Monday 15th April,200210791العددالأثنين 2 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

إضاءة إضاءة
حكايتي مع «رنيم»
شاكر سليمان شكوري

كثيرة هي تلك الحكايات التي كنت أسمعها من الأصدقاء عن بناتهم وحنانهم ومواقفهم ومشاعرهم السامية تجاه الآباء، ومن ذلك ما حكاه صديق عن أخت له زوجة شاعر عربي مشهور كانت تبكي كلما أنجبت ولداً، فهي تريد بنتاً تساعدها على حد ما تقول في شؤون البيت، وحين رزقت بالبنت بعد طول ترقب وانتظار دللتها حتى لم تكن تكلفها بشيء من الأعمال المنزلية، وأدرك كل من حول الأم انها إنما تمنت البنت لا لشغل البيت ولكن لأن لدى الوالدين حنيناً دائما لخلفة البنات.
صديق آخر كثيراً ما كان يحكي بفخر إلى حد التيه بابنته التي يشعر دائماً وأبداً أنها أم له بمعنى الكلمة، تفرح لفرحه، وتغتم إلى حد الألم الموجع لأقل ما يمكن أن يعكر صفوه، يرى فيها عوضاً عن كل عذابات السنين وقهر الحياة، فهي الحارس المخلص الأمين الماهر في صد الكرات الحارقة والسهام المسمومة التي توجه إلى أبيها حقداً وحسداً من البعيد والقريب.
كثيرة هي الحكايات التي كنت استمع إليها وأنا المحروم من هذه النعمة فيزداد ألمي، وتتنامى غبطتي لمن حظي بما شاء الوهاب العليم أن يؤجله عني، ويتململ هاجسي في صحوي ومنامي أن تكون لي بنت أنعم بفيّها وحنانها، كما أسمع من الآخرين، وكان هذا غرضاً في حد ذاته علاوة على أن اشتياقي آخذ في التنامي لأن أنعم بهذه النعمة ويمس شغاف القلب حلم الفوز بهذا المذاق الاستثنائي لحنو البنت بعد ان أنعم الله علي بالولد.
ثم جاءت «رنيم» فانثالت في قلبي ينابيع فرحة عارمة، وارتفعت دقاته إجلالاً للمولى المنعم الوهاب وعرفاناً بفضله أن وهبني على الكبر ما كنت أحسبه طوال أربعة عقود سراباً، ونمت براعم الشعر في دواخلي بعد ما كادت تذهب أدراج الجفاف والرياح، وكتبتني «رنيم» قصيدة عمر، وكلما شبت عن الطوق تناهى إلى قلبي حفيف حنينها، داعبت مشاعري بأزهار الربيع الفائقة اللون الذكية الرائحة، وفواكه الصيف والشتاء، آتية من جنان الرحمن على نحو لم أعهده من قبل.
وهأنذا أدرك على وجه اليقين كيف استطاع قلب في عمر الزهور أن يحتويني في تلافيفه، وكيف تتدفق من هذا القلب العواطف الفطرية الملائكية مدراراً.. نظرة.. بسمة ضحكة... لمسة.. واليد الرقيقة الرفيقة تمسح بالحنان عن كواهلي كل المتاعب... تماماً كما تفعل الأم الرؤوم بطفلها الذي هو في العقد السادس من عمره!!
اللهم بارك لي في هذه الأم الصغيرة.. واحفظها يارب من كل سوء.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved