤلفة من خلال الفحص التفصيلي لمدن «شبام» و«تريم» الاساليب التي تتميز من خلالها بنايات «حضرموت» عن اشكال العمارة المحلية الأخرى، كما تناقش بعد ذلك الأبنية الجديدة التي يعتبر العديد من تطبيقاتها وموادها غير ملائم أصلاً بحكم طبيعته لبيئة عربية كما أنها في حقيقتها دون طرز العمارة الأصلية، وتخلص المؤلف الى ان عمارة الطوب الطينية في إقليم حضرموت جنوب اليمن، تقدم مصدراً للمعرفة الثقافية والتقنية، التي لم تستبدل بالتقنيات الحديثة المستوردة وإنما تكييفها لتحافظ على مسايرتها لها، مع الحاجات المتغيرة للمجتمع الذي تخدمه.
|