Monday 25th March,200210770العددالأثنين 11 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

شؤون عماليةشؤون عمالية
هل من أهداف تعليم وتدريب المرأة في المملكة أن تكون سيدة أعمال أو ربة بيت فحسب؟!
عبدالله صالح الحمود

المرأة هي نصف المجتمع، وقد اعتنى بها الإسلام عناية أدت الى تكريمها والحفاظ عليها وصيانتها، وقد كان خير تكريم لها إفراد وإنزال العزيز الكريم سورة في القرآن الكريم باسمها، هي سورة «النساء»، بخلاف معظم المجتمعات الأخرى التي تدين بغير الدين الإسلامي، والتي أضحت لديها المرأة سلعة مبتذلة، من هنا استشعرت حكومة المملكة الاهتمام بهذا الكيان العظيم، والتي دائماً تعتبر المرأة إنسانة ذات اعتبار مقدر ومحترم، ويكفينا إيماناً تجاه هذه المرأة الأم «بأن الجنة تحت أقدامها».
وقد أسهمت حكومة هذه البلاد في إنشاء العديد من المؤسسات التعليمية كحق للمرأة في المستويين العام والعالي، وذلك لجعل ركب التعليم متاحاً لها أينما سعت وشاءت، وذلك في كل ما يكون ملائماً لقدراتها وميولها الفطري، فهيأت لها المدارس التعليمية والجامعات ومراكز التدريب المختلفة، التي تقدم في مناهجها مخرجات أصبح منها ما هو متوافق ومتطلبات سوق العمل المحلي.
والحقيقة أن أمام هذه الجهود الكبيرة والمضنية التي تتاح للمرأة في هذه البلاد من تعليم وتدريب، لا تزال آلية الاستفادة في سوق العمل من هذه الكوادر النسائية دون المستوى المطلوب، فهناك عوائق عديدة تحول دون شروع المرأة في العديد من الأعمال الحياتية، والتي هي من اختصاصها وواجبها فحسب، دون غيرها او تدخل او مزاحمة من لدن أقرانها من الرجال، فقد تكون هذه العوائق اجتماعية او إجرائية حكومية أو عدم ثقة في هذه الفئة من العمالة النسائية من لدن أصحاب العمل «رجال أو نساء»، أو لعلنا نقول منافسة أجنبية شأنها في ذلك شأن منافسة العمالة الوافدة للعمالة الوطنية من الرجال، مع تحفظي الشخصي على هذه المقولة الأخيرة. ولعلنا نستعرض هذه المؤثرات بشكل عام مع تحليلها وايجاد الحلول حيالها وذلك لقطاع تعليمي وتدريبي واحد فقط، وبالمقابل عن المنشآت الاقتصادية التي تختص انشطتها الاقتصادية في المجال ذاته، وهو أعمال خياطة الملابس النسائية وتصفيف الشعر، حيث نشاهد ان مراكز التدريب وبعض المؤسسات التعليمية «حكومية وأهلية» تخرج بصفة دورية أعدادا كبيرة من الإناث في مختلف التخصصات ذات الاحتياج الشخصي للمرأة، خصوصاً هذين النشاطين، ومقابل ذلك لا يجدن وظائف عملية، يحققن من خلالها كسب العيش الكريم لهن، وكأننا نعتقد او نجزم أننا أمام أمر واقع، فرض عليهن جميعاً وهو عدم توافر فرص وظيفية لهن، أو كأننا أيضاً في الوقت نفسه نناقض أنفسنا بأنفسنا أو أننا لا نريد توظيفهن أصلاً، فمثلاً إذا كان أعداد الفتيات المؤهلات لدينا لأعمال خياطة الملابس النسائية وتصفيف الشعر فحسب، أصبحن يمثلن نسبة كبيرة من أصل طالبي العمل من العمالة النسائية، وهن من خريجات مراكز التدريب التي أمضين فيها قرابة السنة الواحدة لتدريبهن وتأهيلهن في هذين المجالين، ومع ذلك لم يجدن قبولاً من لدن منشآت «مشاغل» الخياطة النسائية التي تعج بآلاف العاملات النسائية من دول عربية وشرق آسيوية، وهؤلاء الوافدات لم يعد عملهن يقتصر على العمل داخل منشآت تجارية او خدمية رسمية فحسب، بل وصل الأمر بهن الى القيام بأعمال الخياطة وتصفيف الشعر والطبخ أيضاً من داخل منازلهن، وبما يسمى في مجال القوى العاملة بمصطلح «العمل عن بعد»، ولهذا فإن كانت مشكلة توظيفهن «العاملات الوطنيات» داخل المنشآت ذات الأنشطة التي تؤهلهن للعمل بها تكمن برفضهن من قبل أصحاب المنشآت دون سبب مقبول، فأرى ان على وزارة العمل والشؤون الاجتماعية إلزام هذه المنشآت بتحقيق نسبة من السعودة في تلك المنشآت شأنها في ذلك شأن أي منشأة أخرى يطبق عليها القرار «50» المتعلق بايجاد آلية منتظمة لتحقيق معدل سنوي للسعودة، أما إن كان الأمر عزوفاً من الفتيات أنفسهن بعدم قبولهن في هذا العمل المهني وهو الطريق الذي ارتضينه فهذه مشكلتهن الشخصية وعليهن حلها بأنفسهن، أو أنهن يطلبن أن يكن مشرفات أو مديرات أعمال فحسب، فلا شك ان هذا أمر مرفوض خصوصاً عند حداثة عمل العاملة، والتي يستلزم الأمر معها مرور فترة زمنية لمعرفة مدى قدراتها ومعطياتها في بيئة العمل، واكتسابها للخبرة التي تؤهلها الى ذلك، وهذا أمر مسلم به في أي بيئة عمل كانت، وفي الوقت نفسه إذا ما تم إلزام هذه المنشآت من لدن جهة الاختصاص هذه، بتوظيف هذه الكوادر النسائية، فإن الواجب على كافة الجهات الحكومية من «بلديات وجهات أخرى معنية بشؤون هذه الأنشطة» ان توفر الدعم والمؤازرة المطلوبين للرقي بأنشطة هذه المنشآت من نواح عديدة، وحتى لا يكون هناك حجة لدى أصحاب هذه المنشآت بأن يطلب منهم التوظيف فحسب دون دعمهم ومؤازرتهم.
فعلينا أن نستشعر أمرا هاما، بأن بلادنا تحتضن الآلاف من فتياتها المؤهلات والقادرات على العمل في هذا النشاط الاقتصادي الهام، والذي للجوانب الاجتماعية والاقتصادية علاقة كبيرة به، ولا يمكن تجاهلها أو نسيانها، ولأن عدم تحقيق هذا التوجه سوف يكلف المجتمع خسائرة كبيرة قد تبدو غير واضحة المعالم في الوقت الآني، إلا أنه مع مرور الزمن تظهر سلبياتها غير المقبولة. كما أنه ليس من المنطق أن يكون لتخريج هؤلاء الآلاف من الفتيات، هو لكي تصبح كل واحدة منهن صاحبة منشأة «مشغل خياطة أو تصفيف شعر» أو تقبع في منزلها ربة بيت واضعة شهادة تخرجها كديكور منزلي في بيتها، وتترك الفرصة تلو الأخرى للوافدين من جنسها يتسنمون هذه الأعمال وهي متفرجة ومستفيدة من خدماتهم، مستهلكة نشاطها المؤمل، ومال أهلها دون جدوى.

الباحث في الشؤن العمالية

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved