المكرم رئيس تحرير جريدة الجزيرة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
تعقيباً على ما ورد في عزيزتي الجزيرة في العدد رقم 10751 تايخ 22/12/1422ه حول النشاط المدرسي واعتباره المحور الخامس من العملية التربوية التعليمية فنحن كما أشار كاتب المقال مازلنا لم نحسن استغلال حصة النشاط المدرسي فهي حصة مفرغة من محتواها الفعلي وذلك لعدم الوعي الكافي من قبل المعلمين ومديري المدارس والمعنيين في ذلك، وندرة المتخصصين من جهة ثانية، ومن هنا أود أن أوضح مايلي:
يقول الشاعر الألماني شيلر:
«إن في الأطفال نشاطا زائدا عن حاجاتهم، فإذا بقي في أجسامهم دون استغلال أضر بهم كما يضر البخار المتجمع في القاطرة دون استخدامه».
هذا القول فسر لنا شكاوى المعلمين المتواصلة من عبث الأطفال ومشاكستهم رفاقهم ومعلميهم، كما يفسر لنا قيامهم بكثير من أعمال التخريب والتدمير، وما نراه على جدران المدرسة ومقاعد الدراسة من العبث، ما هو إلا نشاط زاد عن حاجتهم وبقي دون استغلال فأضر بهم وبرفاقهم، ذلك أن الطفل في المدرسة يمر بعملية نمو وتغيير مستمرة يكون في أثنائها نشطا قابلا للتغيير والتعديل ولهذا انصب اهتمام المربين على استغلال هذا النشاط وشغل فراغ التلاميذ فيما يجدي بحيث تكون نقطة الانطلاق في هذا النشاط من اهتمام الأطفال وميولهم، ومن حاجاتهم الفردية والاجتماعية للتعبير عن ذواتهم وعن صلاتهم بمجتمعهم، ولكن ماذا نقصد بالنشاط المدرسي وما هي فوائده.
النشاط المدرسي هو جميع المجهودات التي يقوم بها الأطفال بصورة تلقائية ويستخدمون فيها اللغة استخداماً موجها في المواقف الحيوية الطبيعية التي تتطلب الحديث والاستماع والقراءة والكتابة.
أما فوائده فهو يوفر الفرص والمناسبات لرغبة التلميذ الجياشة في التعبير عن نفسه وإثبات شخصيته، بعيدا عن الطريقة التقليدية المفروضة عليه في حصص الدراسة، فهو في الصف يستعمل اللغة من أجل المعلم، وفي النشاط يستعملها بدافع من رغبته واهتمامه المباشر فتزداد فاعليته ويقبل على النشاط بنفس منشرحة لشعوره بالحرية: حرية العمل، وحرية الاختيار.
بالإضافة إلى ذلك إخصاب معارف التلاميذ وتمكينهم من الانتفاع باللغة في مجالات التعبير الوظيفي والإبداعي ويتحقق ذلك بممارسة الحديث والمناقشات والمسابقات وبما يقوم به التلاميذ من التحرير في صحيفة الفصل أو مجلة المدرسة.
أضف إلى ذلك النشاط المدرسي وسيلة للتربية الاجتماعية، فعن طريقه يتعلم الطفل كثيراً من الآداب الاجتماعية كالتضامن وأداء الواجبات والترحيب بالمسؤولية، كما يتعلم الضبط الانفعالي والنظام الذاتي واحترام المواعيد وتقدير قيمة الوقت والإحساس بالقيم الجماعية فهو يمارس عمليا صفات المواطن الصالح.
العوامل المساعدة على إنجاح النشاط المدرسي:
1 أن يسير النشاط المدرسي منذ بداية العام الدراسي وفق خطة مدروسة ومنظمة يضعها المدير بالتعاون مع معلمي المدرسة لتخصيص الوقت الكافي والمكان المناسب وتوفير الأدوات اللازمة ليتمكن التلاميذ من ممارسته ممارسة جدية وفعّالة.
2 إشراك التلاميذ بأكبر قدر ممكن في التخطيط لهذا النشاط والأعمال اللازمة لتنفيذه كإعداد قاعة النشاط وتزيينها وإعداد الوسائل وتكليفهم بالمحافظة على نظافتها وجمالها مع إشراف المعلمين على النشاط إشرافاً مباشراً.
3 أن يقسّم تلاميذ المدرسة بحسب أنواع النشاط المدرسي الذي يريدون الانتماء إليه ويقسم أفراد النوع الواحد إلى جماعات في ضوء ميول المشرفين والتلاميذ كما تحدد الأوقات المخصوصة لكل نشاط والأماكن التي سيزاول نشاطه فيها وتمكينه من اختيار نوع النشاط الذي يحب.
4 أن يسهم المعلم ببعض النماذج الجيدة، لتكون مثلاً يحتذى ولكي يشعر الطفل بجدية النشاط مع مشاركة المبرزين في المدرسة وتشجيع الضعفاء على المشاركة وقبول كل ما يتوصلون إليه مع توجييهم إلى الأحسن.
من هنا نجد أن مناشط الأطفال ليس ترفاً يمكن الاستغناء عنه، بل هو هدف من أهداف التربية الحديثة التي ترمي إلى تنمية كل قوى الطفل جسمياً وعقلياً ونفسياً واجتماعيا.
والسلام
إبراهيم جاسم مخلف مدارس حجر اليمامة الأهلية
|