Monday 25th March,200210770العددالأثنين 11 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

رأي اقتصاديرأي اقتصادي
استغلال الأزمات 1-2
د، محمد اليماني

أوجد حريق مدرسة البنات الذي وقع مؤخرا العديد من ردود الأفعال على مختلف الأصعدة، ولعل من أهمها افصاح الحكومة عن رغبتها في الاسراع بعملية استبدال المدارس المستأجرة بأخرى مملوكة لها مناسبة للعملية التعليمية وتتوافر على الاشتراطات اللازم تواجدها في المباني التعليمية،
وقد كان هذا هاجسا قديما ومستمرا للحكومة، ، فالقناعة موجودة بأن المباني المستأجرة ليست مكانا مهيأ لممارسة العملية التعليمية لكن كان الظن أنها من الممكن ان تفي بالغرض لفترة زمنية أطول وان الخطر المتوقع من استخدامها ليس وشيكاً، ولعل هذا وأسباباً أخرى هو ما أبطأ في عملية الاستبدال،
لكن من الواضح ان حدوث الحريق أدى الى الاسراع بالتفكير بشكل أكثر جدية في طرح آلية مناسبة إلى حد ما للبدء في عملية الاستبدال بوتيرة أسرع، وقد كان تفاعل رجال الأعمال من واقع تصريحات بعضهم سريعا وأبدوا استعدادهم للمشاركة في هذا البرنامج الوطني، وقد تمثلت رغبتهم في المشاركة في تنفيذ انشاء المباني لصالح الحكومة، والسؤال الذي يفرض نفسه الآن ما مرد هذا التفاعل مع ما طرحته الحكومة؟ هل هو شعور رجال الأعمال بأن عليهم واجباً وطنياً تجاه أمتهم ووطنهم وبخاصة في أوقات الأزمات أم هو الرغبة في الحصول على أكبر قطعة من الكعكة؟ ربما تكون الاجابة على هذا التساؤل متضمنة في تصريحات رجال الأعمال،
كان من المناسب جدا لو أن بعضاً من رجال الأعمال إن لم يكن كلهم أبدوا استعدادهم لاقامة مدارس على نفقتهم عوضا عن المدارس المستأجرة والتزموا بتحمل كافة تكاليف الانشاء، بهذه الصورة تكمن المشاركة الحقيقية مع الحكومة في أوقات الأزمات وبها تتضح درجة التفاعل مع فئات المجتمع في التخفيف من مصابهم والحد من وقوع حوادث مشابهة بإذن الله تعالى،
أما الاسهام عن طريق الفوز بعقود انشاء المدارس فلا يمكن تفسيره إلا أنه رغبة في الاستفادة من العوائد المالية التي تحققها هذه المشروعات وتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح، وربما يكون هذا أحد أشكال استغلال الأزمات وتجييرها لخدمة المصالح الشخصية وفقاً لمقولة مصائب قوم عند قوم فوائد
إذا كان ولابد من استغلال الأزمات والاستفادة منها مادياً فإن هناك العديد من الطرق التي تخدم الغرض وتتمتع بقدر معقول من اللباقة، ينظر بعض الاقتصاديين الى الأزمات على أنها فرص مناسبة لكسب الشركات لثقة زبائنها وولائهم لمنتجاتها، فرجال الأعمال عندما يبدون استعدادهم في مثل هذه الظروف لتحمل نفقات انشاء مدرسة أو أكثر فهم بذلك يقومون بعمل دعائي لشركاتهم ومنتجاتهم بطريق غير مباشر ولكنه لبق وذكي، ذلك أنهم بعملهم هذا سيكسبون سمعة جيدة يمكن استثمارها في الحصول على عوائد مالية كبيرة لأن أفراد المجتمع سيثمنون هذه الوقفة لرجال الأعمال غالبا وستكون تصرفاتهم وقراراتهم الشرائية المستقبلية بناء على الفكرة التي فحواها أن من يقف معي أثناء الشدائد جدير بأن يكسب ثقتي ومؤازرتي دائما،
وعلى الرغم من ذلك فينبغي ألا تكون الاعتبارات المادية البحتة والمصالح الشخصية هي المعوّل عليها فقط في اتخاذ القرارات واهمال الاعتبارات الدينية والقيمية والوطنية والتي يفترض ان يكون لها وزن أكبر في أوقات الأزمات والكوارث،

قسم الاقتصاد والعلوم الإدارية
جامعة الإمام محمد بن سعود

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved