* القاهرة مكتب الجزيرة عبدالله الحصري:
يعكس الدور الذي تلعبه المملكة العربية السعودية سجلها المشرف من القضية الفلسطينية ومساندتها للشعب الفلسطيني في كافة المجالات وفي جميع المحافل الدولية والاقليمية، حيث دأبت المملكة على دعم وتأييد الحق العربي في فلسطين وترفض اي محاولة او مبادرة تخل بحصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه المغتصبة او بتحرير الاراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشريف.
ولم تدخر المملكة العربية السعودية اي جهد كانت تستطيع القيام به الا وقدمته للقضية الفلسطينية والقدس تمشيا مع مبادئها وقيمها التي ادانت كل عدوان على اي شعب في اي مكان واياً كان مصدره، ورحبت دائما بكل انجاز بناء من انجازات الحرية والاستقلال اللذين هما حق من حقوق الشعب الفلسطيني.
وفي هذا الاطار جاءت مبادرة الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي والتي تنص على سلام كامل مع الدول العربية ال22 مقابل انسحاب اسرائيلي كامل من الاراضي العربية المحتلة والتي كانت مفاجأة لكافة الاوساط حيث لاقت تأييداً واسعاً من الحكام العرب والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الامريكية والسلطة الفلسطينية واسرائيل التي لم تتوقف عن العدوان اليومي على الفلسطينيين، واصبحت المبادرة السعودية هي الموضوع الاساسي للقمة العربية التي ستعقد في لبنان اواخر الاسبوع الجاري.
ووصف احمد ماهر وزير الخارجية المصري مبادرة السلام السعودي بأنها حديث في سطر تحولت سريعا بعد سلسلة من الاتصالات العربية الى مبادرة فعلية وقال ان الدول العربية باتت مستعدة لإقرارها والعمل على اساسها.
وبغض النظر عن اصل المبادرة ومكان الاعلان عنها وزمانه فقد فرضت المبادرة نفسها، وتصدرت واجهة الاهتمام لدى صناع القرار في الشرق الاوسط، ولدى المعنيين بما يجري في الشرق الاوسط.
وقد تتابع الحكام العرب في الإعلان عن تأييدهم لها، وبلورتها في صورة مبادرة عربية، توضع بين يدي مؤتمر القمة القادم، كما تسابق رموز السلطة الفلسطينية على تأييد ومباركة المبادرة التي اغتنمها الكيان الصهيوني فرصة يوظفها في خدمة مشروعه، وان تباينت صورة تعبيره ازاءها، فمنهم من تطلع الى زيارة الرياض لتدارسها مع ذوي الشأن، ومنهم من دعا الأمير عبدالله صاحب المبادرة الى القدس، كما سارع الاتحاد الاوروبي الى تأييدها وأرسل خافير سولانا الى الرياض ربما لتثبيتها وضمان عدم التراجع عنها، والادارة الامريكية رحبت بها، وهذبت اسلوب خطابها مع السعودية، بعد الحملة الاعلامية التي شنتها عليها منذ احداث الحادي عشر من ايلول الماضي.
ويرى البعض ان الفائز الاول في هذه المبادرة هو شارون الذي وجد فيها طوق النجاة بعد ان غدا سقوط حكومته مسألة وقت، نتيجة فشل نظريته الامنية، والخسائر الجسيمة التي تكبدها الكيان الصهيوني بشرياً واقتصادياً وأمنياً، ويليه في مرتبة الفوز الادارة الامريكية، التي رأت في استمرار الانتفاضة، والتفاعل الشعبي معها عقبة في طريق حملتها على العراق، فوجدت في هذه المبادرة ضالتها لتهيئة الاجواء لضرب العراق الذي وصفته الى جانب ايران وكوريا بمحور الشر.
وقال الدكتور سعود الزبيدي مستشار امين جامعة الدول العربية ان المبادرة لايجب ان تكون بديلا للانتفاضة ولكن داعمة للعمل والنضال الفسطيني المسلح وحذر من متاهة الالفاظ الواردة في المبادرة لأن اليهود يستغلون اي ثغرة في صالحهم واشار الى ضرورة ان تكون القمة العربية حريصة على تحويل المبادرة الى مشروع يتم صياغته بدقة حتى لا نفقد شيئاً آخر بخلاف ما فقدناه من قبل.
مبارك والأسد يتعهدان بإقرار المبادرة السعودية
وقد تعهدت مصر وسوريا في ختام قمتهما المشتركة بين الرئيسين حسني مبارك وبشار الاسد في القاهرة منذ اسبوع بالعمل على اقرار موقف عربي موحد ازاء المبادرة السعودية اثناء قمة بيروت.
وأفاد بيان مشترك ان الرئيسين «نوها بالروح الايجابية التي عكستها مبادرة ولي عهد السعودية الأمير عبدالله بن عبدالعزيز والتي تشكل تأكيداً لتوجه القمة العربية نحو تحقيق السلام العادل والشامل» وأكدا «عزمهما على الاسهام خلال مؤتمر القمة في بيروت في الخروج بموقف عربي موحد بشأنها» وأكد الرئيسان «ضرورة احترام سيادة ووحدة وسلامة اراضي العراق، ورفع المعاناة عن شعبه في اطار الشرعية الدولية وميثاق الامم المتحدة ومبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل، واتفقا على خطورة استهداف العراق او اي دولة عربية اخرى».
وأعرب الرئيسان عن اعتقادهما بأن رؤساء وملوك الدول العربية سيبحثون هذه القضايا وغيرها بكل ادراك للمسؤولية التاريخية والحرص على الاهداف القومية والتمسك بالثوابت التي سبق ان اقرتها مؤتمرات القمة العربية.
وكان منشأ مبادرة السلام بشكل غير مباشر عبر مقال كتبه توماس فريدمان في صحيفة نيويورك تايمز قبل بضعة اسابيع عندما كتب انه تبادل مع ولي العهد السعودي الأمير عبدالله «وجهات النظر نفسها» عن سبل التوصل الى تسوية، وكما نعرف فان المبادرة غير مفصلة لكنها تغطي بشكل عام معظم القضايا التي تحتاجها اي مبادرة سلام ناجحة كالاعتراف الدبلوماسي من جانب العالم العربي بإسرائيل، وقيام دولة فلسطينية ذات سيادة على اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة وتكون مرتبطة ببعضها وعاصمتها القدس الشريف، وازالة جميع المستوطنات الاسرائيلية المقامة في الضفة والقطاع.
ورغم ذلك تظل سياسة واشنطن بشأن هذه المسألة غير واضحة ففي البداية اعترف كولن باول اعترافا مهذبا رغم ان واشنطن لم تأخذها على محمل الجد لكن عندما بدأ العالم العربي يناقشها بدأت واشنطن تعطيها مزيدا من الاهتمام والجدية، وحتى الآن ظل شارون يلتزم الحذر في الحديث عن المبادرة على الرغم من انه ليس من النوع الحذر في العادة، فمن الواضح ان المبادرة بالنسبة له مرفوضة تماما لأنها تتضمن انشاء دولة فلسطينية ذات سيادة وتفكيك المستوطنات اليهودية، واعادة القدس الشرقية الى الفلسطينيين ومع ذلك لم يستنكر شارون المبادرة بل ان اسرائيل عملت ضجة من هذه المبادرة بادعائها انها تحتوي على بعض «النقاط الايجابية».
والواقع ان الدعوات الاسرائيلية لولي العهد السعودي الأمير عبدالله لزيارة القدس صدرت في الاساس لوضع الأمير عبدالله في موقف حرج واثبات ان السعوديين «ليسوا جادين بخصوص المبادرة» إذا رفض الأمير عبدالله زيارة القدس.
موقف الولايات المتحدة
رفعت الولايات المتحدة من تأييدها لمقترحات السلام السعودية من مجرد «تطور محدود» لتصفها بأنها «خطوة مهمة» تحتاج الى تفصيل وأعلن وزير الخارجية الامريكي كولن باول للصحفيين انه ناقش الاقتراح مع الأمير عبدالله وقدم له الشكر على مبادرته التي تربط اعتراف جميع الدول العربية باسرائيل بانسحابها الى حدود 4 يونيو/حزيران 1967.
وقال باول «أعتقد انها خطوة مهمة نرحب بها وأردت مشاركة الأمير عبدالله رد فعلنا بشأن فكرته ويحدوني الامل ان تتضح تفاصيلها اكثر في الاسابيع القادمة» وأضاف باول انه لايريد التعليق على الاقتراح حتى تتضح تفاصيله اكثر مشيراً الى ان هناك الكثير من الجدل بشأن اتفاق 1967.
ورحب المتحدث باسم الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر في وقت سابق هذا الاسبوع بجزء من اقتراح الامير عبدالله خاص باعتراف الدول العربية باسرائيل الا انه لم يقرر ربط ذلك بانسحاب اسرائيل الى حدود ما قبل حرب 1967.
ولم تأخذ الولايات المتحدة موقفا فيما يتعلق بالحدود الاسرائيلية، وقال باوتشر ان الامر يرجع للاطراف المعنية للتفاوض بشأن تفاصيل اي اتفاق، وأضاف باوتشر في وقت لاحق ان التركيز من وجهة النظر الامريكية يبقى منصبا على ضرورة وقف العنف.
ولا يختلف الموقف الامريكي عن الموقف الاسرائيلي فقد رحب الرئيس الاسرائيلي بالمبادرة السعودية ودعا الأمير عبدالله لزيارة القدس، مشيراً الى انه سيقبل زيارة الرياض لمناقشة المبادرة كما اشاد اليسار الاسرائيلي ايضا بالمبادرة، الا ان رئيس الوزراء الاسرائيلي آرييل شارون لم يعلق عليها.
ينظر العالم بكامله عدا الاسرائيليين والامريكيين الى المبادرة السعودية كمبادرة جادة تهدف الى فتح الابواب المغلقة امام اي حل ممكن للصراع العربي الاسرائيلي المزمن، بعد ان فشلت كل المحاولات والمبادرات والقرارات الدولية والحروب المتوالية في حله، لأن كل مايطرح يصطدم في اللحظات الحرجة لمسيرته بالاطماع التوسعية الاسرائيلية التي تتكيف حسب الظروف ولكنها لا تتنازل عن الخطط التي رسمها لها مؤسسو الصهيونية، الذين رأوا في فلسطين ارضا دون شعب مؤهلة لاستقبال شعب دون ارض.
لقد كانت النوايا الجادة وراء الثقة التي اولاها الجانب الفلسطيني في التفاوض للجانب الاسرائيلي، وللجانب الامريكي الذي ضمن الاتفاقات بعد ذلك وهذه النوايا الجادة طرحت منذ اللحظات الاولى ماتطرحه المبادرة السعودية الآن، لأنه الاساس الذي قامت عليه كل المفاوضات، الصراعات منذ مؤتمر مدريد حتى لحظات التهديد الحالية، التي تؤذن بإنهاء كل ماتوصلت اليه الاتفاقيات على قصوره، وانحيازه الى الجانب الاسرائيلي الذي يمارس الاحتلال والحصار والمجازر الدموية التي لا تتوقف، لقد كانت كل اللقاءات التي عقدت بين العرب واسرائيل منذ كامب ديفيد مع مصر، حتى طابا مع الجانب الفلسطيني على اساس وحيد هو تطبيق قرارات الشرعية الدولية التي تدعو الى انسحاب اسرائيل من الاراضي العربية التي احتلتها في عدوان عام 1967م، والاعتراف المتبادل بين دولتين على ارض فلسطين الاولى اسرائيلية، داخل حدود الرابع من يوليو، والثانية فلسطينية على كامل اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقد تظاهرت اسرائيل بالقبول مرة بعد مرة في حين كانت تحاول ان تخلق واقعاً جديداً على الارض، من خلال توسيع الاستيطان، حتى تزعم انه واقع لاتستطيع ازالته، وهذا الاستيطان الذي تسارع كثيراً منذ اتفاقات اوسلو، التي نصت على وقفة، كان يشير بوضوح الى النية الاسرائيلية غير الجادة تجاه الاتفاقات الموقعة، وهي نية لم تظهر مع اليمين الاسرائيلي الذي لايخفي رفضه للتنازل، ولكنها كانت اوسع لدى اليسار الذي يمثله حزب العمل، وحلفاؤه السابقون في الحكم، الذين لم يقفوا ضد الاستيطان، وانما شجعوه ودعموه اكثر مما فعله اليمين، مما اوصل الحال الآن الى الموقف الذي اعلنه ممثل اليسار في حكومة اليمين شمعون بيريز، وكأنه تحصيل حاصل للواقع الذي فرض، وهو الموقف الذي يقول ان العودة الى حدود الرابع من يوليو ليست ممكنة، وان اسرائيل لن تفعل ذلك، وهو موقف يعني بوضوح ان السلام غير ممكن، وان محاولات اسرائيل اثارة الكثير من الافتعال حول المبادرة السعودية، لاتهدف الى احلال السلام بقبول المبادرة ولكنها تهدف الى اشغال العالم بها، لفترة من الوقت، تستغله لمزيد من فرض الواقع على الشعب العربي الفلسطيني المحاصر.
