* ونمضي في دهشة مع التفاصيل، بل مع العراقيل المعطلة، في إنشاء كلية، نتوسع بها، و نفك أزمة ، لتستوعب مئات، من الطلبة والطالبات الذين تخرجوا في الثانوية العامة، بدرجات ومجموعات عالية، تتيح لهم الالتحاق بأكبر جامعات العالم الراقية.. ولكن في بلادهم، الأبواب موصدة في وجوههم، لأنهم لا سبيل لهم إلى دخول كلياتهم وجامعاتهم لأن النسبة المتاحة لعشرات ، ولأفترض للمئات، غير أن النتيجة خيبة ظنهم وأهليهم في مستقبلهم.. حتى الكليات التقنية، التي يمكن أن يلتحق بها المتميزون، ليدرسوا فيها ويتخرجوا، كي يسدوا فراغاً يشغله غيرهم من المستقدمين، حتى هذه الكليات، التي تلبي مطالب سوق العمل لا توجد.!
* من التفاصيل لافتتاح، بل قل لإنشاء كلية، إذا قدر أن يوافق عليها هي حسب اللائحة: تكون مساحة المختبر 60 م2 ومكتب عضو هيئة التدريس 9 م2 ، ومبنى المكتبة 1000 م2 ، بمعدل 10 كتب لكل طالب.. وتشكل المساحة الخضراء 25% من مساحة الأرض.. ومواقف للسيارات، بمعدل موقف واحد لكل 10 طلاب.. ومساحة الموقف للسيارة الصالون 15 م2 ، وموقف الحافلة 30 م2 .. ويجب أن يكون هناك خزان مياه بسعة 300 م2 ، لكل 1000 طالب، مع توفير الصرف الصحي المناسب.. وكذلك إنشاء مظلات للطلاب، بواقع 4% ، من عدد الطلاب، وقاعة إضافية للأندية، ،مختبرات هواة الراديو والطيران والسيارات، وقاعات للصحافة والجمعيات الطلابية والفنون اليدوية والبلياردو، وتنس الطاولة، لاستيعاب 10% من الطلاب على الأقل.. وأشياء أخر، ساقها الدكتور مازن، قياسا على ما سبق، مثل: دورات المياه، ومياه الشرب باردة، قراج .!
* وهلم جرا، مع هذه اللائحة الغريبة العجيبة، التي لا تجد لها تطبيقا ولا ذكراً، في كلياتنا وجامعاتنا الحكومية.. ربما أنها أنشئت قبل صياغة اللائحة، وربما مستثناة ب ولكن ، وربما سنت اللائحة للكليات الأهلية، حتى يحد منها، اذ لا داعي لها ولا لزوم، فالبلاد ليست في حاجة ماسة اليها او غير ماسة سيان !
* يقول الكاتب: وكأن الوزارة المتفضلة بهذه الموافقة، تريد ان تجبر المستثمر حتى ينفذ هذه الشروط «التعسفية»، ليفوز بشرف بناء كلية جامعية، وكأن مشكلتنا في التعليم العالي الحمامات.!
* إنني أذكر صانعي هذه اللائحة وشروطها العسيرة العصية، بقول من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم:« من شدد شدد الله عليه»..في هذه الشروط التعسفية ما يبعث على الضحك، ورحم الله المتنبي القائل:« ولكنه ضحك كالبكاء»، ما هذا العنت؟ وكيف تقبل لوائح يصنعها انسان أوشك ان اقول انه لا يعيش الواقع، ولا يدرك الا العسر وحده، وكيف ووفق عليها؟ وصدق من قال:« اذا أردت ان تطاع، فسل ما يستطاع».!
* أوشك ان اقول ان هذه اللائحة المعجّزة، عملت بليل، لأنها غير عملية،وغير منطقية.!.! ولعل لها اشباها ونظائر، صنعها غير مبصرين، وتجاوزها الزمن، وينبغي ان تختفي.. ان هذه اللوائح العجيبة معطلة ومعسّرة وجائرة، وخيبة امل، في القرن الخامس عشر الهجري، الحادي والعشرين الميلادي، زمن نزعم اننا تجاوزنا فيه مرحلة البدايات، وبلغنا النضج والرشد، واننا متفوقون ومتميزون الخ، الخ.!
* يثني الدكتور مازن على اللائحة إياها، ويثني هذه من عندي ، لأنها ناقشت كل صغيرة وكبيرة.. ونسيت وتناست ، اهم المراد من التعليم الجامعي، وهي: القوة والهيبة والمصداقية ، وهي: المناهج والتخصصات واعضاء هيئة التدريس والبحث العلمي ، بعيدا عن التعليم غير المنتج، الذي لا يماشي عجلة الزمن.! لعل صانعي اللوائح التقليديين، لا تهمهم هذه الامور، لأنها قد تكون في رأيهم، ليست بذات موضوع، ولا حاجة اليها..وليتعلم افراد الشعب، او لا يتعلمون..! بشرط ان اللائحة الصارمة، يجب ان تحترم وتنفذ، وإلاّ فسلام على إنشاء المزيد من المنارات العلمية، ولكنها لن تكون منارات، وهي مكبلة بهذه القيود، التي لا هوادة فيها ولا يسر، ولكنها عسر كلها.!
|