* * يبدو أننا إزاء مشكلة اقتصادية «بيتية» يعاني منها كل بيت.. اسمها «الفواتير» أو «قََصْمَةْ الظَّهَرْ».
* * وكنا إلى وقت ليس بعيداً نعاني من ثلاث فواتير وهي غير مزعجة في الجملة لكنها كانت ثابتة وهي فاتورة الكهرباء.. والماء.. والهاتف الثابت.
* * وكانت فاتورة الكهرباء.. هي الأسرع لأنها شهرية.. لكنها كانت في السابق بسيطة.. فالأسعار مخفضة جداً.. والبيت لا يعرف «سبلت» ولا تكييفاً مركزياً ولا أجهزة كهربائية متعددة ولا «رسيفر» ولا «دش» ولا لمبات من مختلف الأصناف والأشكال.
* * وكانت فاتورة الماء هي الأخرى بسيطة أيضاً.. كذا فاتورة الهاتف المنزلي الثابت.. فقد كانت الاتصالات محدودة للغاية.. وإن وجدت فأسعارها زهيدة.. بل كانت إلى وقت ليس بعيداً مجاناً و«تصفى» على رسوم الخدمة فقط.
* * واليوم.. الفواتير تعددت وتضاعفت.. فالكهرباء كما ترون.. فاتورة شهرية «غليظة» مرهقة.. تبلعها شركة الكهرباء بلعاً.. ولا تدري أين تذهب ولا «وين تروح» ولا من «يلهطها»، فالشركة «تبلع» و«تزرط» وتسكت.. وكل ما نعرفه عن هذه الشركة.. أنها ضخمة للغاية.. وأن رأس مالها مليارات الريالات.. وأن لديها في خزينتها مليارات.. وأنها «ساكتة» فلا ميزانية.. ولا حتى خبر عن «فلوس المسلمين».
* * والاتصالات.. تعددت.. وتضاعفت.. وصار الجوال اليوم كارثة العصر.
* * فاتورة الجوال عندما تأتي.. تشبه المرض المزمن.. فلا يكاد يوجد شخص فوق «15» سنة لا يملك جوالاً.. حتى «السواقين والشغالات» وحراس الاستراحات والعمال.. لديهم جوالات.
* * أما مأساة البيت مع الجوال.. فهي لم تعد مأساة رب الأسرة الذي يكابد فاتورة جواله.. بل إن أم العيال معها جوال.. والعيال والبنات معهم جوالات.. ومشكلة الشباب والشابات.. أنهم لا يعرفون شيئاً اسمه فاتورة.. ودخلاً أسرياً محدوداً بالراتب الشهري لرب الأسرة.
* * لذا.. فهم يسرفون في استخدام الجوال.. ومتى جاءت الفاتورة فهي مثلاً.. لرب الأسرة ب(600) ريال.. وللزوجة بمثلها.. ولكل ابن.. وبنت.. ألف ريال أو أكثر.. لتصبح في معدلها (5000) ريال.. بمعنى.. أنها حوالي ثلاثة آلاف ريال شهريا.. تستقطع من راتب موظف قد لا يتجاوز راتبه ستة آلاف ريال في أمور لا أهمية لها ولا قيمة لها البتة.
* * نعود ونقول: إن رسوم الاتصالات ما زالت غالية جداً.. وليست في متناول.. سوى القلة من الناس.
* * كما أن الناس.. تورطوا في استخدام هذه الخدمة ولم يعد في وسعهم الاستغناء عنها.. وشركة الاتصالات «شاطرة» في قطع وفصل الخدمة.. فقد قطعت الخدمة عن أكثر من مائتي ألف هاتف جوال.. فيما تدخل سنوياً.. مليارات الريالات من جيوب هؤلاء «الطفارى» الذين أغلبهم.. يستدين ليسدد فواتيره.. ولا أحد يدري «وين تروح هالمليارات».. ولا حتى «وش وضع هذه الشركة» التي نصفها وزارة.. ونصفها الآخر.. شركة «كعكعوا ياناس!!».
* * إننا نطالب كلاً من شركة الاتصالات وشركة الكهرباء «بالرياض» وهما أضخم شركتين محليتين وليس لهما أي منافس حتى في «البلع» أن ترأفا وترحما هؤلاء المساكين «الطفارى خِلْْقِهْْ» فمن حق كل شخص.. أن يحصل على «نور» الكهرباء.. ومن حق كل شخص أن يمتلك خطا هاتفياً ولكن.. أن تقودك هذه الخدمة للحقوق المدنية.. فهذا شيء مؤلم ومؤسف و«يْفَشِّل»، بل و«يِقْطَعْ الوجه» أمام العالم.
* * يقولون.. إن أنشط وأشطر إدارة في شركة الاتصالات.. هي الإدارة القانونية.. التي تلاحق «الطفارى» والعاجزين عن السداد وتطلبهم للحقوق.. وتضع أسماءهم في قوائم سوداء ورمادية.. وتمنعهم من الحصول على أي خدمة مستقبلاً.. حتى لو كان أحدهم مطالباً بتسعين ريالاً رسوم خدمة هاتف لم يركب له أصلاً.
* * نحن لا نطالب بشركة اتصالات أخرى منافسة.. ولو أن وضعها «يِرْقِلْ» حتى الآن.. ولا نطالب بشركة كهرباء أخرى منافسة.. لأن ذلك يبدو متعذراً لدينا.. وإن لم يتعذر في دول أفريقية فقيرة تملك خمس شركات اتصالات وأكثر.. ولن نتحدث عن دول أخرى تفتح دليل الهاتف لتتصل بعشر شركات اتصالات قبل الحصول على الخدمة لتبحث عن الأرخص والأنسب والأميز.
* * نحن لا نلوم شركة الاتصالات.. حتى لو حجرت على أموالنا وحرَّجت على أثاث منازلنا.. ومعها منازلنا.. و«مواترنا» في المزاد العلني لتسديد الفواتير.
* * ولا نلوم شركة الاتصالات حتى.. لو وضعت الدقيقة «بجنيه» لأنها شركة تبحث عن الفلوس لتقول: ربحنا في نهاية العام كذا.. فهي في النهاية شركة رابحة وتبحث عن الربح.
* * لكن نقول: «ارفقوا» بالمساكين و«الطفارى» فالحل.. ليس في فصل هواتفهم ومطاردتهم بالحقوق المدنية.. ومنعهم من الحصول على أي خدمة في المستقبل ووضعهم في قوائم سوداء.
* * ارفقوا بالمساكين.. ترى «اللي فيهم كافيهم».
فالقولون «مولِّع» والمعدة «تِفُوْْح» والرأس «نسَّم» وشركة الكهرباء والاتصالات «يْتََندّحون ولا جابوا خبر أحد؟!!».
|