عزيزتي الجزيرة
بعد التحية
مما لا ينقص من اتجاهاتي الدعوية الإسلامية وميولي الادبية النقدية حبي للرياضة البدنية، وكرة القدم بالذات اللعبة الغاية في الشعبية.
ولقد تابعت بطولة كأس الكؤوس العربية بطولة الأمير فيصل بن فهد رحمه الله على القنوات الفضائية ولي فيها حِبّان: الأقصى الفلسطيني والهلال السعودي وهما عندي بنفس المنزلة. وقد خرج بمنتهى الشرف ومع شديد الأسف فريق الأقصى من البطولة بعد أن«عمل الهوايل» وأخلف ظَنَّ من ظَنَّ أنه سيكون محطة استراحة للفرق يتناول حراسهم أثناء مبارياته الشاي، لكنه جاء منافساً كبيراً فاز على الملعب التونسي 2/1 وأضاع ضربة جزاء مع القادسية الكويتي ليُضيع فوزاً محققاً ومع ذلك استمر متعادلاً إلى نصف الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع ليسجل القادسية فوزهم بهدف لا مسؤولية على الحارس الأقصاوي الفلسطيني في ولوجه وقد تساءل الكابتن عبدالمجيد الشتالي: لماذا الوقت الضائع 4 دقائق؟ وفعلاً لم يكن هناك توقفات بمثل هذا الوقت الطويل.
وتأتي مباراته مع فريق الهلال السوداني ليتعادل معه سلباً بشق الأنفس بعد أن توعدني زملائي الطيبون السودانيون: أحدهم توعدني بخمسين هدفاً والآخر تنازل إلى خمسة أهداف وثالث قال لي انهم تعادلوا تقديراً للانتفاضة وهذا ما يسمونه«قِصَرَ الباع». وبعيداً عن كل ما قيل فقد قدم هذا الفريق الرائع ما يرفع الرأس ولم يكن «كمالة عدد» بل حُسب له ألف حساب وإنني هنا أحييه وأرجو أن اراه في دورة رياضية اخرى في بلده الثاني بيت العرب المضياف المملكة العربية السعودية وعاصمتها الحبيبة الرياض وأودعه بعد أن أدى ما عليه في تونس الشقيقة راجياً له سلامة الوصول في هذه الظروف وأن يحمل كل السلامات المعطرة والأمنيات المظفرة، والدعوات المستجابة إن شاء الله بالنُّصرة إلى أهلنا واحبائنا في فلسطين المباركة بلد الأقصى الذي بارك الله حوله وموطن الفئة المنصورة بإذن الله.
وبالمناسبة فعلاقة الفلسطينيين بكرة القدم قديمة ففي عام 1934م كان المنتخب الفلسطيني يشارك في تصفيات كأس العالم وما برح الفلسطينيون يحبون كرة القدم لعبتهم الشعبية الأولى وقد كنت في بلدي مدينة نابلس أيام الانتفاضة المباركة الأولى ورأيت تظاهرة كبيرة تحولت إلى مقاومة ولما سألت ما الذي جمع هؤلاء الآلاف؟ قيل لي إن فريقاً فرنسياً لعب مع فريق حطين النابلسي وفاز فريق نابلس وخرج المشجعون من ملعب بلدية نابلس الجميل بالطريقة التي ذكرت.
أما علاقتي أنا بكرة القدم فكانت منذ الصغر في حارة «القريون» مسقط رأسي في نابلس وكان فيها ساحة واسعة تظللها شجرتا توت عظيمتان وفيها عين سبيل على حوض فوقه قنطرة أثرية. كنا أولاد الحارة ننقسم فريقين ونلعب. اضافة إلى اللعب في المدرسة.
ولما عملت معلماً في الضفة الغربية من المملكة الاردنية الهاشمية كنا مدرسين وطلاباً نلعب الكرة من بعد صلاة العصر إلى قرب صلاة المغرب يومياً وكثيراً ما كنتُ «الحكم» إذ كانت مهمته أسهل عليَّ من اللعب.
وفي المملكة العربية السعودية لما عملت مدرساً في بلدة«القويع» بحوطة بني تميم عام 1379ه وكانت تابعة لإدارة التعليم في الجنوب آنذاك كنا أيضاً نلعب من بعد العصر إلى قرب المغرب لاشغلة ولاعملة ولافيديو ولادش ولا تلفزيون ولا دجيتال.
وانتقلت إلى مدينة الرياض عاصمتنا الحبيبة بعد أن أصبت بمرض الروماتيزم في رجليَّ أو بالأحرى ركبتيَّ واستمررت في العلاج ستة أشهر إلى أن خفت آلامه والحمدلله وإن كانت آثاره «تزورني» لكن بفترات متباعدة وقد قالت العرب: «وليس لداء الركبتين طبيب».
