* القاهرة مكتب الجزيرة عبدالله الحصري:
أكد طلعت بن ظافر مدير عام المنظمة العربية للتنمية الصناعية ان واقع الصناعة العربية مبشر حيث تحاول دول عربية اللحاق بركب الصناعة العالمي المتطور وهي في سبيل ذلك أسست قواعد صناعية جيدة تعمل بكل طاقتها لتطوير إنتاجها مثل السعودية ومصر مشيراً إلى ان هناك دولاً تعمل في حدود الإمكانات المتاحة لها من أجل خلق واقع صناعي وان هناك معوقات يمكن تذليلها حتى تستطيع المنظمة تحقيق أهدافها، ، وكان ل«الجزيرة» الحوار التالي معه:
* هل هناك مشاريع تعتزم المنظمة تنفيذها في الدول العربية مستقبلاً؟
قد يكون من الصعب تعداد المشاريع التي تعمل المنظمة على اقامتها حاليا في الدول العربية لأنها متشعبة ومتنوعة حيث ان التنمية الصناعية لا تقتصر على اقامة المشاريع الإنتاجية وإنما تشمل جملة من المحاور تخدم التنمية الصناعية كإعداد الدراسات وتوفر المعلومات والمواصفات والتدريب وإقامة المراكز المتخصصة، وعموما فإن المنظمة تعمل حاليا على الترويج لإقامة مراكز عربية للمناولة ومراكز للإنتاج الأنظف وتروج لاقامة مشاريع لتكامل قطاع الصناعات البتروكيماوية، واستغلال الصناعات البتروكيماوية واستغلال الثروات المعدنية والتوسع في إنتاج المعدات الهندسية من وسائل النقل ومعدات إنتاج وتوزيع الكهرباء،
* ما هي أبرز العقبات التي تواجه المنظمة لتحقيق أهدافها؟
أبرز العقبات التي تواجه طريق المنظمة تتمثل في ضعف موازنة المنظمة التي تبلغ سنويا 3 ملايين دولار أمريكي وهي الموازنة الواجب تسديدها كما ان تأخر تسديد بعض الدول لمساهمتها يشكل عائقا آخر لتنفيذ المنظمة برامج عملها علما بأن الإدارة العامة للمنظمة تبذل جهودا كبيرة مع الدول الأعضاء لتسديد مساهمتها في موازنة المنظمة وان ترفع عدد الدول المسددة لمساهمتها لتصل إلى 16 دولة في نهاية عام 2001 كما تبذل جهوداً مميزة مع المنظمات الدولية والأممية والاقليمية ومؤسسات التمويل الإسلامي والعربية لتأمين موارد إضافية لتنفيذ مشاريع في المنظمة العربية حيث ان هذه المساهمات ماتزال دون الحد المطلوب،
استفادة القطاع الصناعي العربي
* ما مدى استفادة القطاع الصناعي العربي من بحوثكم؟
يمكن قياس مدى تفهم القطاع الصناعي العربي لدور المنظمة من خلال حرص هذا القطاع على المشاركة الفاعلة في أنشطة المنظمة المختلفة والمتمثلة في المؤتمرات الصناعية المتخصصة التي تنظمها بشكل دوري مثل المؤتمر العربي الدولي لصناعة السيارات والصناعات الالكترونية هذا بالإضافة إلى الندوات وورش العمل الكثيرة في مجالات الصناعة المختلفة التي تعقد المنظمة أكثر من ثمانية منها سنوياً،
كما يتمثل هذا الفهم في مشاركة القطاع الصناعي العربي بشقيه العام الماضي في الدورات التدريبية القومية والقطرية كذلك من خلال التداريب الصناعية النوعية التي يطلبها القطاع الصناعي العربي كوادره في تخصصات صناعية معينة وكذلك المعونات الفنية العديدة التي تنفذها المنظمة في منشآت القطاع الصناعي ويطلب حل بعض المشاكل الفنية والإدارية التسويقية التي تعاني منها هذه المنشآت وقد نجحت المنظمة في هذا المجال نجاحاً كبيراً وتلقت العديد من كتب الشكر والتقدير من وزارات هذه المنشآت،
* ما هو دور المنظمة في اقامة المؤتمرات وورش العمل؟
يعتبر تنظيم المؤتمرات والندوات والورش وورش العمل من الأنشطة الرئيسية التي تقوم بها المنظمة وذلك تماشيا مع توجيهات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والمجلس الوزاري للمنظمة الذي حدد التوجيهات المستقبلية لعملها والتي استندت إلى تحليل احتياجات الدول العربية وإلى متطلباتها وقد نفذت في هذا المجال العديد من الفعاليات خلال السنوات العشر الأخيرة من خلال تنظيم العديد من المؤتمرات والندوات والدورات وورش العمل إضافة إلى العديد من الدورات التدريبية قطرية وقومية وتدريب صناعي نوعي ومنها: المؤتمر العربي الدولي الثاني لصناعة السيارات ومؤتمر الإنتاجية العربي الأول والمؤتمر الرابع لتطوير وتكامل الصناعات البتروكيماوية في الدول العربية،
* الصناعة العربية تواجه تحديات دولية كبرى، ، ما هو تقييمكم لذلك؟
واقع الصناعة العربية مبشر فهناك دول عربية تحاول اللحاق بركب الصناعة العالمي المتطور وهي في سبيل ذلك أسست قواعد صناعية جيدة تعمل بكل طاقتها لتطوير إنتاجها مثل السعودية ومصر وهناك دول تعمل في حدود الإمكانات المتاحة لها من أجل خلق واقع صناعي، ، كما ان كل دولة عربية تعمل وتخطط وفق استراتيجيتها الصناعية بمعزل عن الدول العربية الأخرى ومن هنا تنشأ صناعات لا ترقى إلى المستوى القابل للمنافسة في العالم الخارجي كما يتم هدر الكثير من الأموال نتيجة تكرار العديد من المشروعات المتشابهة والمنافسة بين دول عربية ودولة أخرى لها حدود مشتركة لا تضع كل دولة عربية في اعتبارها عند أي مشروع جديد الإنتاج وحجم السوق العربية الواحدة واحتياجات الدول العربية لمثل هذه المشروعات بما يحقق شيئاً من الاكتفاء الذاتي في بعض الصناعات واستغلال الطاقات والخامات والأيدي العاملة خاصة وان هناك دولاً تعاني صعوبات من حيث الإمكانات أو البنية التحتية الخاصة بالقطاع الصناعي،
معوقات تواجه الصناعة العربية
* وما هي المعوقات والتحديات التي تواجه الصناعة العربية؟
أهم هذه المعوقات غياب البنية الأساسية الملائمة في الصناعة نفسها والمغالاة في التوطين القطري الكامل بمفهوم قانوني ضيق للمشروعات الصناعية بحيث تصعب المشاركة الأجنبية أو العربية فيها مع كل ما تحمله من خبرة تقنية وفرص للتسويق محدودية الأسواق الوطنية لكل دولة عربية بمفردها وعدم القدرة حتى الآن على ايجاد سوق اقليمية واسعة للمنتجات الصناعية العربية، مشاكل التمويل المتاح للبحث والتطوير والتدريب الصناعي مبرراً لتلك الشركات للاتفاق على التطوير بقدر كاف في تحسين المنافسة التي تفرضها التكتلات التجارية الدولية في الأسواق الرئيسية في ظل تحرير التجارة وقيام منظمة التجارة العالمية مما يحرم الصناعة العربية من أسواقها وفرص توسعها،
ولذلك تشكل منطقة التجارة العربية الحرة العربية الكبرى أمام هذه المعوقات والتحديات وضعا جديدا يجب الاستفادة منه والتعامل معه بشكل ايجابي بدلاً من زيادة قائمة الاستثناءات في تطبيق بنود اتفاقية هذه المنطقة،
* ما هو تقييمكم للوضع الصناعي في الوطن العربي وما موقفه مقارنة بالدول الأجنبية؟
لابد ان نفرق بين قطاعي الصناعات الاستخراجية والتحويلية، فالأول تراجع مردوده بشكل واضح في السنوات العشرين الأخيرة فبعد ان وصل ناتجه 200 مليار دولار عام 1980 تراجع إلى 116 مليارا فقط عام 1999 وبذلك تراجعت نسبته في الناتج المحلي الاجمالي من 52% إلى 19% فقط، ، أما قطاع الصناعات التحويلية فقد شهد تطورا ملحوظا خلال نفس الفترة حيث زاد ناتجه من حوالي 23 مليار دولار إلى ما يزيد على 71 مليار دولار كما ان مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي زاد من حوالي 6% إلى ما يزيد على 11% ويرجع ذلك أساسا إلى زيادة الاستفادة من الموارد الطبيعية المحلية والتوسع في القطاعات الأخرى من إنتاج الاسمنت ومواد البناء والبتروكيماويات والصناعات المعتمدة عليها والأسمدة والصناعات الغذائية وصناعة النسيج والملابس وبالرغم من هذا التطور الملحوظ في الصناعات التحويلية العربية إلا ان متوسط نصيب الفرد من ناتجها مازال ضعيفاً حيث لم يتجاوز 270 دولاراً عام 1999 مقابل 5000 دولار في فرنسا وأمريكا و7000 دولار في ألمانيا،
فشل المشاريع العربية
* ولكن لماذا تفشل المشاريع العربية وخاصة الصناعية منها؟
هناك العديد من الأسباب التي أدت إلى فشل بعض المشاريع الصناعية العربية أهمها: عدم كفاية الدراسات اللازمة لهذه المشاريع أو عدم جديتها وعدم توافر المعلومات اللازمة لإجراء هذه الدراسات وضيق السوق القطرية خاصة وان بعض الصناعات وخصوصاً الهندسية أو الرأسمالية منها يتطلب أحجاما اقتصادية كبيرة لنجاح هذه الصناعات وعدم توفير الحماية اللازمة لمنتجات هذه المشاريع وخاصة في المراحل الأولى من الإنتاج والتنافسية الشديدة من قبل المنتجات الأولية وتدني جودة المنتجات العربية مقارنة بالأجنبية المنافسة،
|