استضافت ندوة أحمد باجنيد الثقافية الأسبوعية مؤخرا الدكتور عبدالعزيز بن صالح بن سلمه للحديث عن موضوع موقع الثقافة العربية في عالم اليوم وقد أدار الندوة الدكتور عايض الردادي وحضرها عدد من المثقفين الأكاديميين والمهتمين. وفي بداية حديثه، شدد المحاضر على أن موضوع واقع الثقافة العربية في العالم موضوع واسع، وأنه سيقتصر على جانبين منه، وهما: مكانة اللغة العربية في المنظمات الدولية، وموقف العرب من المطالبة باستثناء المنتجات الثقافية من اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. واستعرض د. بن سلمة مراحل تبني اللغة العربية كلغة رسمية في المنظمات الدولية، وأشار إلى أن المرحلة الأولى تعود إلى أواخر الستينيات الميلادية، عندما بذل كل من الدكتور محمد الفاسي، مدير جامعة محمد الخامس الأسبق وممثل المغرب في اجتماعات اليونسكو ومجلسها التنفيذي والدكتور فؤاد صروف، ممثل لبنان في المجلس، جهودا كبيرة أدت إلى تبني المنظمة لمشروع قرار أصبحت اللغة العربية بموجبه لغة رسمية في المنظمة، أسوة باللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والروسية، وفيما بعد اللغة الصينية. وأبان د. بن سلمه ان بقية المنظمات والوكالات المتخصصة قد أقرت تدريجيا استعمال اللغة العربية، في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ثم في بقية المنظمات في عام 1975م. وذكر د. بن سلمه أن أكثر من يضرون بموقع اللغة العربية في السنوات الأخيرة هم بعض العرب الذين يمثلون دولهم، والذين يصرون على المشاركة والتعبير في المحافل الدولية بلغات أخرى، وأشار إلى أن هذا التجاهل سيؤدي إلى تهميشها، بدلا من تعزيز موقعها في تلك المحافل.
وتطرق د. بن سلمه إلى النداء الذي أطلقته كندا وفرنسا قبل خمس سنوات للمطالبة بتكوين تكتل دولي يمثل ثقافات العالم الرئيسية للحيلولة دون تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية على المنتجات والسلع الثقافية. وأوضح في حديثه تطور تلك الدعوة وانضمام دول أخرى إليها، بينما لم تعرها الدول العربية الاهتمام المطلوب، رغم أنها تصب في صالح الثقافة العربية في المحصلة الأخيرة، نظرا لأن المنتجات الثقافية العربية اليوم هي في وضع أضعف من غيرها، وقال د. بن سلمه إن هذا التوجه أتى لمحاولة التصدي لمستقبل تتخوف دول كثيرة أن يتم فيه إغراق أسواقها بمنتجات ثقافية أنجلوسكسونية وباللغة الإنجليزية، و قد لا تتمكن تلك الدول من صد ذلك الإغراق، بحكم إلزامية تلك الاتفاقيات، مما سيؤدي إلى تهميش الصناعات الثقافية في تلك الدول، وتهميش ثقافاتها، وتشويه هويتها.
|