وفي الرياض عينت في مدرسة«حلة ابن خثيلة» سابقاً «المدرسة الرحمانية» فيما بعد، في المربَّع أو قريباً منه وذلك في عام 1380ه وكان مديرها رجلاً فاضلاً هو الأستاذ إبراهيم بن محمد الفريح وهو رجل تربوي فاهم وإذ رآني مريضاً عهد إليَّ بجدول الرياضة حيث لم يكن في المرحلة الابتدائية تخصص آنذاك وحينما استغربت قال لي: سترى. وفعلاً بدأت بإعطاء الكرة للطلاب والجلوس على كرسي ثم تدرجت فصرت ألعب معهم إلى أن صرت أركض وأحكِّم وكان ذلك من فضل الله عليّ ثم بخبرة الأستاذ إبراهيم آخر عهدي به قبل عشر سنوات مستشاراً في وزارة المعارف، وهو أديب وشاعر تزينه اللطافة والظرافة.
وتكر السنون وأُنقل مدرساً للغة العربية في متوسطة حطين العريقة وللعلم فهي من أوائل المدارس ذات البناء الحكومي وهي في البطحاء مقابل الكوبري الذي يسمى كوبري الحلة وكان فيها ملعب لايكاد يزيد عن أربعين متراً طولاً وعشرين عرضاً وبه «حدايد» تسمى أبواب حراسة، وأرضه مرصوفة بالبلاط المقسم الى مربعات بارزة والحمدلله أنه للذكور ولو كان للإناث لتكسرت كعوب أحذية «الأبلات» والطالبات أو لوقعن. كتبت هذا لأقول: على هذا الملعب الذي كنت أسمية أنا: «مصنع البلاط» تخرج كثير من الكباتنة لا اذكر منهم سوى الكابتن محيسن الجمعان وأنا لم أدرّسه وإنما درَّست شقيقة سعود الذي كان مثالاً في الخلق الطيب واحترام المدرس مع الاجتهاد في الدروس وكثيراً ما كنت «أمزح» معه عن المنافسة الهلالية النصراوية وما كان يجيب الا ببسمة من دون «غضب» حتى ولا«زعل».
ذكرت هذا حيث كانت المدرسة تقيم مسابقات كروية بين الفصول وكنت أقف مع فريق 3/أ الذي كنت رائده Pioneer كما يقولون فكنت أنزل مع الفريق الى الملعب وأرسم تصوروا له الخطة وأستبدل وأغيِّر لاعبا بآخر. ومن أطرف ما أذكر: أن الحكم اعطى فريقي ضربة جزاء «بلنتي» Pinelty وأصر أحد الطلاب واسمه حسن على تسديد الكرة.. وكان نوعاً ما ضعيف البصر ولا يلعب الا حافياً وهو كبير في السن والجسم. ونقطه البلنتي لاتبعد عن الباب (الحدايد) أكثر من 5.1م2م مع البحبحة «ليشوتها» أخونا حسن في الخارج وأضاع علينا كأس مدير المدرسة«الأستاذ عثمان العبدالله» بين ضحك الفريق الخصم والجمهور المشجع وحزننا نحن. على فكرة كان طالب يسمى «الخوجلي» يعلق على المباريات في متوسطة حطين يكاد في تلك الأيام ينافس محمد عبدالرحمن رمضان وزاهد قدسي.
هذه علاقتي بالكرة والرياضة.
وأذكر من قصيدة طويلة في كرة القدم مطلعَها:
قصدوا الرياضة لاعبين وبينهم كرة تراض بلعبها الأجسامُ |
ومنها:
ركلاً بأرجلهم وأما لمسُها بالكف عند اللاعبين حرامُ |
وإذا لمسها اللاعب بيده ففاول أو بلنتي.
وهذه قصيدة طفولية جميلة عن كرة القدم:
كرة القدمِ
مجلى الهممِ
تنمي الجسما
تذكي الفهما
بمعنى: «العقل السليم في الجسم السليم»:
ما أسماها
في مرماها!
«وكنا قديماً نفرح اذا«شات» لاعب الكرة عالياً ونُعجب باللاعب».
فرق الصحبِ
عند اللعبِ
كالفرسانِ
في الميدانِ
كلُّ يعدو
وله نِدُّ
ذا يقذفُها
ذايلقفُها
(وهو الحارس)
وأخو الشرفِ
رامي الهدفِ
وفعلا الذي يرمي الهدف ويسجل «الجول» هو الذي يوضع اسمه في لوحة الشرف ويصفق له ويذكر هدفه بعد حين.
أخيراً تحية لكل الفرق العربية المشاركة مع الشكر لجريدة الجزيرة المتابعة وصفحة عزيزتي الجزيرة المشجعة والقراء الكرام والسلام ختام.
نزار رفيق بشير - الرياض |