يبدو أنَّ من أشدِّ ما يجب أن تكون عليه العزائم عند إجراء أيّة حركة، أو تغير إصلاحي، أن تتضافر الجهود، وأن تُدمج الهمم، وأن تتوحّد الأهداف...
ففي الجماعات لا يكون الفرد، وعند خطأ الفرد تتحمّل الجماعة...، كما أنَّ ثمرة نجاح الفرد لا يقتطفها وحده فالكلُّ يسعى لأن يكون له منها نصيب...
والقرار الأخير الذي صدر بشأن توحيد جهة ومصدر التعليم العام في البلاد أسوة بما كان في السابق قبل إنشاء الرئاسة العامة لتعليم البنات، هو قرار صائب لأبعد الحدود...، لكنه يحتاج كي ينجح إلى تخطيط دقيق، يبدأ من الأرضية الأولى لإعادة التأسيس وفق ما يظهر بعد دراسات من جوانب قصور وخلل وفساد...، ومثل هذه الدراسات ما يجب أن توضع حولها دائرة حمراء كبرى، ذلك لأنها المنطلق والأساس، فالدراسة الاستطلاعية والتحليلية والتقويمية للأوضاع بهدف الكشف ووضع المختَبىء تحت الطاولات وداخل الأدراج وفي الصدور فوق طاولات المسؤول تحتاج إلى عناصر قادرة متمكنة مجردة صادقة دؤوبة واعية ذات خبرة وهمة وذمّة...
(فالذِّمّة) التي وضع المسؤول فيها ثقته... لا تقف عند حدود رقبة الوزير، ولا نائبه، إنَّها ذمة كلِّ من يُسند له جزء من مَهمة الإصلاح في عملية الدَّمج... سواء من الرجال أو النساء... ذلك لأنَّ النظام لا يسمح بإقالة أحد من عمله، وإنَّما يسمح باقصاء من لاتثبت جدواه عن واجهة العمل وأمانة المسؤولية...
إنَّ مَهمة وزارة المعارف ليست سهلة وليست هينة، تحتاج إلى دعم بالصبر والإخلاص والرَّوية...
كما تحتاج إلى يقظة تامَّة من رؤساء تحرير الصحف كي يلجموا كلَّ الذين يهرفون بما لايعرفون، أما الذين يعرفون فلا ما يقف أمام الرأي الحر الصادق المخلص النَّاقد في مصلحة... وليس الملقِّي الكلام على عواهنه، فأمَّة تعتمد الحكمة والمناصحة والروَّية تنجح في مقاصدها... ذلك لأنَّ التعليم عصب الحياة ولا تنجح أمة مسيرةُ التعليم فيها مضطربة وغير ثابتة الخطو...
إنَّ الهدف من القرار هدف بعيد النظر، لن تقف مسؤوليته عند باب مكتب نائب الوزير، ولا عند الوزير، إنَّها مسؤولية الأول والآخر، الصغير والكبير، المرأة والرجل....
وهو قرار لا يجب أن يعرقَل بجهل الجهلاء لأبعاده، أو الذين يتعاملون بالعواطف في شأن أيِّ عمل... هو يحتاج إلى حزم وعزم... ولعلَّ في توجيه القادة لمسؤولي التعليم بضرورة تصعيد عملية إنجاح هدف الدمج بايلاء مَهمة الأداء التعليمي على أكمل وجه مايدعو إلى التضافر والتَّكاتف...
ولعلَّ مسؤولي التعليم أوَّل ما يكون فوق طاولاتهم هو غربلة الموجود، والفصل بين المجدي وغيره، والصواب والخطأ ، والأبقى والأفنى...، والصالح والطالح.. سواء في مجريات آليات العمل ووسائل تنفيذه، أو حتى في العناصر البشرية التي كان لأكثر سلبياتها ما أدى إلى خلل المسيرة الأولى...
إنَّ الجميع الآن مجنَّد في سبيل التعليم...
فلا يكفي فتح المدارس...؟ وملؤها بالدارسين والدارسات بهدف محو الأمية، ولا بتوظيف «أكبر» عدد من المواطنين والمواطنات لتمكينهم من العمل، ولا بفتح مدارس ووضع مناهج.
إنَّ العملية تتمُّ في نوع من التكامل حين يُنظر إلى المدارس كمساحات كلّ حيِّز فيها بوتقة لصنع العقل الإنساني المؤهل بتدريب مهاراته وتمكين طاقاته، ولا تُمحى الأمية بمعرفة قراءة ورسم الأبجدية ما لم تمح أميِّة العقول والنفوس، ولا تُغني لقمة العيش للعناصر العاملة من اللّه تعالى شيئاً ما لم تكن ثمرة جهد وصدق وإخلاص.
فاللَّهم وفق...
كي تكون الذِّمَّة واحدة بدءاًً برقبتيْ الوزير ونائبه، وانتهاءً برقاب الجميع.
واللَّهم وفق... واللَّهم وفق.
|