* * جاء دمج الرئاسة بوزارة المعارف وتوحيد شؤون الهم التعليمي وجعله تحت مظلة واحدة ومسؤول واحد ليسهم في تطوير شقيه الذكوري والأنثوي بسياق واحد وخطوات متوازية.. وليؤكِّد مدلولاً مهماً وهو سعي الدولة الحثيث نحو التنظيم المؤسسي الذي أعلنه سمو ولي العهد وأكَّد عليه خادم الحرمين حفظهما الله .
* * ونعتقد أن ثمة خطوات مهمة تنتظرها جهات عديدة لمنحها القدرة على التنظيم والهيكلة المناسبة والبعيدة عن الفضفاضية والترهل وتعددية وثنائية المسؤوليات وتبعثرها. وحيث تهتم الدولة حفظها الله بالإنسان وترعى مقدِّراته فقد بدأت أول ما بدأت بتنظيم التعليم وفق مستجداته الأخيرة وتعثرات تعليم البنات في حل مشكلات أساسية وفق تصوّر واضح ونزيه، ومن أهمها المناهج الدراسية وتعثر تطويرها ونقل المعلمات وعدم القدرة على إقناع المجتمع بنزاهة كيفية النقل وإجراءاته.
وهاتان المشكلتان حتماً ستعتليان أجندة معالي وزير المعارف ومعالي نائبه لشؤون البنات، وطرح الحلول لهما يحتاج من الجهد والبذل الشيء الكثير لحساسية أمرهما كونهما يتعلَّقان بالمرأة وفق النظرة الخاصة لها في المجتمع الملتزم بثقافة إسلامية لا يرتضي لها بديلاً.
* * ومن المتوقع الذي تتفاءل به المرأة كنتائج لا بد من تحقيقها على أرض الواقع منح المرأة صلاحيات أكبر في عملها المتعلِّق ببنات جنسها والتي هي الأقرب للميدان ومشكلاته ومنحها الثقة والمرونة والحرية في التعبير عن رأيها في عملها ومقترحات تطويره والتوسع الأفقي والعمودي في الكادر النسائي وصلاحياته.
* * وهو توجّه سيمنح المرأة القدرة على المحافظة على خصوصية أعمالها ومناخها العملي والتربوي.. وأعتقد أن ذلك أيضا لا يغيب عن أجندة معالي الوزير ومعالي نائبه الموقَّرين.
* * ونحن كأبناء وطن نسجِّل أحلامنا وفق القرار الجديد وندرك العبء الثقيل والخيار الأصعب الذي ارتضته الدولة من منطلق حلمها بثماره الإيجابية ومردوده الحسن على الأجيال.. فجهاز تعليم البنات ودمجه بالوزارة بكل توسعاته وتنوعاته مهمة ليست بالسهلة وتحمّل وزارة المعارف لمشكلات التعليم ومبانيه بشقيه المذكر والمؤنث يحتاج إلى كبير معاضدة من مسؤولي ومسؤولات تعليم البنات لإحداث النقلة بدون سلبيات وبشكل يحقق الإيجابيات خاصة أن عمل جهاز الرئاسة يعد تجربة وطنية ثرية امتدت نحو أربعين عاما وإن صاحبها بعض التعثرات التي لا تقلل من حجم جهود المخلصين الذين كافحوا طوال السنوات الماضية وفق مقتضى منهجية الدولة.
وهو ما يجعل النقلة الجديدة بحاجة إلى مدارسة وتأن مع التأكيد على ضرورة وضع أولويات لا بد من البت بها. وتبقى أحلامنا بوطن مكتمل البناء عراضا باتساع سمائنا التي تظللنا أمنا وصدقاً. وتبقى دعواتنا مخلصة لوجه الله بأن يمنح كل مخلص في هذا الوطن وكل مسؤول القدرة على النهوض بمشروعه ومسؤولياته خطوة إلى الأمام تشرع أجيالنا عبرها بوابات المستقبل الجميل.. اللهم آمين.
11496 الرياض 26659 |