* الرياض سعد العجيبان وهيب الوهيبي:
أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض على دور وسائل الإعلام وأئمة وخطباء المساجد في ايضاح أفضال الوقف والمحافظة عليه وتعزيز ثقة المواطن في الجهات التي تقوم على العناية بهذا العمل الخيري.
وأشار سموه في كلمة افتتح بها مساء أمس أعمال ندوة «الوقف في الشريعة الإسلامية ومجالاته» التي تنظمها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والارشاد إلى أن المجتمع بحاجة إلى مزيد من الايضاحات بشأن الوقف.. مؤكداً على أن الدولة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رعاه ا لله وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني تولي كافة الأعمال الخيرية في هذه البلاد جل اهتمامها وعنايتها ومنها أعمال الوقف.
مشدداً سموه على المكانة العظيمة للوقف في الشريعة الإسلامية وقال سموه إن ندوة الوقف في الشريعة الإسلامية ومجالاته التي تنظمها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والارشاد تأتي تحقيقا لتوجيهات ولاة الأمر في توعية المواطنين بهذا الجانب.
وأضاف سموه إن المملكة التي تأسست على كتاب الله وسنة نبيه والدعوة إليهما منذ أن تعاضد الإمامان محمد بن سعود ومحمد بن عبدالوهاب رحمهما الله على اقامة دولة الدعوة.. وسارت على ذلك حتى جاء عهد الإمام المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله الذي أرسى دعائم البناء بتأسيس دولة جديدة تأخذ من مستجدات العصر ما يتفق مع الشريعة الإسلامية ومع المحافظة على عقيدتها الإسلامية السمحة.
وأكد سمو أمير منطقة الرياض أن الدولة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز حفظه الله تحرص على دعم ورعاية كل ما فيه الاستقرار والتقدم لهذا الوطن الغالي والخير والرخاء لمواطنيه.
مشيراً إلى أنها تضع خدمة الدين والوطن في مقدمة أولوياتها.
واستطرد سموه قائلاً: إن سعادتنا تزداد ونحن نرى الأوقاف تحظى بعناية خاصة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رعاه الله وفي سياق تلك العناية تأتي هذه الندوة..
وقال سموه: عندما يثق المواطن في هذا البلد في الجهة التي تقوم على العمل الخيري.. يعطيها الكثير والكثير ونحمد الله أن في هذه البلاد الكثير من أصحاب الخير ومن يسعى إليه ومن يعمل له في السر والعلن.وألمح سموه إلى أن انعقاد ندوة الوقف وتبيان أهدافه يعطي الأمل الكبير بأن تخدم الوقف ويحببه لدى الناس ويجعلهم على علم بأن الوقف ليس للفرد فقط..
واستشهد سموه بما اطلع عليه من الوصايا والأوقاف بأن يتفق ما يخرج عن الوقف في أعمال الخير بعد انهاء الالتزامات في الارث..
وقال سموه: بوجود الجمعيات والجهات التي تستثمر الوقف وتنفقه في سبيل الله تأكدوا أن الأمة ستتجه معكم وتنفق الكثير.. وكما سمعتم عن فضل الوقف وشرعيته وسنته لدى النبي وأصحابه.. إذن أبشروا بالخير بإذن الله فنحن شعب ودولة محبون للخير والتعاون والتعاضد.. وما ينقصنا هو توضيح الأمور للناس.
وطالب سموه تناول ما يتعلق بالوقف بوسائل الإعلام والمساجد وتشجيع الناس لتقديم ما ينفعهم في دنياهم وآخرتهم.
ودعا سموه الله في ختام كلمة أن يوفق هذه البلاد بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد وسمو النائب الثاني في بذل المزيد من أعمال الخير التي تعود بالنفع على الإسلام والمسلمين في داخل المملكة وخارجها.
وكان في استقبال سموه لدى وصوله مقر انعقاد الندوة بفندق انتركونتننتال في مدينة الرياض سماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ ومعالي وزير الشؤون الإسلامية، والأوقاف والدعوة والارشاد الشيخ صالح آل الشيخ وعدد من منسوبي وزارة الشؤون الإسلامية.
وفور وصول سموه افتتح المعرض المصاحب للندوة ثم أخذ سموه مكانه في الحفل حيث بدأ الحفل الخطابي بآي من الذكر الحكيم.
ثم القى وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد لشؤون الأوقاف عبد الرحمن المطرودي كلمة أوضح فيها أن هذه الندوة هي الندوة الثالثة التي يتم تنظيمها من بين سلسلة من الندوات العلمية المتخصصة مستعرضا ما تم تنظيمه من ندوات في مجال الوقف الإسلامي والتي قدمت فيها عدة أبحاث وخرجت بتوصيات هامة في مجال الوقف كما اعلن عن بدء الاستعداد لتنظيم الندوة الرابعة وعنوانها «القضاء ومكانته في المحافظة على الأوقاف».
وأكد ان سنة الوقف في بلادنا نالت منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز رحمه الله اهتماما بالغا لما لها من أهمية قصوى.
وأعرب المطرودي عن خالص شكره لسمو أمير منطقة الرياض على رعايته لهذه الندوة كما قدم شكره لمعالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد لمؤازرته برنامج الندوات والمؤتمرات العلمية وشكر كل من ساهم في هذه الندوة من علماء وباحثين ومحكمين وأعضاء لجان.
بعد ذلك ألقى وزير العدل والشؤون الإسلامية السابق في موريتانيا والاستاذ بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة عبدالله بن بية كلمة المشاركين في الندوة أوضح فيها ان النهضة التنموية التي تشهدها المملكة تبرر الاهتمام الخاص بقطاع الأوقاف مبرزا الدور الرائد للأوقاف عبر العصور الإسلامية المديدة من خلال المساهمة في نشر الدعوة الإسلامية عبرإقامة المساجد والمكتبات والمدارس وتأمين نفقاتها.
واكد ان دور الوقف في هذا العصر يزداد اهمية وان الحاجة إليه اصبحت ملحة في ظل العولمة الحالية وذلك لسد الثغرات ومساعدة الحكومات لتلبية احتياجات التنمية داعيا الى قيام إدارات فاعلة ومستوعبة لتقنيات الإدارة وملائمة لمقتضيات شرعية الوقف حتى يصبح الوقف استثمارا نافعا وتحقق الفائدة المثلى منه.
وأبان ان البحوث التي ستطرح خلال الندوة ستحاول استقصاء السبل لتوسيع مجالات الوقف واستكشاف الآفاق العلمية والسبل الفقهية لإيجاد الصيغ والمواءمة بين طلبات الاستثمار وزيادة المردود وبين مقتضيات الأحكام الشرعية في مجال الأوقاف.
بعد ذلك ألقى سماحة المفتي العام ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس إدارة البحوث العلمية والافتاء كلمة بين فيها فضائل الوقف في الإسلام مستشهداً بالأحاديث النبوية والآيات.
وشدد سماحته على ضرورة تشجيع المجتمع على بذل الخير مؤكداً اهتمام قيادة الدولة، بأعمال الخير.
بعد ذلك ألقى معالي وزير الشؤون الإسلامية كلمة أوضح فيها أن الوقف في الشريعة الإسلامية رافد لتلبية حاجة الناس فحياة الناس تحتاج لكثير من المصالح والخدمات سواء ما يتصل بالعبادات من بناء المساجد والكتب أو فيما يتصل بحاجاتهم الدنيوية كبناء المستشفيات وحفر الآبار وشق الطرق وايصال الماء ونحو ذلك مشيراً معاليه إلى أن الوزارة رأت أن من مهمتها أن تحيي سنة الوقف في جميع مجالاته احياء لهذا الوقف.
وقال معاليه إن مؤسس هذه البلاد الملك عبدالعزيز رحمه الله أجرى أوقافاً كثيرة في مكة والمدينة وفي غيرهما على الحجاج وغيرهم وكان الناس يقدرون هذا الأمر ويعترفون به موضحاً معاليه أن هذا العهد الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين عهد المؤسسات العاملة والتنظيم الإداري جاء الاهتمام الخاص من ولاة الأمر الاهتمام بالأوقاف ومجالاتها والعناية بها.
وأكد معالي الوزير ان وزارة الشؤون الإسلامية في مجال الأوقاف قامت بعدة خطوات بتحديث جميع أنظمة الأوقاف وعقد حملات متعددة لتجديد أصول الأوقاف في جميع مناطق المملكة كما أنها قامت بحث الموسرين على العمل الوقفي بجميع مجالاته.
وأعلن معاليه عن إنشاء صناديق وقف متعددة لدعم المشروعات الخيرية اعانة للمسلمين مؤكداً أن هناك دراسة لتخصيص شيء من الأوقاف لإعانة العاطلين عن العمل.
اثر ذلك تسلم سمو أمير منطقة الرياض هدية تذكارية تضمنت أبحاث الندوة، ثم غادر سموه مقر الندوة بمثل ما استقبل به من حفاوة وتكريم.
وحضر الحفل عدد من أصحاب السمو الأمراء والمعالي الوزراء وكبار المسؤولين.
|