Monday 25th March,200210770العددالأثنين 11 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

الحساب محل التعليم الديني .. وإعادة إحدى شحنات الكتب لأنها لم تبدأ باسم اللهالحساب محل التعليم الديني .. وإعادة إحدى شحنات الكتب لأنها لم تبدأ باسم الله
في أفغانستان 1.2مليون ينتظمون في التعليم و3 أضعافهم محرومون من هذه الفرصة
الكتب أعدّها باحثون أفغان في أمريكا وأغلفة الكتب عليها إعلانات وشعارات لمحاربة المخدرات
وزارة التعليم توظف سبعة آلاف مدرس بينهم نساء وحذف أي إشارة تشتم منها رائحة العنف أو الدماء

* كابول رويترز:
بدأت السبت الدراسة مع بدء العام الجديد في أفغانستان.. المعلمات عدن إلى الفصول وحلت مواد دراسية مرتبطة بالحياة اليومية العادية مثل الحساب محل التعليم الديني الذي فرضته طالبان التي أطيح بها.
وفي خطوة ترمز للقطيعة مع ماضي أفغانستان الذي سيطرت عليه الحرب فتح تلاميذ المدارس الابتدائية والثانوية الكتب الدراسية الجديدة التي أعدها باحثون أفغان في الجامعات الأمريكية.
وتحدثت الطفلة مريم «تسعة أعوام» بخجل مع أصدقائها الجدد في مدرستها الابتدائية في وسط كابول، وما كان لمريم ان تذهب إلى المدرسة لو ان طالبان ما زالوا في السلطة، قالت مريم «أنا مسرورة جدا».
وقال الآباء إنهم أيقظوا أطفالهم مبكرا لإرسالهم إلى المدرسة، وقال محمد رسول بشير «12 عاما» بينما كان يحمل كتبه الدراسية «أنا سعيد للغاية لأنني سأذهب للمدرسة وبالتالي يمكن ان أصبح طبيبا أو مهندسا لأخدم شعبي».
وعلى أغلفة الكتب الخلفية طبعت إعلانات وشعارت لمحاربة المخدرات لإثناء الناس عن تعاطي المخدرات في أكبر بلد يزرع الأفيون في العالم.
قال عبد النبي واحدي وهو مسؤول كبير في وزارة التعليم الأفغانية في وقت سابق من هذا الاسبوع «طالبان كانوا متعصبين ولديهم مشكلة مع العلم والتكنولوجيا، لم يعطوا اهتماما كبيرا للحساب والعلوم لأنهم لم يروا ان هناك حاجة للأطباء أو المهندسين أو الاقتصاديين».
ورغم عودة 2.1 مليون تلميذ تتراوح أعمارهم بين سبعة أعوام و 16 عاما إلى الدراسة الآن وهو انجاز كبير لحكومة حامد قرضاي المؤقتة إلا أن ثلاثة أمثال هذا العدد على الأقل لم يحصلوا بعد على فرصة للتعليم.
ويعيش الأطفال غير المحظوظين أساسا في مناطق ريفية دمرت فيها المدارس ولا يوجد بها مدرسون لأنهم فروا أثناء حكم طالبان.
وأعادت وزارة التعليم توظيف نحو سبعة آلاف مدرس طردتهم طالبان من بينهم نساء كثيرات حظر عليهن العمل.
وتأمل السلطات الأفغانية ان تستوعب خلال الأعوام القادمة نحو مليوني طفل آخرين في النظام التعليمي.
ووصف الرئيسان الأمريكي جورج بوش والأفغاني قرضاي إحياء النظام التعليمي الأفغاني بانه حرب جديدة لا تقل أهمية عن الحملة العسكرية التي أطاحت بحكم طالبان.
وتقدر الأمم المتحدة عدد الأفغان القادرين على القراءة والكتابة بأقل من 32 بالمئة بين الرجال وثمانية بالمئة بين النساء.
وحث كبار رجال الدين الأفغان أولياء الأمور في خطبة الجمعة على إرسال أبنائهم للمدارس لخير الأمة.
وتحرص السلطات أيضاً على الحساسيات الدينية إلى جانب السعي لتقديم التعليم على نطاق أكبر، وأعيدت إحدى شحنات الكتب لأنها لم تبدأ باسم الله.
لكن نور الله احد المسؤولين عن التعليم في أفغانستان قال «حذفنا أي إشارة... تشتم منها رائحة العنف أو الدماء».
ويروي مسعود راهنورد «21 عاما» المترجم برويترز ذكرياته في المدرسة الابتدائية أثناء الاحتلال السوفيتي وفي فترة الحرب الأهلية ودراسته في التعليم العالي في عهد طالبان.
وقال انه افترق عن أول طفلة أحبها وهو في الثامنة حيث رحلت مع أسرتها خارج أفغانستان هربا من الحرب وانه رأى أول جثة بلا رأس عندما كان عمره 14 عاما وانه كان يفر كثيرا من المدرسة مرعوبا عندما كانت نيران الحرب تحاصر مبنى مدرسته في وسط كابول.
ويتذكر ان طالبان عاقبوه مرتين بحلق رأسه، مرة عندما كان عمره 15 عاما ومرة أخرى في العام التالي عندما سجن لأنه كان يتعلم الإنجليزية.
وقال «كان ذلك يوم الاربعاء وكنا في حصة عادية للغة الإنجليزية، وعرفنا ان هناك شيئا ما غير عادي عندما خيم الصمت على المدرسة. فجأة انفتح الباب بعنف واندفع أربعة من طالبان داخل الفصل. جلدوا مدرسنا بسوط لعدة دقائق وتعرض هو ونحن للتوبيخ لأننا كنا في الحصة عندما قالوا إن الوقت وقت الصلاة. وتحولوا بالسياط نحونا وأخذوني انا وثمانية من زملائي في حافلة صغيرة، وأودعونا في السجن... وأمضيت في السجن ثمانية أيام وحلقوا رأسي قبل ان أغادره، وأمضى بعض الزملاء في السجن شهرا».
وقال إن والده فصل من الجيش «لأن ولاءه مشكوك به، وكان دخولي السجن القشة التي قصمت ظهر البعير».
وقال إن عائلته فرت كلاجئين إلى باكستان وضاع حلمه في ان يصبح مدرسا.
وقال إنه يتمنى في أول أيام الدراسة في كابول ان يتمكن الأطفال من ان يحققوا أحلامهم.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved