** تحدثنا في زاوية سابقة عن السرقات في مدينة الرياض.. وكيف أنها.. اختلفت.. وزادت.. وصار لها أكثر من شكل.. وأكثر من لون.. وأكثر من طريقة..
** ومدينة كالرياض.. تتوسع وتتبعج بسرعة مذهلة.. ويزداد عدد سكانها كل يوم.. فبالأمس.. كان عدد السكان لا يتجاوز نصف المليون.. صاروا اليوم أكثر من أربعة ملايين نسمة ويشكلون أيضاً فوق السعوديين.. أكثر من «100» جنسية.. وأغلبهم.. من طبقات العمال والسائقين والخدم.. وأصحاب المهن البسيطة.. أي أن الغالبية العظمى منهم.. من ذوي التعليم المتدني أو المعدوم نهائياً.. ولذلك.. قد لا نستغرب من «بعضهم» أي تصرف.
** أعود فأقول.. إن مدينة كالرياض.. أضحت مدينة ملتهبة.. تسير في شوارعها في آخر الليل.. ويُخيل لك.. أنك تسير في وقت الذروة.
** مدينة لا تهدأ ليل نهار.. مدينة لا تعرف الراحة ولا النوم ولا الهدوء.
** وفي الصباح.. تكتظ الشوارع.. وتكاد الحركة المرورية أن تتوقف بسبب أرتال السيارات المتزايدة.. التي ضاقت بها الشوارع.
** أقول.. الرياض اليوم.. تعاني مما تعانيه.. حالة السرقات المختلفة المتعددة.. ومن أبرزها.. سرقة السيارات.. سواء كان ذلك سرقة السيارات بأكملها = وحتى لو كانت «تريلة» محمّلة بالأسمنت = أو سرقة ما فيها.
** تقف أمام أحد المساجد لتؤدي الصلاة.. وتعود إلى حذائك عند باب المسجد.. فتجده قد سُرق.
** وتعود إلى سيارتك.. وتجدهم قد شلحوا الجوال والشاحن وحتى = الْبَكَتْ والولاعة = وما خفَّ حمله.. وتجد الدِّرج وقد شيِّك عليه.
** أما لو كان هناك «بوك» أو لو كان هناك كيسة أو شنطة.. فقل عليهما السلام..
** و«البوك» قد يحمل رخصتك وبطاقة الأحوال وبطاقة شخصية أخرى.. فتدخل في معمعة.. بدل فاقد.. ومطاردات وإعلانات ومشاوير.. وتهمة.. التسيب والضياع.. وتهمة الإهمال.. وتهمة الاستهتار.. وأنت مجرد إنسان مسروق..
** حتى البيت أحياناً.. لا يخلو من «تشييك» هؤلاء.. فقد تعود إلى بيتك بعد سويعات من مغادرته فتجد هؤلاء اللصوص.. قد مروا عليه وشيَّكوا على موجوداته.. وتفقدوا محتوياته الخفيفة وغير الخفيفة.. وبكل راحة واطمئنان.. وفي أي وقت.. فالمسألة «سْهُودْ وِمْهُودْ».
** أما الحذاء الجديد.. فمتى ذهبت به إلى المسجد.. فقل عليه السلام.. لأن هناك مجموعة.. وأظنهم من «العمال» مهمتهم.. التشييك على الأحذية.. منذ أن يقول الإمام «الله أكبر» حتى يقول «السلام عليكم ورحمة الله».
** وبعد أن يجمعوا كرتوناً أو كرتونين من مختلف الأحذية.. يبسطون بها في موقع آخر.. وعلى ريالين أو ثلاثة.. أو خمسة و«شيء مسروق.. رِبْحِهْ هَيِّن».
** قد لا نلوم أي شخص يذهب إلى المسجد بشبشب.. او «يِدِقْها رِجِل».
** وقد لا نلوم أي شخص يذهب بليموزين.. وخسارة عشرة ريالات في ليموزين.. ولا خسارة جوال.. وزجاجة السيارة.. وكسر الدرج.. لا تقل قيمتها عن ثلاثة آلاف ريال.
** وقد لا نلوم أي شخص يهتم بإخفاء حذائه داخل «رِبْعَةٍ» في المسجد..
** وقد لا نلوم أي شخص يتلفت كل لحظة إلى باب المسجد.. خوفاً على حذائه.. أو يطمر كالمقروص ويركض نحو سيارته.. خوفاً على جواله.. وربما على سيارته..؟!
** المشكلة.. أن ظاهرة سرقة هذا «الطْفاسْ» جوالات.. و«كَنادِرْ» واسطوانة غاز.. ورسيفر.. وعلبة «سجائر؟!!» في تزايد.. وهي جرائم تافهة.. ولا تصل إلى درجة الجريمة المنظَّمة أو المؤرقة أو المخيفة.. لكن.. قد يتطلب منك ذلك.. شراء درزن أحذية في السنة.. وكرتون جوالات.. متى وضعت الجوال في السيارة.. أو تركته «يشْحَنْ» وذهبت إلى محل أو دائرة أو زيارة صديق.
** قد نتحمل نحن.. جزءاً من المسؤولية.. وهي مسؤولية ترك جوال أو شنطة أو كيس داخل السيارة.
** وقد نتحمل مسؤولية ترك السيارة في موقع يشجِّع «السِّرُوقْ» على اقتناصها.. وقد ننسى المفتاح فيها.. ولكن.. يجب الانتباه لهؤلاء اللصوص ذوي النفوس الضعيفة.
** هناك فئة من البشر.. جاءت للمملكة ليس للعمل.. بل للسرقات فقط.. وهي تشبه تلك الفئة التي جاءت للحج أو العمرة.. لمجرد نشل وسرقة الحجاج والمعتمرين والزوّار فقط..
وهل هناك أشنع من السرقة داخل حرم الله.. ومن إنسان حاج.. قد يكون ما معه في جيبه.. هو كل ما يملك من متاع الدنيا؟!!
** السرقة.. جريمة بشعة للغاية.. ونحن بالطبع.. لا نلوم الجهات الأمنية لأنها.. تبذل.. وتعمل ليل نهار.. وتُسيِّر الدوريات بالسيارات والدوريات الراجلة.. والدوريات المدنية.. وتكثف.. وتراقب.. وتعمل بكل ما تملك.. وفي كل «عايِرْ» وفي كل شارع.. وتحت كل كبري.. وتحت كل «عبَّارَةْ» سيول.. وحتى أمام محلات بيع «الشورما» تجد سيارة أمن.. ولكن.. السرقات تزداد.. و«السِّرقان» يزيدون.. ولم يبق على هؤلاء.. إلا أن يسرقوا «عِقِلْنا» من على رؤوسنا.. و«مهيب بْعِيدِهْ» والله يستر.. والسلام.
|