معادلة بسيطة
ان المبادرة السعودية عبارة عن معادلة بسيطة وواضحة تنص على خروج الاسرائيليين من كامل الاراضي العربية مقابل القبول بوجود الاسرائيليين عربياً، وهي معادلة عربية شاملة، سبق ان طرحتها الاطراف في عديد من المناسبات وفي المفاوضات ايضاً وهي المعادلة المعلنة لكل اطراف الصراع العربية، بما في ذلك سورية، التي اشترطت ان تخرج اسرائيل من كل متر احتلته في حرب يونيو، حتى يتم التوقيع على معاهدة سلام معها، لكن اسرائيل تمسكت بأمتار قليلة من الارض، من اجل ان يستمر هذا الصراع لأنها ترى انها تحقق من خلاله اهدافها التوسعية.
لقد كان واضحاً ان الترحيب الاسرائيلي غير الرسمي، غير معني بشيء، سوى بالبحث عن التطبيع مع واحدة من اهم الدول العربية، دون اي مقابل، لأنه حتى هذه اللحظة لم يسمع صوت واحد لأي مسؤول اسرائيلي يصف المبادرة بأنها ايجابية، او يدعو لقبولها، وانما اتجهت كل الاصوات الى طلب اللقاء والاعتراف والتطبيع والتفاوض، على ما لايمكن ان يكون اكثر وضوحاً ودون ان تنظر تلك الاصوات الى ماضيها في مثل هذه المواقف والى اسلوبها في التفاوض.
لكن هناك هدف يمكن أن يلمسه، كل قريب مما يجري داخل اسرائيل بعد ان اعلن بكل وضوح فشل شارون في الوفاء بوعوده في الامن والسلام، فالحديث عن المبادرة السعودية، وتضخيم هذا الحديث، يشكل طوق نجاة من المأزق الذي وصلت اليه حكومة شارون، حتى وان كان هذا الطوق مؤقتاً، لأن هذه الحكومة استنفدت كل وسائلها، ولم تصل الى ما وعدت به، وقد كشف رأي ايهود اولمرت رئيس بلدية القدس، وهو يميني معروف، هذا الامر، حين اشار الى ان حزم شارون تجاه السلطة الوطنية الفلسطينية هو سبب المبادرة السعودية، مع ان هناك اتفاقا في اسرائيل على ان سياسة شارون فشلت على كل الاصعدة.
جهود المملكة في مناصرة فلسطين
منذ ظهور مأساة الشعب العربي الفلسطيني والمملكة تواصل العمل الجاد في جميع المجالات وعلى مختلف الاصعدة لمناصرة الحق العربي الفلسطيني لرفع الظلم والقهر والعدوان عنه ولاستعادة حقوقه المشروعة ولذلك كان دور المملكة في المجال السياسي والاعلامي ولا يزال ذا تأثير قوي فضلا عن الدعم المادي الذي قدم لممثلي الشعب الفلسطيني والمؤسسات الفلسطينية في الداخل والخارج او من خلال الهيئات والمنظمات العربية والاسلامية والدولية، كما ساهم دعم المملكة المتواصل في إرساء قواعد نضال وكفاح الشعب الفلسطيني في سبيل استعادة حقوقه المشروعة.
ومنذ ان تأسست المديرية العامة للشؤون الخارجية عام 1346ه الموافق 1926م (وزارة الخارجية حاليا) وهي تلعب دورها المنوط بها في تنفيذ سياسات القيادة العليا للمملكة بدءا بجلالة الملك عبدالعزيز رحمه الله عندما رفض مشروع تقسيم فلسطين الذي اقترحته لجنة بيل المدنية البريطانية عام 1927وأوفد ابنه الملك فيصل رحمه الله الذي كان وزير خارجية المملكة في ذلك الوقت للمشاركة في اول مؤتمر يعقد في لندن بين الدول العربية واليهود عام 1939م ورفضه الاجتماع مع وايزمان عندما ابلغ المبعوث الخاص للرئيس روزفلت بذلك، وجهوده رحمه الله في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وعروبة فلسطين وعلى رأسها القدس، وهو النهج الذي عمل به من بعده ابناؤه البررة، الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد رحمهم الله، واستمر هذا الجهد والالتزام يتعاظم في عهد خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الامين، حيث تقوم المملكة بدورها الرائد لدعم الجهود المبذولة لحل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً يحفظ للفلسطينيين حقوقهم المشروعة وذلك على جميع الاصعدة سواء الثنائية او الاقليمية او الدولية.
ان تأييد المملكة العربية السعودية ودعمها للقضية الفلسطينية ودورها في تفعيل ذلك لدى الامم المتحدة وغيرها من المحافل الدولية والاقليمية كان ولايزال تأييدا مطلقا كما ان مساعيها من اجل مناصرة الحق العربي في فلسطين لم تتوقف، ولم تتردد المملكة في تبني وتأييد اي قرار مؤيد للشعب الفلسطيني، ولم تتهاون في معارضة اي قرار يمس بالحقوق العربية والاسلامية، ولم تترك اي مناسبة لتأكيد موقفها هذا بوضوح، ولم تخل اي كلمة او موقف للمملكة في الامم المتحدة وغيرها من المحافل الدولية عن الاشارة الى ضرورة تأييد ودعم الفلسطينيين ورفض للاحتلال الاسرائيلي والمطالبة بانهائه ومطالبة المجتمع الدولي بعدم التعامل مع القضية الفلسطينية بمعايير مزدوجة والتأكيد على ضرورة الالتزام بمواثيق الامم المتحدة والشرعية الدولية ومن ثم تنفيذ قرارات الامم المتحدة ذات الصلة.
ركائز السياسة السعودية
ومن اهم ركائز السياسة السعودية التي تنفذها وزارة الخارجية تجاه القضية الفلسطينية استمرار التزام المملكة الثابت والراسخ بمناصرة الحق الفلسطيني وعدم تأثر موقف المملكة الثابت بما قد يطرأ من ظروف او يظهر من ازمات هذا بالاضافة الى القبول بما يراه او يرتضيه الشعب الفلسطيني لنفسه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية او محاولة فرض رأي سياسي عليه.
وفي سياق العمل على ايجاد حل سلمي عادل وشامل للنزاع العربي الاسرائيلي فان الجانب العربي قد التزم بمسيرة السلام والسعي نحو انهاء الصراع وفق الشرعية الدولية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني غير ان المعطيات المتوفرة تشير الى تركيز اسرائيل على استثمار عملية السلام الجارية حاليا لتحقيق انفتاح وتطبيع لعلاقاتها مع الدول العربية والخروج من عزلتها الاقليمية الامر الذي ستجني من ورائه مكاسب اقتصادية وسياسية كبيرة مع عدم الالتزام الصادق بحل ذلك النزاع حلا يتماشى مع القرارات الدولية، لذا فان حكومة المملكة العربية السعودية ترى بأنه من المناسب الاستمرار بالعمل ضمن الاطار العربي والتركيز على اهم نقطتين فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وهما اعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه واستعادة الاماكن الاسلامية المقدسة الواقعة تحت الاحتلال الاسرائيلي وفي مقدمتها القدس الشريف وكذلك احراز تقدم عادل ومقبول على بقية المسارات في المفاوضات العربية الاسرائيلية وان يرتبط ما يحصل عليه الجانب الاسرائيلي بما يقدمه في هذه الاتجاهات وذلك تمشياً مع المبدأ الاساسي الذي قامت عليه عملية السلام وهو الارض مقابل السلام وقراري مجلس الامن 242 و 238.
سياسة المملكة الخارجية إزاء القضايا العربية المتعلقة بالنزاع العربي الإسرائيلي
كما تقوم سياسة المملكة الخارجية إزاء القضايا العربية المتعلقة بالنزاع العربي الاسرائيلي بالتنسيق والتشاور مع الدول العربية والدول الاخرى المعنية بالقضية وذلك بهدف تكثيف الجهود في المنظمات والمحافل الاقليمية والدولية، وعلى رأسها الامم المتحدة بكافة اجهزتها ووكالاتها المتخصصة، ومنظمة المؤتمر الاسلامي، وكذلك الجامعة العربية، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، بحيث تقوم بعرض وجهة نظر المملكة فيما يتعلق بتلك القضايا ومتابعتها لدى تلك المنظمات والمحافل الدولية وحشد الدعم لها والتصدي لأي جهود معارضة لها، والتنسيق حولها مع المجموعات والتكتلات الموجودة فيها كالمجموعة العربية والآسيوية وغيرهما من المجموعات الجغرافية ومجموعة دول السبعة والسبعين ومجموعة عدم الانحياز، ومن اهم الادلة على ذلك الجهد الذي بذلته المملكة خلال الدورة الثانية للامم المتحدة للتصدي لقرار الجمعية العامة رقم 181 المتعلق بتقسيم فلسطين الى دولتين فلسطينية ويهودية والوقوف امام جميع المحاولات الداعية الى حل النزاع العربي الاسرائيلي بمعزل عما أقرته الشرعية الدولية.
أكثر 9.8 مليارات ريال من المملكة لفلسطين
وبجانب ماتقوم به حكومة المملكة العربية السعودية من جهود سياسية كبيرة لنصرة الشعب الفسطيني فانها لم تغفل الجانب المادي، حيث تجاوزت حتى الآن المساعدات المالية من المملكة مبلغ «9.8» مليارات ريال، كان منها مبلغ 2.2 مليار يمثل المساعدات التي تقرر تقديمها بعد مؤتمر مدريد، ومن ابرزها مبلغ «12 و 1» مليار ريال تمثل تبرعات المملكة المعلنة في المؤتمرات الدولية لدعم السلطة الفلسطينية ويتم صرفها بواسطة الصندوق السعودي للتنمية على مشاريع انمائية تنفذ بواسطة هيئات دولية مثل البنك الاسلامي للتنمية وكذلك صرف جزء منها لدعم الموازنة الفلسطينية.
واستمرارا لوقوف المملكة مع الشعب الفلسطيني فقد قامت خلال مؤتمر القمة العربي الثاني الذي عقد في الاسكندرية في سبتمبر 1964م بدعم قيام منظمة التحرير الفلسطينية فتبرعت بمبلغ مليون جنيه استرليني، كما قدمت المملكة خلال المؤتمر الدولي الذي عقد في واشنطن عام 1994م لحشد التأييد السياسي والمادي للشعب الفلسطيني مبلغ ثلاثمائة مليون دولار امريكي على مدى ثلاثة اعوام لدعم برنامج البنك الدولي لتلبية المتطلبات العاجلة لتنمية الاقتصاد الفلسطيني وخلال مؤتمر القمة العربي التاسع الذي عقد في بغداد قدمت المملكة مليار دولار لضمان استمرار نضال منظمة التحرير الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وقد اوفت المملكة بالتزامها كاملاً على مدى «10» سنوات، وتقوم ادارة المساعدات بوزارة الخارجية بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة بمتابعة ذلك وتنفيذه، كما تقوم بمتابعة القرارات المتعلقة بالمساعدات المالية للسلطة الفلسطينية التي صدرت عن القمةالعربية الطارئة بالقاهرة لدعم انتفاضة القدس، حيث جاء الموقف السعودي ليرسي ثوابت الموقف العربي في التعاطي مع القضية الفلسطينية بدعم نضال هذا الشعب من خلال الانتفاضة الشعبية وباقتراح من المملكة تم انشاء صندوقين برأس مال مليار دولار احدهما للقدس بمبلغ «800 مليون دولار» والآخر لدعم الانتفاضة بمبلغ «200 مليون دولار» وقد تبرعت المملكة بربع المبلغ المقرر للصندوقين تخصص لتمويل مشاريع تحافظ على الهوية العربية والاسلامية للقدس ولتمكين الاقتصاد الفلسطيني من تطوير قدراته وفك الارتباط بالاقتصاد الاسرائيلي ويقوم البنك الاسلامي للتنمية بما له من تجربة وخبرة على ادارة هذين الصندوقين.
وقد تم تحويل مبلغ «130» مليون دولار من حصة المملكة في موارد الصندوقين الى البنك الاسلامي للتنمية الذي صرف بعض المبالغ لاغراض متعددة منها: برنامج كفالة اسرة الشهيد وبرنامج الرعاية التعليمية لاسر الشهداء برنامج تأهيل الجرحى والمصابين وتدريب اسر الشهداء ودعم جمعية الهلال الاحمر الفسطيني وتجهيز المستشفيات والمؤسسات العلاجية وترميم واعادة المشاريع في فلسطين كما قررت الجهةالمشرفة على الصندوقين مؤخرا الاستجابة لطلب السلطة الفلسطينية بتقديم قرض حسن بمبلغ ستين مليون دولار ومنحة بمبلغ عشرة ملايين دولار لوزارة الصحة الفلسطينية.
كما شمل الدعم المالي السعودي للشعب الفلسطيني في محنته الاخيرة على مساعدات متنوعة على المستوى الثنائي المباشر، ومن ذلك.
1 تحويل «30» مليون دولار الى السلطة الفلسطينية.
2 تحويل «10» ملايين دولار للسلطة الوطنية في شهر فبراير 2001م.
3 التبرع بعشرين سيارة اسعاف.
4 موارد طبية واسعافات اولية واجهزة طبية وادوية بقيمة «50.13» مليون ريال.
5 ادوية بقيمة «25.11» مليون ريال.
الملك فهد يفتح باب التبرعات الشعبية للقضية الفلسطينية
واضافة الى الدعم الحكومي فقد وجه خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بفتح باب التبرعات الشعبية لكي تساهم في دعمها لنضال الشعب الفلسطيني حيث تجاوب الشعب السعودي تجاوبا لامحدودا منطلقا من شعوره بروح الاخوة العربية والاسلامية مع الشعب الفلسطيني، وقد بلغت التبرعات النقدية حتى الآن اكثر من «240» مليون ريال اضافة الى التبرعات العينية مثل السيارات وسياراتالاسعاف والعقارات والمجوهرات ومواد طبية ومازالت التبرعات تتوالى على اللجنة المشكلة لجمع التبرعات باشراف صاحب السمو الملكي الأمير وزير الداخلية، وقد قامت اللجنة بارسال بعض سيارات الاسعاف والمواد الطبية، كما تم تخصيص عشرين الف ريال مساهمة من اسر الشهداء وتم تحويل «124» مليون ريال لصالح المحتاجين من عوائل الشهداء والجرحى وغيرهم.
وامتداداً لمواقف المملكة العربية السعودية الداعمة لنضال الشعب الفلسطيني فقد عملت المملكة بما لها من حضور في المؤسسات المالية الاقليمية والدولية على دعم وتبني ماتتقدم بها لسلطة الفلسطينية من مطالب لتنمية وتطوير الاقتصاد الفلسطيني، وعلى مستوى الدعم الثنائي للاقتصاد الفلسطيني فان المملكة تعفي المنتجات الفلسطينية وذلك قبل قرار القمة الطارئة، وبذلك منحت المنتجات الفلسطينية ميزة مكنتها من التواجد في اكبر اقتصاد عربي مما يعد دعما مهما يسهم في تطوير القدرات الذاتية للاقتصاد الفلسطيني.
المملكة من أوائل الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية
تعتبر القضية الفلسطينية من اهم القضايا في السياسة الخارجية للمملكة حيث تلقى الرعاية والدعم الكاملين، فمنذ بداية القضية الفلسطينية دعمت المملكة، ومازالت تدعم القضية الفلسطينية ولم تدخر جهدا لدعم حق الشعب الفلسطيني في تحقيق مصيره وقيام دولته وعاصمتها القدس، ولم تتردد ابداً في استخدام ثقلها على الساحة الدولية وعلاقتها الجيدة مع الدول العظمى للوصول الى ذلك الهدف، وسخرت الوسائل التي بامكانها تحقيق ذلك، كما جندت السياسة الخارجية كل طاقاتها للعمل على التمسك بحق الشعب الفلسطيني، وساهمت عن طريق وفد المملكة الدائم في نيويورك بشكل فاعل في المساعي العربية التي بذلت من اجل اشراك منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وذلك في المداولات الخاصة بالقضية الفلسطينية في الاجتماعات الدورية للجمعية العامة التي عقدت في خريف عام 1974م، كما شارك الوفد الدائم للمملكة بتوجيه من الوزارة في الجهود التي بذلت من اجل اصدار قرار الجمعية العامة رقم 3210 في 1974م والذي اكسب منظمة التحرير الفلسطينية صفة المراقب وقد كانت المملكة من اوائل الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية عام 1988م وقدم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز ارضا ومبنى لسفارة دولة فلسطين بالرياض هدية من الشعب السعودي لشعب فلسطين.
وقد شاركت المملكة عن طريق وفدها الدائم في الأمم المتحدة لحشد الدعم اللازم لجميع قرارات مجلس الامن التي صدرت لصالح القضية الفلسطينية وفي مقدمتها القراران المشهوران رقم 242 338 اللذان صدرا بالاجماع من مجلس الامن عامي 1967م 1973م ويعتبران الاساس في مفاوضات مسيرة السلام، والقاعدة التي بنيت عليها معادلة الارض مقابل السلام التي انطلقت من مدريد، كما قام وفد المملكة الدائم لدى الجامعة العربية بدور فعال وبتوجيه من وزارة الخارجية التحضير لمؤتمر القمة العربي السادس الذي انعقد في الجزائر في بلورة قرارات القمة للوصول الى الاهداف الثابتة التي مازالت قائمة وتعتبر اساس عملية السلام المبنية على تحرير الاراضي حتى حدود عام 1967م، والسيادة الفلسطينية الكاملة على القدس الشرقية وحق العودة للاجئين، وتجدر الاشارة الى ان المملكة العربية السعودية من الدول التي تبنت قرار الجمعية العامة الشهير رقم 194 الذي صدر عام 1948م المتعلق بالقدس وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة.
وفي نفس السياق وتنفيذاً لتوجيهات القيادة قامت وزارة الخارجية بدور مهم من خلال الاتصالات الدبلوماسية والتحركات الثنائية عن طريق سفاراتها ووفودها الدائمة لدعم عقد مؤتمر جنيف الدولي للسلام في الشرق الاوسط عام 1974م برعاية الامم المتحدة وباشراف الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وبحضور مصر وسوريا والاردن واسرائيل وفي نفس السنة ايضا توالى نشاط الوزارة للتوصل لدعم عقد مؤتمر القمة العربي السابع الذي تم عقده في الرباط في الفترة 1974م وقد اكد المؤتمر على القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية في مؤتمر القمة العربية السادسة كما قرر المؤتمر مايلي:
1 تأكيد حق الشعب الفلسطيني في العودة الى وطنه وتقرير مصيره.
2 تأكيد حق الشعب الفلسطيني في اقامة السلطة الوطنية بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني على اية ارض فلسطينية يتم تحريرها وتقوم الدول العربية بمساندة هذه السلطة عند قيامها في جميع المجالات وعلى جميع المستويات.
3 دعم منظمة التحرير الفلسطينية في ممارسة مسؤولياتها على الصعيدين القومي والدولي وفي اطار الالتزام العربي.
4 دعوة كل من «الاردن، سوريا، مصر، منظمة التحرير الفلسطينية» لوضع صيغة لتنظيم العلاقات بينهما في ضوء هذه القرارات.
5 التزام جميع الدول العربية بالحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للعمل الفلسطيني.
6 كما اقر المؤتمر تكثيف التحرك في الامم المتحدة وعرض قضية فلسطين كبلد مستقل في الدورة «29» للجمعية العامة للامم المتحدة.
وبعد التوقيع على اتفاق كامب ديفيد بين مصر واسرائيل اصدر مجلس الوزراء السعودي بيانا بتاريخ «19 سبتمبر 1978م» تضمن ان ماتم التوصل اليه في مؤتمر كامب ديفيد لايعتبر صيغة نهائية مقبولة للسلام وذلك لأن المؤتمر لم يوضح بصورة قاطعة عزم اسرائيل على الانسحاب من كافة الاراضي العربية التي احتلتها بالقوة وفي مقدمتها القدس الشريف ولم تنص على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وانشاء دولته على أرضه ووطنه وتجاهل دور منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني ولهذا فان مواصلة الجهود الرامية للحصول على الحقوق العربية المشروعة بالنزاع العربي الاسرائيلي امر تمليه ضرورة الحفاظ على تلك الحقوق واتخاذ مايمكن لتحقيق هذه الغاية.
وقامت المملكة بدعم مشروع السلام الذي اعلنه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز عام 1981م وطرحت المبادرة السعودية للسلام في الشرق الاوسط على مؤتمر القمة العربية الثاني عشر في فاس خلال دورته الأولى عام 1981م والتي جرى عقدها للسلام العربي في الدورة الثانية لمؤتمر القمة العربي الثاني عشر في فاس الذي انعقد خلال الفترة 1982م.
|