Monday 25th March,200210770العددالأثنين 11 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

هل انتهى دور الراعي الروسي في الشرق الأوسط؟!هل انتهى دور الراعي الروسي في الشرق الأوسط؟!

* موسكو خدمة الجزيرة الإلكترونية:
أثار قرار رئيس المجلس الفيدرالي الروسي «الهيئة التشريعية العليا» سيرجي ميرونوف بإلغاء اللقاء مع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية، جدلا واسعا في وسائل الإعلام الروسية، واعتبرت العديد من الصحف أن روسيا قد هدمت بيدها كل ما بناه الاتحاد السوفيتي من علاقات في المنطقة العربية. إضافة إلى أن فضيحة ميرونوف تزامنت مع بعض التصريحات المثيرة بشأن العراق لوزير الخارجية الروسي إيجور إيفانوف لصحيفة «زي تايمز» البريطانية، والتي عاد لينفيها في صباح اليوم التالي.
في هذا السياق رأت صحيفة «تيزافيسيمايا جازيتا» أن السياسي البطرسبورجي سيرجي ميرونوف البالغ من العمر 49 عاماً جاء من بطرسبورج خصيصا لخلط الأوراق، وممارسة سياسية غير مفهومة، متصورا بذلك أنه يدعم مواقف فلاديمير بوتين. وبسخرية شديدة ألمحت الصحيفة إلى تصريحاته «الصبيانية» في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ثم اتهمته بمداهنة بوتين على حساب الدستور الروسي. فميرونوف هو الشخصية السياسية الوحيدة التي تجرأت لتعلن عن رغبتها في تغيير الدستور الروسي بهدف تمديد فترة حكم بوتين. أما صحيفة «روسيا» الأسبوعية فقد علقت بشكل أكثر سخرية قائلة «تعود الروس على تصريحات ميرونوف غير المعتادة خلال ثلاثة أشهر من وجوده في منصب رئيس المجلس الفدرالي لكنه في زيارته لإسرائيل فاق جميع التصورات».
فيما رأت صحيفة «إزفيستيا» أن السبب الرئيسي لتصريحات المسؤولين الروس المتخبطة والتي تشبه «حركة الأفيال في مخازن الخزف» يعود لغياب استراتيجية واضحة المعالم تحدد توجهات ومواقف روسيا في سياستها الخارجية. بيد أن صحيفة رأت أن «سوفيتسكايا روسيا» أن تصرف ميرونوف استدعى الشماتة في الغرب والغضب الصامت في الشرق الأوسط. وقد يكون من الصعب التفكير بطعنة أشد إيلاما لروسيا في الشرق الأوسط أكثر مما حدث. فميرونوف حر بأنه يتحول إلى مهزلة بصفته شخصا عاديا لكنه شكليا يعتبر الشخص الثالث في الدولة.. وانتهت إلى القول إن ذلك يوحي بانطباع وكأنه تم استخدام النظام الحاكم في روسيا مرة أخرى لخدمة المصالح الأمريكية.
ولعل أخطر التعليقات وأهمها من حيث الارتباط بمجمل ما يدور في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي هو ما كتبته صحيفة «كميرسانت» التي رأت أن الانسحاب الإسرائيلي «الذي يتحدثون عنه» مجرد انسحاب تكتيكي جزئي. ورغم سعي الولايات المتحدة في أن تظهر بمظهر من يطرد الإسرائيليين من فلسطين، إلا أن ذلك لمدة اسبوعين فقط، حيث بقي جيش الاحتلال على مداخل جميع المدن وهو يطوقها من كل الجهات. ولكن الانسحاب ، وفقا للصحيفة، أمر ضروري لتأمين نجاح مهمة زيني وتشيني في المنطقة، فالثاني الذي أعلن مؤخرا أنه لو كان محل شارون لشنق عرفات يقوم الآن بجولة في الشرق الأوسط لإقناع القادة العرب بضرورة اجتياح العراق. أما إصرار الأول على مصالحة الفلسطينيين والإسرائيليين فهو الذي يمهد الأرضية الملائمة لنجاح مهمة الثاني. ورأت الصحيفة أن كل ما يجري الآن يعني أن تأييد واشنطن الحالي للفلسطينيين لن يستمر طويلا. ففي أفضل الأحوال سيستمر إلى انعقاد القمة العربية في بيروت، والتي من الممكن أن تعطي الضوء الأخضر لضرب العراق بناء على رغبة من عرفات الذي من المحتمل أن يشكر واشنطن على موقفها العظيم من القضية الفلسطينية.
إلى ذلك قالت صحيفة «فريميا موسكوفسكايا» في تعليقها على تصريح وزير الخارجية الروسي إيفانوف لصحيفة «زي تايمز» البريطانية بأنه «ليس من الحكمة نشر الإنذارات والقول بأننا سننسحب من التحالف، فالاشتراك في التحالف ليس منحة أو هدية لأحد بل فعل يتماشى مع مصالحنا الخاصة». وكان تصريح إيفانوف هذا ردا على سؤال حول موقف روسيا من ضرب العراق، ومدى إمكانية انسحابها من التحالف الدولي المناهض للإرهاب. وعلى الرغم من نفي وزير الخارجية الروسي لهذا التصريح، وتأكيده بأن موقف موسكو المعارض لاستخدام الوسائل العسكرية في حل المشكلة العراقية لا يزال كما هو، رأت الصحيفة أن كل ذلك «للاستهلاك المحلي»، ولا يمكنه أن يغير الانطباعات الدولية بأن روسيا «جاهزة» الآن للتخلي تماما عن العراق.
أما التعليق الأكثر وضوحا فكان لصحيفة «فريميا نوفستي» التي صدرت بموضوع رئيسي على صفحتها الأولى لتعلن أن «دور روسيا في الشرق الأوسط لم يعد يهم أحد، لأنه أصبح غير هام». بل ورأت كاتبة المقال أن تصرف الرجل الثالث في الدولة الروسية على الرغم من ضبابيته لم يثير ردود أفعال ملموسة في العالم، بالضبط مثلما لم تثر قضية «الفولاذ» و «الدجاج» رد أي فعل في إسرائيل على الرغم من أهمية هذه القضية بالنسبة للإنسان الروسي البسيط.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved