Wednesday 27th March,200210772العددالاربعاء 13 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

الوسائل المعينة لنشرالوقف الإسلامي 12الوسائل المعينة لنشرالوقف الإسلامي 12
د. عبدالرحمن بن سليمان المطرودي

يعيش العالم الآن ثورة معلوماتية هائلة من خلال تطور وسائل الاتصال الحديثة والتقنيات المتقدمة في هذا المجال، والتي جعلت العالم كله من الناحية المعلوماتية والاتصالاتيه قرية صغيرة ينتشر الخبر فيها في التو واللحظة من أدناها الى أقصاها وفي كل اتجاه، الى الدرجة التي اصطلح فيها على تسمية هذا العصر ب«عصر الاتصالات» أو «عصر المعلومات» أو «عصر العولمة» إذا قصدنا الجانب الايجابي منها.
ونحن جزء من هذا العالم نعيش فيه ونتفاعل معه من منطق الفعل ورد الفعل، نؤثر فيه ونتأثر به، والمسلم الكيس الفطن هو الذي ينظر الى كل ذلك من خلال القيم والتشريعات العظيمة التي يحملها والتي ضمنت وكفلت له الحماية من الزلل، وامتطى كل تلك الوسائل بما يعود عليه وعلى دينه وعلى وطنه بالخير والفائدة، فلم ينعزل عنها ولم يتخلف عن ركب الحضارة والتقدم والتمكن من أدواتها، بل خاض غمارها واستثمرها وتمكن منها وامتطاها في اطار تعليم دينه، بل إننا نكون قد تميزنا عن غيرنا ان استوعبنا تلك التقنيات وامتطيناها، ونكون قد جمعنا بين التمكن التقني والمادي من تلك الوسائل والأدوات، وبين ما نملكه من مضمون قيمي وروحي عظيم من خلال تعاليم الدين السامية التي هي من لدن الحكيم الخبير الذي ضمن فيها صلاح الناس في الدنيا والآخرة، وتبقى الحنكة، والفطنة في كيفية ان ننقل هذه من خلال تلك الوسائل؟ أو بمعنى أدق كيف نستثمر كل تلك التقنيات في نقل هذا المضمون القيمي الروحي العظيم الى الناس.
والوقف من بين منظومة تلك القيم العظيمة، والذي يحمل في داخله بحكم علو منزلته بين السنن الشرعية، نظرا لخيريته ونفعه وصلاحه للفرد والمجتمع في تكاتفه وتماسكه كالجسد الواحد.
وهذه القوة الذاتية الداخلية الكامنة في الوقف لعلوية مصدره التشريعي، لا تنطلق ولا تنشر بين الناس بنفسها بقوة الدفع الذاتي، بل تحتاج الى قوة مادية ووسائل تنقلها الى الناس، وهذه من سنن الله في خلقه على تفاوتها في الزمان والمكان والأدوات، وإلا ما كان هناك رسل لنقل دعوة الله الى الناس.
والوسائل التي يتم عن طريقها توصيل رسالة ما أو التعريف بأي مناسبة، أو مهمة، أو بأي أمرمن الأمور أو حدث من الأحداث تختلف بحسب نوع المناسبة أو المهمة أو الحدث وعلاقة ذلك بالمجتمع وأحوال الناس، والوسيلة التي يجمع الناس على نفاذها ومكانتها وقوة تأثيرها في تلك المناسبات والأحداث كما سبق ذكر ذلك هي الوسائل الاعلامية بجميع أنواعها وأنماطها وأشكالها وصورها.
وحيث ان الذي يعنينا هنا هو الحديث عن الوقف وسبل تنشيط مكانته ودوره في المجتمع وخدمته لمجالات متعددة فيه والذي تتوفر فيه كما سبق ان ذكرت قوته المعنوية، فإن ذلك يدفع الى الحديث عنه كمسألة من المسائل المهمة التي يجب ان تتضافر للتعريف به وبيان مكانته وأثره في المجتمع جهود جهات مختلفة يتم التنسيق فيما بينها للوصول الى تحقيق غاياته السامية، والوقف يختلف عن غيره من الموضوعات من حيث كونه من المسائل الشرعية متعددة الجوانب، لعلاقته بالمجالات الفقهية والاقتصادية والاجتماعية ومختلف جوانب التنمية في المجتمع ودور المواطن في ذلك.
والتعريف بالوقف وبيان مكانته في الاسلام، ومجالات تطبيقه في المجتمع يجب ان ينال حظا وافرا من جميع وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة لبيان واقعه، والجهود التي تبذلها الدولة وفقها الله في سبيل تنمية غلال الأوقاف وحماية أعيانها وصيانتها وتشجيع المواطنين على احياء سنة الوقف في مجالاته المتعددة، ومن ذلك الوقف على رعاية المساجد وعمارتها والمشافي والمصحات ومراكز العناية بمرضى الكلى والمعوقين، ورعاية الأيتام والأرامل والفقراء والمساكين، وذوي الاحتياجات الخاصة، ومجالات التعليم وحفظ القرآن الكريم وافطار الصائمين الى غير ذلك من المجالات الأخرى الكثيرة، وهذا التشجيع يتم في الوقت الذي تقوم فيه الدولة رعاها الله بكفالة كل ما ينوب تلك الجوانب من النواحي المالية والادارية وغيرها، ولكن الدولة رعاها الله تقصد من هذا التشجيع تربية الناس على احياء سنن الاسلام.
ولأن الوقف مجال شرعي واقتصادي واجتماعي يجمع بين محاسن الدنيا والدين، فإن الوقف على مثل تلك الجوانب يمثل احساسا من المواطن بالمشاركة في فعل الخير وتقديم القربات الى الله سبحانه وتعالى، فضلا عن الاحساس بالمواطنة الصادقة.
وبالاضافة الى دور وسائل الاعلام المعروفة تجاه الوقف فإن على الامام في مسجده والخطيب في جامعه، والأستاذ في جامعته أو مدرسته، والعالم في درسه واجباً شرعياً يقتضيه معنى قول المصطفى صلى الله عليه وسلم «بلغوا عني ولو آية».
وهذه الوسائل المتعددة يكمل بعضها بعضا في التعريف بالوقف ومكانته في الاسلام وضرورة احياء هذه السنة في المجتمع المسلم.

* وكيل الوزارة لشؤون الأوقاف

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved