Monday 25th March,200210770العددالأثنين 11 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

فيلم (تنغيص) من تأليف وسيناريو وإخراج البلدية:فيلم (تنغيص) من تأليف وسيناريو وإخراج البلدية:
« الجزيرة » في وادي النمل لتنقل معاناة مئات الأسر مع بلدية الطائف
البلدية تدعم مالكاً لمخطط ثم تتخلى عنه بعد أن نهب المواطنين وتهددهم بالإزالة..
رئيس البلدية يهدد بقطع النور والماء والهاتف.. وآلاف الناس في مهب الريح..!!

تحقيق وتصوير سعيدان الوذيناني:
ماذا تفعل عندما يكون لك ارض داخل احدى المدن ثم تتقدم لإعمارها والبناء عليها، ولكي يتم لك ذلك بطرق نظامية تطلب منك البلدية دفع قيمة هذه الارض الى احد التجار لانه هو المالك وفعلا يتم ذلك وتدفع عشرات الآلاف ثم يصدر صك من كتابة العدل بمباركة من البلدية التي (اختارت) هي لك المالك الذي يقبض منك ومن آلاف الناس غيرك في هذا المخطط عشرات الملايين.
ولكن.. وبعد مرور عشرين عاماً أو أكثر تفاجأ بأن البلدية نفسها تقطع عنك الماء والكهرباء والهاتف وتتهمك بالتعدي على الارض مع وجود كافة الاثباتات! لكن البلدية تنكر تعليماتها وتطلب منك اخلاء بيتك او الدفع لها من جديد.
ولكن هذه المرة رسوم وليست قيمة للارض!! لان المالك الذي اختارته لك هي قبل عشرين عاماً بمحض ارادتها صار اليوم محتالا وانت تعاملت مع محتال وعليك ان تدفع مرة اخرى فالارض حكومية وعليك ان تدفع قيمتها بالمتر المربع وبسعر يفوق أي رسم للبلدية في أي موقع آخر.
ü ماذا تفعل..؟
هذا السؤال وجهه لنا العشرات من الناس في مخطط وادي النمل بالطائف بعد ان ضيقت عليهم بلديتها وهددتهم بمنجنزراتها ومارست عليهم كافة الضغوط التي تملكها واوقفت صكوكهم واوراقهم الثبوتية واصبح مصيرهم ومصير اسرهم في مهب الريح..؟
الجواب نتركه لضمير المسؤولين وتعالوا الآن الى القصة بكاملها من أفواه أصحابها..
بعد ان كثرت الشكاوى من الاهالي بذلك الحي قامت (الجزيرة) بالتجول داخله للاستماع الى معاناتهم وشكواهم لمعرفة الامر والواقع على الطبيعة حيث رحبوا بنا ويسعدهم ان تحضر اي جهة اعلامية للاطلاع على معاناتهم ورصد الحقائق ورفعها للجهات ذات الاختصاص لحل مشاكلهم وناشدت معالي وزير الشؤون البلدية والقروية في هذا الامر وبالاسراع في تشكيل لجنة لعلهم يجدون في معاليه الحل الشافي لمعاناتهم.
مضايقات من البلدية
في بداية الامر تحدث المواطن سعيد مستور المالكي قائلاً:
أسكن بهذا الحي منذ خمسة وعشرين عاماً واعاني مشكلة بلدية الطائف عندما كنت اراجع لاستخراج صك شرعي لمنزلي الواقع في هذا الحي حيث افادتني البلدية بأن هذا الحي مملوك لشخص من تجار الاراضي وذلك بخطاباتهم المرفوعة للمسؤولين وطلب مني الرجوع لصاحب الارض والتفاهم معه ولذلك قمنا بتسديد مبالغ للمذكور وهي مدفوعه في بعض صكوك المواطنين وبعد استخراجنا لتلك الصكوك عارضتنا البلدية على الصكوك وتم معارضتها واثباتها في صكوكنا بأن هذه الارض تعود للبلدية مع العلم انها كتبت في السابق ان الأرض تعود للغير وان هذه الارض كانت ارض فضاء ودخل بها المواطنون يسكنونها وعوائلهم في بيوت شعبية فكان لا يوجد اي اعتراض من البلدية الا انه وبعد سنوات عديدة وبالتحديد في عام 1407ه ظهر لنا شخص يدعي ان الارض ملكه بموجب شرائها من شخص من تجار الاراضي بصك شرعي في هذا الحال كانت توجد مناحرات من بلدية الطائف لهؤلاء التجار وتدعيمهم للقضية بان الارض تعود لملكيتهم لذلك اضطررنا نحن المواطنون لتسديد قيمة الارض الذي ثمنها القاضي بالمحكمة الشرعية وهي خمسة وثلاثون ريالا للمتر الواحد.
واضاف المالكي من جانبه عندما تم تسويتها اعترضت البلدية حيث قالت هذه تعود للبلدية ونحن في هذا الحال نعاني من مشاكل الرفض وعاجزون عن سداد الثمن الذي حددته البلدية ولذا قام غالبية السكان ببيع منازلهم والرحيل.
مالك بعصا البلدية..!!
ومن جانبه اضاف المواطن عواض عائض الذويبي حيث قال: بأن المدعي أخذ يحاصرنا ويضيق علينا بالبلدية وزادت البلدية معاناتنا ونحن في ذمة الله ثم عدالة حكومتنا في هذه المأساة والمعاناة التي فرضتها علينا بلدية الطائف ودون مبررات لمواقفها الارتجالية والعشوائية وانا اسكن في منزلي الشعبي بوادي النمل منذ عشرين عاماً واشتريت ولدي اوراق ثبوتية تدل على ذلك من مواطن بمبلغ ستين الف ريال والذي اشتراه هو الآخر من مواطن بمبلغ أربعين الف ريال واوراقه لدي وقد اخذ منا تاجر الاراضي المذكور مبلغا وقدره ثمانية وعشرون الف ريال للتنازل عن المعارضة بسبب ايقافه لصكي ومعارضته في المحكمة دون حق شرعي حيث طلب مني القاضي الا يسلمني صك الاحياء الشرعي حتى أسلم الشخص المذكور المبلغ لكي يصرف معارضته عني.
متاهة بين البلدية والمحكمة
كما قال المواطن حسن عيسى المالكي إن معاناتنا نحن المواطنون في هذا الحي تتلخص في ثلاث نقاط هي في سابق الامر تقدم المواطنين بطلب صكوك شرعية لانها معاملتهم النظامية لاكتسابهم بها الصفة الشرعية واضاف ان هناك معاملات دائرة حيث خاطبت البلدية الجهات الرسمية بأن الارض لها مالك وعلى من يرغب الحصول على صكوك شرعية عليه مراجعة المحكمة الشرعية ومراجعة صاحب الملك الذي يزعم ملكيته للحي فبذلك اتجه المواطنون للمحكمة الشرعية حيث طلبت منهم المحكمة الاصطلاح مع صاحب الشأن حسب خطاب البلدية ومن ثم دفعوا لصاحب الدعوى والمعارض تسديد مبلغ وحصلوا بذلك على ايصالات باستلام مبالغ مقابل تنازله عن دعواه ومعارضته لهم ومن ثم حصلوا على صكوك شرعية الا ان البلدية اعترضت على تلك الصكوك بحكم انهم بنوا بناء عشوائياً في حي بدون ترخيص من البلدية وطالبت برسوم مقابل تملكهم لهذه الارض فكانت في بادئ الامر في متناول يد المواطنين وذلك عشرة ريالات للمتر الا ان الفترة الاخيرة تضاعفت الرسوم الى اضعاف مضاعفة تتراوح ما بين خمسين ريالا الى مائة ريال للمتر المربع والمواطن لا يستطيع ان يدفع هذه الرسوم الباهظة واضاف ان المواطن اذا اشترى في مخطط رسمي معتمد من البلدية لا تكلفه مثل تكلفة الارض في هذا الحي الشعبي وطالما ان البلدية تعلم ان هذا الصك لا يثبت هذا التاجر المذكور أحقية تملكه لهذه الارض ليس من المفترض ان تحيل البلدية لجهات رسمية او لصاحب الصلاحية في المحافظة لأن هذه الارض (الحي) مملوكة بصك شرعي الا بعد التأكد من صحة الملكية اصلا لان المواطن الآن اصبح ضحية التاجر الجشع التي يدعي الملكية كما اصبح ضحية دفع رسوم البلدية الذي لا يستطيع دفعها واصبح ضحية الحي الشعبي الذي لا يستطيع ان يسكن بوضعه الحالي ولذا نلفت نظر ولاة الأمر والمسؤولين الى هذا الحي ورفع المعاناة عنهم وبحكم ان هذا الحي تم ايصال الكهرباء به ولكن بقية الخدمات منسية به مع العلم بأن الكهرباء منعت في بادىء الامر باسباب التاجر المذكور حتى صدرت الاوامر السامية للبلدية بارجاع الكهرباء للحي وشكلت لجنة لدراسة الوضع ورفع المعاناة سواء في الرسوم او في بعض الخدمات التي لم تكتمل في هذا الحي.
مالك الأرض لا يملك شيئاً
ومن جانبه قال المواطن احمد حوق الشهراني اسكن هذا الحي منذ عشرين عاماً ولقد جلست معه عند الدكتور الفيفي في محكمة الطائف واحضر معي الشخص الذي ادعى ملكية هذا الحي وثبت لدى الدكتور الفيفي القاضي لدى المحكمة آن ذاك أن ليس للمذكور في وادي النمل اي حق مشروع وان الصك الذي بيد تاجر الاراضي بوادي النمل باطل ولا يكتسب الصفة الشرعية.
سوط مسلط من البلدية
اما المواطن دحيم المالكي فيقول بالنسبة لوضع الرسوم الحالية لا يستطيع المواطن دفعها لأن دخله محدود وذو عائلة واضاف المواطن دحيم انه تقدم للمحكمة الشرعية للحصول على وثائق رسمية من الدولة كالمتبع في نظام الدولة وعندما وصلت اوراقي للقاضي وجدت معارضة التاجر رغم وجود اوراق تثبت حقنا لانه تحصل على مبالغ مني شخصيا ومن المواطنين الموجودين في الوادي بدون طريقة مشروعة الا انه ارسل معارضته للمحكمة وأيدت معارضته على حسب قرار البلدية على أحقية ذلك الحي وطلب منا الصلح أو رفض مطالبتنا للحصول على الصك.
وادعى في المحكمة انه هو الذي قام بتخطيط هذه المنطقة وانشاء اساس المنطقة ولديه صك شرعي يقضي بثبوت هذه الارض له واضاف المالكي في حديثة ان هذه الارض شاسعة المساحة فكيف يعقل ان يمتلكها شخص واحد وشدد في حديثه بأن الحي يسكنه ما لا يقل عن خمسة عشر الف نسمة ومعاناتنا سيئة للغاية والخدمات من قبل البلدية مفقودة ومنسية.
ويضيف المالكي قمنا بالشراء من المذكور ودفعنا له لمعارضته حيث فرض نفسه علينا ولم نجد سوى كلمة وهي اصطلح مع المذكور الا ان ما دفعناه حتى الآن لم يفك معاناتنا ويحل قضيتنا.
100 ألف ريال ذهبت
ومن جانبه يقول المواطن محمد علي الاسمري دفعت مبلغا وقدره مائة الف ريال لمن ادعى ملكية الارض وراجعنا البلدية ووجدنا معارضة البلدية بحجة ان الارض حكومية وعمر فيها بطريقة عشوائية عن طريق التعدي ولماذا لم توقف البلدية تلك التعديات وتلك الاحداثات ولماذا تجاهلت البلدية ذلك الى ان اصبح الامر واقعاً وبالتالي تطالب البلدية المواطن بدفع الرسوم او الازالة ولم يتم اجراءات صكي الرسمية الا بحضور ورقة من هذا التاجر الجشع المدعي ملكيته ونصب نفسه علينا وهذه الورقة مقابل خمسة عشر الف ريال لتلافي معارضته الزائفة والآن نلفت نظر المسؤولين لتشكيل لجنة مرضية لا يكون للبلدية اووزارة البلديات تأثير عليها لوضع السكان ومنازلهم في هذا الحي الذي شيد منذ عشرين عاماً وتحقيق العدالة في وضع الرسوم بطريقة مماثلة كما في سائر مدن المملكة.
ندفع مرة أخرى للبلدية
اما المواطن عبدالله رداد المالكي فقال: معاناتنا هنا قاسية فاذا كان الرسم كسعر لاراضي البلدية المتر عشرة ريالات في أي منطقة من مناطق المملكة وبلدية الطائف تفرض علينا المتر المربع مائة ريال وهذا ظلم للمواطن ولذا اطالب المسؤولين بتحرير الاراض وابعاد التاجر الجشع عن هذا الحي وان هناك البعض يحصلون على صكوك اما البعض الآخر فيحرمون من الصكوك بسبب البلدية ومساعدتها لتاجر الجشع الذي استخلص المبالغ من المواطنين بطرق غير مشروعة علماً ان اهالي هذا الحي هم من الطبقة الفقيرة وقد اقيم لهم مؤخراً المستودع الخيري الذي تفضل بافتتاحه في شهر رمضان الماضي صاحب السمو الملكي الامير عبدالمجيد بن عبدالعزيز حفظه الله.
من يحس بما نعاني منه؟!
من جانبه قال المواطن مسعود مسفر المالكي ان منطقة وادي النمل قد عشنا فيها اكثر من خمسة عشر عاماً وهناك أشخاص من تجار الاراضي قاموا بوضع اليد عليها لاخراج سكانها منها والقصد استغلال المواطنين بدون وجه حق وتحدث كل من المواطن عبدالرحمن عبدالله الاسمري والمواطن حميد حامد المالكي وهم من سكان الحي عن المعاناة التي فرضت عليهم ولازمتهم طوال فترة سكنهم في منازلهم الشعبية في ذلك الحي والجور الذي يلاقونه من البلدية واضافوا قائلين ان البلدية تقوم فقط بمساعدة تجار الاراضي الذين يحتالون على الاستيلاء على الاراضي بطريقة او بأخرى والبلدية هي اساس المشكلة في هذا الموضوع كما انه قد صدر توجيهات سمو ولي العهد بادخال كافة الخدمات الاساسية لهذه المنازل بهذا الحي ولكن بلدية الطائف لم تعمل حتى الآن على ادخال الخدمات الضرورية من الهاتف والكهرباء والصرف الصحي والمياه والانارة للحي.
وآزرت وساندت من يدعي ملكيته لهذا الحي ورغم صدور الامر بادخال التيار الكهربائي الا ان البلدية رفضت ذلك بسبب ان الارض تعود ملكيتها لهذا التاجر وليس لاصحاب المنازل على حد زعمهم.
أما المواطنان: دخيل الله الحارثي، وسعيد حريش المالكي فأبديا استياءهما الشديد عن هذا الحال الذي وصل اليه اهل هذا الحي حيث قالا انه تم تعطيل الخدمات بحجة ان هذه الارض مملوكة للغير وان الارض غير مخططة وعشوائية وتقع في منحدرات ومنطقة جبلية صخرية وان البلدية اوقفت اصدار الرخص منذ ثلاث سنوات ثم رفعت اقتراحا للوزارة لرفع الرسوم بحجة الحد من التعدي.
رسوم باهظة.. لماذا
أما المواطن عبدالله محمد المالكي وسعيد عيسى المالكي فقالا: ان هذه الرسوم الباهظة التي وضعتها البلدية ظلم واجحاف بحقوق المواطن وان هذه الارض لا تستحق القيمة لكونها منطقة جبلية ولا تستحق اكثر من ثلاثة ريالات للمتر لانها مواقع منحدرة.
أين الجهاز الرقابي
وبعد فان السؤال الذي تطرحه (الجزيرة) وسكان حي وادي النمل بمحافظة الطائف لمعالي وزير الشؤون البلدية والقروية اين الجهاز الميداني الرقابي المتمثل في قسم التعديات ومراقبة العمائر في بلدية محافظة الطائف. واين البلدية من هذه التعليمات الصادرة بهذا الشأن من ولاة الامر كون الحي يقع داخل النطاق العمراني وليس بالقرى والهجر.
واين بلدية محافظة الطائف من تعليمات مقام وزارة الشؤون البلدية والقروية بصدد معاناة سكان حي وادي النمل والاحياء الاخرى.
ولماذا هذا التحامل على هذا المواطن البسيط الذي يسكن في هذا الحي الشعبي بعد ان تكبد من الخسائر المالية والمعنوية ليعول اسرته واطفاله وايجاد مسكن له ولعائلته.
في سبيل إيجاد حل..
وأخيراً ولأن هذه القضية في غاية التعقيد فمن الواضح ان البلدية تسببت فيها لأنها مكنت... من نهب اموال الضعفاء ثم توارى عن الانظار لتقوم هي بالقبض من جديد من الملاك تحت شعار (رسوم) وأي رسوم..؟!
ولماذا لا تعود البلدية الى المالك الذي كان عندها مالكاً فتأخذ منه الرسوم التي تريدها؟ ومن الاموال التي اخذها ظلما من المواطنين؟!
فهل تجرب بلدية الطائف هذا الحل وتكف عن أذى سكان حي وادي النمل فهم اليوم مثل النمل.. آلاف من النساء والاطفال والشيوخ تحت سقوف خشبية في معظمها.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved