Monday 25th March,200210770العددالأثنين 11 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

مكافحة عدوى المستشفياتمكافحة عدوى المستشفيات

لوحظ في الآونة الأخيرة زيادة عدد الأمراض الميكروبية التي يكتسبها المريض أثناء وجوده في المستشفى. الكثير من هذه الأمراض تسببها ميكروبات مقاومة للمضادات الحيوية مما يجعل علاجها صعبا وتؤدي إلى زيادة في نسبة وفيات المرض. وعدوى المستشفيات هي عبارة عن انتشار الميكروبات من مريض إلى آخر إما عن طريق تلوث أيدي العاملين أو استعمال الأجهزة الطبية التدخلية. ومن ضمن هذه الأمراض تسمم الدم البكتيري الناتج عن استخدام المحاليل الوردية، والالتهابات الرئوية الناتجة عن إستخدام أجهزة التنفس الإصطناعية، والتهابات المجاري البولية الناتجة عن استخدام قسطرة البول، بالإضافة إلى التهابات العمليات الجراحية. وتكمن صعوبة التحكم في هذه الأمراض في أنها تنتشر بشكل سريع وان الكثير منها مقاوم لكثير من المضادات الحيوية الموجودة حالياً.
وأثبتت إحصائية جدية ضمن اكثر من 260 مستشفى في الولايات المتحدة الأمريكية أن هناك إرتفاعا ملحوظا في نسبة الأمراض البكتيرية المكتسبة بالمستشفيات في القرنين الأخيرين.
ووصل عدد هذه الأمراض إلى أكثر من مليونَيْ حالة خلال عام 1995م، وتسببت في وفاة 90 ألف مريض.
وعند مقارنة هذه النتائج بدراسة مماثلة أجريت ما بين 1975 و 1980 وجد أن هناك ارتفاعا ملحوظا في نسبة الأمراض البكتيرية المكتسبة في المستشفيات بمعدل يقارب ال 36% إذا قيست بعدد الأيام التي يقضيها المريض في المستشفى.
وقد أوضحت الإحصائيات أن أكثر من 9.35 مليون مريض أدخلوا المستشفى «للتنويم» في الولايات المتحدة الأمريكية خلال سنة 1995 وكان متوسط بقاء المريض في المستشفى 3 و 5أيام مقارنة ب7.37 مليون تنويم في سنة 1975م وكان متوسط بقاء المريض في المستشفى 9.7 يوم.
ومع أن معدل تنويم المريض قل مع مرور السنين إلا أنه لوحظ ارتفاع معدل الأمراض البكتيرية المكتسبة من 18.7/1000 مريض يوم إقام في المستشفى في عام 1975 إلى 77.9/1000 مريض يوم إقامة في المستشفى في عام 1995م.
الجدير بالذكر أن الأكثر خطورة هو ملاحظة أن أكثر من 70% من هذه الأمراض البكتيرية المكتسبة في المستشفيات كان سببها بكتيريا مقاومة لمضاد واحد على الأقل.
ولا ينسى أن عدوى المستشفيات مكلفة جداً لما تسببه من إطالة بقاء المريض في المستشفى والحاجة إلي إعطاء مضادات حيوية متعددة بالوريد للتخلص من البكتريا، ويقدر أن أكثر من 5.4 بليون دولار أمريك يصرف سنويا في أمريكا لعلاج مرضى أصيبوا بهذه الالتهابات.
والجدير بالذكر أن جزءاَ كبيراً لا يقل عن ثلث هذه الالتهابات يمكن الوقاية منه إذا كان في المستشفى قسم يرعى مكافحة العدوى.
والحمد لله معظم المستشفيات في المملكة بها أقسام متخصصة بمكافحة العدوى يعمل بها أطباء وممرضات متخصصون في هذا المجال. وظيفة هذا الفريق هي متابعة المرضى بعد تنويمهم ورصد جميع الالتهابات المكتسبة والتحقق من سبب انتقالها.
وبهذه الطريقة يمكن توفير إحصائيات دورية شهرية تبين معدل الأمراض البكتيرية المختلفة وطرق انتقالها على ضوء هذه المعلومات يع هذا الفريق القوانين والقواعد الواجب اتباعها للوقاية من هذه الأمراض، مثل حث الموظفين العاملين في المستشفى على غسل اليدين قبل وبعد فحص كل مريض والتثقيف العام للأطباء والمرضى على استعمال المضادات الحيوية السليمة، حتى لا يساء استعمالها مما يؤدي إلى زيادة نسبة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية الموجودة مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الوفيات عند المرضى المصابين بها.

دكتور/ زياد أحمد مميش
رئيس قسم الأمراض المعدية بمستشفى الملك فهد مدير إدارة الطب الوقائي ومكافحة العدوى بالشؤون الصحية بالحرس الوطني

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved