* الرياض عبدالعزيز الهويش:
نيابة عن صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام رئيس مجلس إدارة الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وانمائها والهيئة العليا للسياحة رعى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض مساء أمس الندوة الدولية للسياحة البيئية في المملكة العربية السعودية التي تنظمها الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وانمائها والهيئة العليا للسياحة خلال الفترة من 10 إلى 14 محرم 1423ه وذلك بمركز الملك فهد الثقافي بالرياض.
وقد أكد الأمير سلمان في كلمته التي القاها خلال الحفل الاهتمام الذي توليه حكومة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين للمحافظة على البيئة والحياة الفطرية، وكذلك الاهتمام والرعاية الذي تلقاه السياحة كمصدرٍ هام من مصادر الدخل الوطني التي أصبحت اليوم على رأس قائمة الاهتمامات الوطنية للمملكة.
وأوضح سموه أنه تحقق بفضلٍ من الله ثم بتفاني أبناء الوطن المخلصين الكثير من المنجزات الشاهدة للحفاظ على تراثنا الفطري ومواردنا الطبيعية المتجددة.
لذلك فإنه من الطبيعي أن نعد العدة لإتاحة ذلك التراث الثري للاستثمار في صناعة السياحة، وفقاً لاستراتيجياتٍ محددة وبما يكفل لها التطور والاستمرار.
وقال سموه إن ندوتكم هذه عن السياحة البيئية التي تعقد في إطار العام العالمي للسياحة البيئية تعكس نموذجاً حياً لصورةٍ من أهم صور التكامل الحقيقي بين المشروعات البيئية والمشروعات التنموية. ومن هذا المنطلق فإن التعاون المثمر والبناء الذي بدأ بين الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها والهيئة العليا للسياحة سوف يكون دافعاً قوياً لدفع عجلة السياحة في المملكة لأن السياحة البيئية هي من أهم قطاعات السياحة المرتبطة بالطبيعة التي نتوقع أن تحقق نجاحاً كبيراً لما تتميز به المملكة من تنوعٍ بيئي وفطري كبير.
وأضاف سموه إننا نتطلع أن يثمر هذا اللقاء العلمي الأول من نوعه في المملكة عن وضع تصورٍ شاملٍ عن السياحة البيئة وإمكاناتها في المملكة، معتمدين على تنمية واستثمار عناصر البيئة وتنوعها الإحيائي، مما يضمن تنمية سياحية دائمة تستفيد منها الأجيال الحاضرة والمقبلة.
وكان في استقبال سموه صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز الرئيس العام للارصاد وحماية البيئة وصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبدالمحسن بن عبدالعزيز أمير منطقة حائل وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز الأمين العام للهيئة العليا للسياحة والدكتور عبدالعزيز بن حامد أبو زنادة الأمين العام للهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وانمائها وعبدالرحمن العليق مدير عام مركز الملك فهد الثقافي.
ولدى وصول سمو الأمير سلمان بدئ الحفل الخطابي المعد بهذه المناسبة بتلاوة من القرآن الكريم.
ثم القيت كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل بن عبد العزيز وزير الخارجية العضو المنتدب للهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وانمائها القاها نيابة عن سموه الامين العام للهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وانمائها الدكتور عبد العزيز ابو زنادة رحب فيها بسمو امير منطقة الرياض والحضور.
وبين أن التخطيط لهذه الندوة قد بدأ منذ مايقارب عامين وقال ها نحن نجتمع اليوم في اطار هذه الندوة لنضع معا لبنات المنهج العلمي الذي يجب ان نتبعه في المملكة من اجل ان نحقق الاستثمار الامثل لتراثها الفطري الطبيعي ومقوماتها السياحية في صناعة القرن صناعة السياحية وبالتحديد السياحة البيئية.
ونوه بالدور الكامل لحكومة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز حفظه الله في المحافظة على هذا التراث الفطري خلال سبعة عشر عاما مبينا ان محصلاتها حتى الان ستة عشر محمية طبيعية موزعة عبر ارجاء المملكة ثلاث منها مناطق بحرية وثلاث عشرة منطقة ارضية عدا المحميات الاخرى التي تضمها منظومة المناطقة المحمية التي يزيد عددها عن مائة مبينا ان المناطق المحمية بالمملكة تشكل مساحة عشرة بالمائة من مساحة المملكة مثمنا الجهود المبذولة حاليا لوضع اساس قوى للسياحة في المملكة برعاية ومتابعة من الهيئة العليا للسياحة وقال ان الوقت قد حان لنستثمر بعض المناطق المحمية وغيرها من مناطق التراث الفطري الطبيعي في المملكة لتحقيق دخل يكفي لتشغيل هذه المناطق ويدعم جهود المحافظة على الحياة الفطرية اضافة لايجاد فرص جديدة للعمل.
وأكد أن اتاحة الفرصة للمواطنين في المملكة وللسياح من كل أنحاء العالم للتلاقي على ارض الاسلام والسلام والحضارة سيوفر باذن الله التفاعل المثمر ليضيف للسياح خبرات جديدة ومعرفة لم يكونوا ليحصلوا عليها دون زيارة المملكة.
وشرح ان هذه الندوة تضم اكثر من مائة خبير دولي ومحلي تتيح فرصةرائعة للنقاش والتفاعل اضافة الى تقديم مايزيد عن مائة بحث ستناقش في ثماني جلسات على مدى اربعة ايام للخروج بافضل ما يمكن من توصيات وباستراتيجية وطنية للسياحة البيئية.
وتمنى في الختام التوفيق والسداد للجميع وان تحقق الندوة اهدافها.
بعدها القى صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز الامين العام للهيئة العليا للسياحة كلمة أعرب فيها عن شكره وتقديره لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز على رعايته الكريمة لهذه الندوة وفعالياتها كما عبر عن شكره وتقديره لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض على اهتمامه وتفضله بافتتاح هذه الندوة مرحبا سموه برئيس منظمة السياحة العالمية فرانشسكو فرنجلي على حضوره فعاليات الندوة.
وبين سموه في كلمته ان السياحة تمثل بقطاعاتها المختلفة إحدى الانشطة الاقتصادية والاجتماعية التي فرضت نفسها في عالم اليوم كواحدة من أكبر الصناعات حتى أصبحت مصدرا رئيسا للدخل الوطني ووسيلة للتعريف بحضارات الشعوب ومنجزاتها موضحا سموه أنها غدت مجالا خصبا لانطلاق الطاقات الخلاقة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وتنمية العلاقات بين الشعوب من ناحية وبين السياح والبيئات التي يرتادونها من ناحية أخرى.
مشيراً الى أن قطاع السياحة البيئية يعد في الوقت الحاضر من أكثر القطاعات السياحة أهمية وأسرعها نموا مبينا سموه أن نسبة المشاركين في الانشطة السياحية في العالم أجمع قدرت ما بين 40 الى 60 في المائة من العدد الاجمالى للسياح الذي يقارب نحو700 مليون سائح في عام 2000م.
ولفت سموه الى ان الهيئة العليا للسياحة منذ تأسيسها وجهت جل اهتمامها لاعداد خطة للتنمية السياحية المستديمة وتفعيل النشاط السياحي في المملكة باستثمار ما تتمتع به من مقومات سياحية طبيعية وحضارية وثقافية واقتصادية وجغرافية واجتماعية مهمة وذلك من أجل تنمية السياحية المحلية على أسس تجعل من المملكة منطقة جذب سياحي متميزة خاصة على مستوى السياحة المحلية.
وأوضح أنه ينتظر أن تنعكس هذه الاهتمامات والجهود ايجابا في زيادة الدخل الوطني وتنويع مصادره للمساهمة في ازدهار البلاد وتوفير فرص العمل وجذب المشاريع الاستثمارية وتشجيع الصناعات المتوسطة والصغيرة.
وتطرق سمو الأمير سلطان بن سلمان الى برنامج البيئة والتطويرالحضري الذي خصصته الهيئة العليا للسياحة من أجل اعداد الخطط والسياسات المنظمة والمشجعة للسياحة البيئية ومسح وتحديد الاماكن الطبيعية ووضع الضوابط لتنميتها مستعرضا سموه انجازات هذا البرنامج والتي من أبرزها المسح الميداني الشامل للاماكن والمعالم السياحية في المملكة من خلال عدة مراحل في الفترة من 4 شعبان 1421 ه الى 3 رجب 1422ه والذي نتج عنه رصد نحو عشرة الاف موقع سياحي وتسجيل معلومات عنها وتوثيق ما لايقل عن 180 معلومة لكل موقع ومنشأة.
واختتم سموه كلمته بالتأكيد على أن الهيئة تنطلق في سعيها الحثيث لتنمية السياحة وتطويرها في المملكة من عدة أسس مهمة أبرزها تنفيذ سياسة الدولة وقيادتها الرشيدة العليا التي تولي البيئة والمحافظة عليها اهتماما كبيرا.
بعد ذلك القى الامين العام لهيئة السياحة العالمية فرانسسكو فرانجيلي كلمة اوضح فيها ان هذا اللقاء جزء من عام السياحة البيئية الذي أعلنته الامم المتحدة لعام 2..2 م مبينا ان هذا اللقاء يتم في وقت تواجه فيه السياحة البيئية أسوأ أوضاعها.
وابان ان النتائج الاولية للسياحة العالمية خلال عام 2001م أكدت انحسار معدل النمو من 4.7بالمائة عام 2000م الى 3.1 بالمائة العام الماضي وقال ان هذا الانحسار لم يكن فقط نتيجة لبطء الاقتصاد العالمي الذي وقع قبل الحادي عشر من سبتمبر ولكن ايضا بسبب الاحداث التي وقعت في هذا التاريخ وتأثيرها الاعلامي الضخم وتعميماتها غير العادلة.
واكد قدرة السياحة على الصمود في مواجهة هذه الظروف مستدلا على ذلك بقدرتها على مواجهة أحداث سابقة مثل حرب الخليج 1991 م واستعادتها لمستوى نموها القوي بسرعة مدهشة معبرا عن تطلعه لمستقبل باهر لهذه الصناعة والوصول الى مايربو عن البليون سائح عالمي في عام 2010م ومايربوعن البليون ونصف البليون سائح في عام2015م.
وتطرق الامين العام لهيئة السياحة العالمية لموضوع السياحة البيئية مبينا انها تمثل قسما محدودا لاسواق السياحة الكبرى ومايعادل 2 إلى 6 من مناشط العاملين في مجال الرحلات السياحية مما يدل على نموها السريع.
واوضح ان السياحة البيئية حتى ولو نفذت باسلوب منضبط فانها لن تخلو من اثارها على البيئة ذلك لانه لا يوجد نشاط بشري خال من التأثير مبرزا افضل خواصها مثل قدرتها على تحفيز نشاط اقتصادي في المناطق الريفية وقدرتها على استبدال اساليب كسب الحياة التقليدية مثل الزراعة والاعمال اليدوية وفتح قنوات جديدة لهذه النشاطات.
وأكد في نهاية كلمته على ضرورة التوفيق بين الاقتصاد والبيئة وبين البيئة والتنمية والانفتاح للتجارة العالمية مع حماية النواحي الاجتماعية والثقافية.
ورفع الشكر نيابة عن المشاركين في الندوة الى حكومة المملكة العربية السعودية لجهودها في حماية البيئة ومبادرتها في هذه الندوة.
بعد ذلك سلم سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز الدروع التقديرية للشركات الداعمة للندوة. ثم تسلم سموه درعا تذكاريا بهذه المناسبة من الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وانمائها قدمه سمو الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز.
عقب ذلك افتتح سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز المعرض المصاحب للندوة وتجول سموه فيه واطلع على أجنحة الشركات والجهات الحكومية المشاركة فيه.بعد ذلك غادر سموه الحفل مودعا بالحفاوة والترحاب.
|