Monday 25th March,200210770العددالأثنين 11 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

الجريسي يستعرض واقع ومستقبل صناعة الدواء في حديثه لـ « الجزيرة »:الجريسي يستعرض واقع ومستقبل صناعة الدواء في حديثه لـ « الجزيرة »:
ليس من المنطقي أن نتخلف دوائياً في مقابل تطورنا التشخيصي والعلاجي
المطلوب خطة عاجلة تقف على حجم وأسباب القصور في تطور صناعة الدواء

* حاوره عبدالرحمن الرميح:
أوضح رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية بالرياض الأستاذ عبدالرحمن بن علي الجريسي ان متوسط حجم إنفاق الفرد السعودي من حاجته للأدوية يزيد على 160 ريالا سنويا وان عدد المصانع الوطنية العاملة في صناعة الدواء نحو 10 مصانع تغطي ما يزيد على 15% من الاحتياج المحلي، مشيراً إلى ان واقع هذه الصناعة بحسب الاحصاءات تظل دون الطموح كثيراً معرباً عن قلقه طالباً أهل الاختصاص في وزارة الصحة والإدارات ذات الصلة إلى جانب الجامعات والقطاع الخاص بوضع خطة عاجلة تقف على حجم هذه الصناعة وتدرس أسباب القصور في تطورها.
وأفاد الجريسي ان الزيادة في معدل نمو المستشفيات الأهلية منها والحكومية والمراكز الصحية والعيادات الخاصة تجاوز ال20% متوقعاً اقبالاً كبيراً من المستثمرين الوطنيين والأجانب خاصة بعد التيسيرات الكبيرة التي اشتمل عليها نظام الاستثمار الاجنبي الذي أعطى للمستثمر مزايا تشجيعية عديدة.
الدواء وصناعته.. واقعه ومستقبله من وجهة نظر الأستاذ الجريسي في حواره مع «الجزيرة» فإلى نصه:
* كيف ترون أهمية وجود «صناعة وطنية للدواء»؟
يمثل الإنفاق على الصحة مكانة متقدمة في بيئة المجتمع السعودي.. وتنفق المملكة مبالغ ضخمة في تحسين الخدمات الصحية والعلاجية. ومن الضروري تحفيز قيام صناعة دواء وطنية في المملكة تفي بمتطلبات المواطن واحتياجاته حيث ان وجود هذه الصناعة يدخل في إطار الحزم الصحية المتكاملة التي تحرص عليها الدولة رعاها الله أي انها تعد من الاستراتيجيات الرئيسية مثل استراتيجية الأمن والتعليم، خصوصاً وان بعض الدراسات قدرت حجم متوسط انفاق الفرد السعودي من حاجته للأدوية بمعدل يزيد على 160 ريال سنوياً.
والواقع ان مؤشر اهتمام المملكة بالقطاع الدوائي والصحي عموما يتجاوز ما هو معروف في المنطقة ويقترب من نموذج الدول المتقدمة، حيث يبلغ متوسط نصيب الفرد من الإنفاق العام على الصحة فقط «وفقاً لإحصاءات عام 1413ه» أكثر من 1260 دولار للفرد مقارنة ب«1860» دولار للفرد في الدول الصناعية الأكثر تقدما.
وفي ضوء هذه الافادات فإنه من المحتم ان يلتفت القطاع الخاص السعودي إلى تعزيز جهود الدولة الرامية لايجاد صناعة دوائية وطنية تغطي الطلب المحلي المتزايد وتسهم في الوقت ذاته في مد السوق العربي والاقليمي باحتياجاته الدوائية.
* يتمتع السوق السعودي بحيوية ونشاط اقتصادي كبير.. فكيف تقيمون مستوى صناعة الدواء بالمملكة؟
تشهد المملكة العربية السعودية نهضة اقتصادية شاملة أسهمت في رفع مستوى المواطن اجتماعياً واقتصاديا وثقافيا وقد أدى التخطيط السليم، عبر خطط التنمية التي وضعتها حكومة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله وأشرفت على تنفيذها، أدى دوراً جوهرياً في توجيه حركة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة خلال العقدين الماضيين.
وتعتبر الصناعة خياراً أساسياً لأي نهضة اقتصادية مأمولة.. ولعل التنوع الذي استهدفته الدولة أتاح المجال واسعاً لتعدد مساهمات القطاع الصناعي في هذه النهضة.
وأسهمت صناعة الدواء بدورها في كل هذا التطور، وأدى هذا بدوره إلى نقل المملكة حسب التصنيفات الدولية من دولة منتجة ومصدرة للمواد الأولية إلى دولة مقتنية لصناعات متطورة ذات تقنية عالية ولديها القدرة على التعامل معها وتطويرها.
ويمكن ملاحظة التطور الكبير الذي نشأ بعد انطلاق صناعة الدواء في المملكة منذ ما يزيد على عقد من الزمان، حتى وصلت الأموال المستثمرة في هذه الصناعة إلى مليارات الريال. وارتفع عدد المصانع الوطنية العاملة في صناعة الدواء إلى نحو 10 مصانع تغطي ما يزيد على 15% من الاحتياج المحلي.
والواقع انه رغم اتساع السوق السعودي وضخامة طاقته الإنتاجية والاستهلاكية كما تفضلتم وأشرتم إليه.. إلا ان واقع صناعة الدواء بحسب الاحصاءات يظل دون الطموح كثيراً وهذا شيء مقلق جدا.
ويجب ان يبادر أهل الاختصاص في وزارة الصحة والإدارات ذات الصلة إلى جانب الجامعات والقطاع الخاص بوضع «خطة عاجلة» تقف على حجم هذه الصناعة وتدرس أسباب القصور في تطورها.
* هل ترون ان منتجات الدواء الوطنية تلبي حاجة السوق المحلية؟
بقراءة نسبة الإنتاج المحلي من الدواء مقرونا بحجم الاحتياج الفعلي المتنامي فإنه يمكن الجزم بأن هناك عجزاً كبيراً لا يستطيع المنتج الوطني تغطيته، فالمملكة اليوم تشهد انفتاحا ملحوظا اصبحت معه محطة يتقصدها الكثير من الناس، بغرض العلاج والاستشفاء نظراً للخدمات الطبية ذات المستوى العالمي، وليس من المنطقي ان نتخلف دوائياً في مقابل تطورنا التشخيصي والعلاجي.
ولتغطية هذا النقص فقد نشطت واردات المملكة من الدواء في السنوات الأخيرة حتى انها أصبحت تصل من نحو ما يزيد على أربعين دولة تستحوذ منها ثماني دول على ما يقرب من 63% من هذه الواردات.
* يقيّم المتخصصون حجم سوق الدواء بالمملكة بحوالي اربعة مليارات ريال، وتأخذ صناعة الدواء بنسبة بسيطة منها، فما السبيل لتطوير هذه الصناعة المهمة وتحفيزها؟
تطور حجم الطلب الظاهري بالمملكة من الأدوية من نحو 1.1 مليار ريال عام 1985م، إلى ما يزيد على أربعة مليارات حاليا، ويمكن الاشتقاق من هذه الأرقام اتجاها عاما يمكن القول معه ان مستقبل الطلب على الدواء سيشهد زيادة مضطردة في السنوات القادمة، في ضوء زيادة عدد السكان في المملكة وارتفاع الوعي الاجتماعي والثقافي وتطور مفاهيم السياحة العلاجية في المملكة.
كما ان الزيادة في معدل النمو في المستشفيات «أهلية وحكومية» والمراكز الصحية والعيادات الخاصة تجاوزت ال20% وهذه لها أثر بالغ في مستقبل صناعة الدواء في هذا البلد ولما كانت صناعة الدواء من الصناعات المربحة مادياً فمن المتوقع ان تشهد اقبالاً من قبل المستثمرين الوطنيين والأجانب، خاصة بعد التيسيرات الكبيرة التي اشمتل عليها نظام الاستثمار الاجنبي الصادر حديثا الذي أعطى المستثمرين مزايا تشجيعية عديدة تتمثل في الاعفاء الضريبي والجمركي وحرية نقل الأرباح.
أيضاً مما يجب ان نحفز به المصنعين الدوائيين سرعة انهاء الإجراءات الإدارية، فما من معطل سوى بيوقراطية الأداء، لكن وبعد إنشاء الهيئة العامة للاستثمار واختصاصها بشأن الاستثمار فمن المؤمل القضاء على الكثير من التعقيدات.
* هل الدعم الحكومي لهذه الصناعات كاف أم يحتاج إلى المزيد من الدعم؟
في الواقع ان القطاع الصناعي عموما والقطاع الدوائي على نحو خاص يجد اهتماما مقدرا من الدولة لجهة مساهمته في الناتج العام، إذ انه يوفر منتجا يمثل أهمية كبرى لقطاع ضخم داخل منظومة الاقتصاد الوطني هو قطاع الصحة العامة.
وهو من أهم القطاعات الحيوية في الدولة كما ان الاهتمام الحكومي، يأتي لتقليص الفارق بين المنتج الوطني والوارد الأجنبي، واتاحة الفرصة أمام المنتجات الدوائية الوطنية للاحلال محل الواردات، بالإضافة إلى تنويع القاعدة الاقتصادية للمملكة. لكن في الوقت نفسه يجب الالتفات إلى الاتجاه العام للاقتصاد السعودي الذي أصبح يتبنى خيار التخصيص وذلك باتاحة الفرص أمام القطاع الخاص السعودي وهو مؤهل للمساهمة في دفع عجلة التنمية إلى الأمام.
وربما لا يفيد كثيراً الاعتماد على مبدأ «الحماية» خصوصا في ظل سعي المملكة للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية التي تشترط دخول المنتجات الأجنبية إلى أسواق الدول الأعضاء دون أي عوائق حمائية، وهذا يحتم علينا السعي حثيثاً لقيام صناعة دواء وطنية تستجيب للمتطلبات العالمية من حيث الجودة والمنافسة السعرية، وهذا الدور نتوقع ان يضطلع به القطاع الخاص السعودي الذي اكتسب خبرات وتجارب عالمية في مجال الإنتاج والتصنيع.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved