Monday 25th March,200210770العددالأثنين 11 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

يعيشون بأمان بجانب المسلمينيعيشون بأمان بجانب المسلمين
يهود اليمن ينأون بأنفسهم عن سياسة شارون!

  * الرياض خدمة الجزيرة «الإلكترونية»:
إذا سنحت لك الفرصة وتجولت في شوارع قرية ريدة باليمن فإنه يكفيك أن تسأل :«أين اليهود؟» عندها سيتوقف العشرات من جيرانهم المسلمين عن عملهم ليرشدوك إلى الطريق إليهم، بل إن أحداً منهم قد يتطوع لمرافقتك.
«كلنا أصدقاء، إنهم يهود ونحن مسلمون إذن ماذا؟» قال عبدالملك قباطي ثم طرق بشدة على باب مدرسة يهودية وعندما فتح الباب رحب بنا حارس المدرسة ترحيباً حاراً بينما كان يضع نظارة فوق عينيه.
إنه لشيء عجيب أن تجد في منطقة عرفت بالكراهية المتبادلة بين العرب وإسرائيل، بقايا جالية دينية صغيرة سبقت ظهور الإسلام ولا يتراوح عددها أكثر من بضع مئات، تعيش في قرية ريدة اليمنية النائية جنباً إلى جنب مع آلاف المسلمين.
هؤلاء اليهود هم في الحقيقة ما تبقى من مجموع «60,000» يهودي عاشوا في المنطقة وهاجر معظمهم إلى إسرائيل في الفترة ما بين 1948و 1951م. وبقيت هنالك جيوب صغيرة من الجالية اليهودية تعيش داخل العالم العربي، منهم 3000 يهودي يعيشون في المغرب، وبضع مئات يعيشون في مصر وتونس وأقل من ذلك عدداً في سوريا.
والجالية اليهودية في اليمن تعتبر أقلية معزولة عن باقي اليهود، لذلك تجدهم أكثر حرصاً على تعليم أبنائهم اللغة العبرية وحثهم على الحفاظ على عاداتهم وتقاليدهم الدينية فيما يخص تناولهم للطعام، نظافتهم وكيفية الزواج.
وفي داخل تلك المدرسة التي تتكون من فصل واحد قليل الاضاءة في أحد البيوت جلس عشرون طالباً بشعورهم المجدولة الطويلة ورؤسهم المغطاة، وحشروا أجسادهم داخل ذلك المكان الضيق ثم جلسوا على تلك المقاعد البالية يتلون فقرات من التوارة. في زاوية الفصل جلس أستاذ المادة وعيناه شبه مغمضتان، انه أحد اليهود واسمه فائز الجرازي وقد أمسك بعصا طويلة يضرب بها الصغار كلما أخطاؤا أو تلعثموا في قراءتهم. وأصر فائز بأن يكون الحديث باللغة العربية وليس بالعبرية. وقال« لم تكن الأمور هنا دائماً سهلة و لكنها الآن تحسنت، إنني أحب بلدي اليمن وأملك أرضاً خاصة بي وليس لدي الرغبة في الهجرة. واعترف فائز بأنه لا يدري إذا كان الجيل الجديد سيبقى هنا أم لا».
وقال أستاذ يهودي آخر اسمه ماريا كارني «ان علاقة اليهود مع جيرانهم المسلمين جيدة ولكن عندما تأتي السياسة فإن الأمر يختلف، فقد يحدث أحياناً أن تتكلم الحكومة عن إسرائيل وعند ذلك تثور ثائرة الجيران ويأتوا إلى المعبد للدخول في حوار جدلي معنا». وأضاف قائلاً: «يعتقد معظم جيراننا المسلمين أننا نؤيد رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون، ولكن ذلك غير صحيح إذ أننا لا نؤيده. نحن نحب أرض إسرائيل ولكننا لا نحب سياستها. إنه من غير المنطقي أن يلومنا الناس على قرارات اتخذت بعيداً عنا!»
هذا ويعتقد كثير من العلماء أن طلائع اليهود جاءت إلى ريدة في حوالي سنة 70 بعد الميلاد. وعندما أصبح اليهود أقلية أصبحت حياتهم مقيدة. أما عدا ذلك فإن حياتهم سهلة وميسرة. وإذا أحسوا بحاجتهم إلى القضاء فإنهم يلجأون إلى شيوخ القرية.
وفي خلال العامين الماضيين ساعدت الحكومة اليمنية في بناء مدرسة يهودية سبق أن دمرت في عام 1922م. أضف إلى ذلك أنه بالرغم من أن اليمن لا تعترف بإسرائيل وأن الرئيس علي عبدالله صالح أدان معاملة إسرائيل للفلسطينيين فإن الحكومة اليمنية تسمح لأفراد الجالية اليهودية بالسفر إلى الخارج بحرية تامة.
وكان عبدالكريم الارياني رئيس وزراء اليمن السابق والمستشار المقرب للرئيس علي عبدالله صالح قد ذكر بأن الحكومة اليمنية تأمل بأن يبقى بعض اليهود في اليمن بصفة دائمة «انهم لا يجدون أي مضايقات هنا ولا أحد يرفضهم فقد أصبحوا جزءاً منا».

(خدمة كرستيان ساينس مونيتر)

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved