Monday 15th April,200210791العددالأثنين 2 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

اجتماعات العرب اجتماعات العرب
عبدالله الصالح العثيمين

من الأمثال العربية المشهورة مثل يقول: «تمخض الجبل فولد فأرا» والمعنى المقصود به واضح كل الوضوح، ومما توارثه العرب؛ جيلا بعد جيل، صفتان نبيلتان هما: الكرامة والنخوة، لكن هاتين الصفتين النبيلتين أخذتا تنسحلان شيئا فشيئا حتى كادتا تبحثان عن محسنين يرأفون بهما ويوارونهما التراب؛ تماما كما بحثت وما زالت تبحث أشلاء الفلسطينيين؛ رجالا ونساء وأطفالاً، عن سيارات اسعاف تحملهم من شوارع جنين، رمز البطولة والفداء، وأزقتها الى المثوى الأخير؛ راجية رضوان الله ورحمته على ما قدمته في سبيله والدفاع عن أمتها من تضحية منقطعة النظير.
ومنذ ثلث قرن وأكثر اجتماعات زعامات الأمة العربية المجيدة؛ قمماً وما دون القمم، صعبة المخاض، وكلما هلهلت على السلامة بنهاية اجتماع من تلك الاجتماعات الطارئة وغير الطارئة اتضح أن نتيجة ذلك المخاض الصعب الذي ترعاه مباشرة أو من وراء حجاب هاتفي قابلة ماهرة آمرة، يصدق عليها المثل المشار اليه سابقا. وإذا كان من حق المجتمعين أن تُزفَّ اليهم التهنئة على سلامة الولادة الصعبة فإن من حقهم، أيضا، أن يُشكروا على ما يقدمونه للانسانية من انتاج يمكن أن يستفيد به الباحثون في مختبرات العالم المتقدم علميا باجراء تجاربهم على تلك المواليد التي لم يعرف تحديد النسل اليها سبيلا.
وكان آخر الاجتماعات العربية العظيمة الأليمة الاجتماع الذي عقد أخيرا في مقر الجامعة العربية بالقاهرة لتحديد ما يجب اتخاذه من اجراءات فعالة حيال الجرائم الارهابية التي يرتكبها الصهاينة بتأييد فاضح من أمريكا بخاصة، وتواطىء نفاقي أصيل من معظم الدول الغربية وروسيا بعامة. فجاءت نتيجة مخاض الاجتماع مولودا له المواصفات الدقيقة المعهودة في الاجتماعات العربية الأكثر حداثة وتطورا. ما النتيجة التي كان يتطلع اليها الرأي العام العربي، ويأمل فيها الشعب الفلسطيني البطل الذي يتخطفه الموت من كل مكان؟
أما استنكار العدوان على الشعب الفلسطيني فواجب اعتاد على أدائه العرب عندما يجتمعون لمناقشة قضية العرب والمسلمين الأولى، وان كان من المعروف ان من وُجِّه اليه استنكارهم غير آبه بهم.
فالتمسك بالثوابت مبدأ يجب ان يحافظ عليه. وهكذا:


أتى بيان الغيارى مثلما رغبوا
فلتسعد الحال وليهنأ به العرب
أتى كما ألفت آذان أمتنا
سماعه من كلام كله عجب
إدانة للطغاة المجرمين على
ما نفَّذوا من عظيم الجور وارتكبوا

وكما كان الاستنكار واجباً معتاداً تكرر اظهار البراعة الاعجازية بالاعلان أمام الأمة والعالم أنه «قد تأكد ان اسرائيل لا تريد السلام». ما شاء الله! تبارك الله على تلك البراعة! دولة اغتصبت فلسطين مرتكبة مذابح بينها مذبحة دير ياسين هل خطر ببال عاقل يوما ما أنها تبحث عن سلام بينها وبين العرب؟
على ان المجتمعين لم يكتفوا بذلك الاستنكار واعلان تلك البراعة؛ بل ضمنوا بيانهم أشياء في طليعتها أمران:
الأول: تسوية المجتمعين بين طرف محتل يملك كل أنواع أسلحة الدمار المتطورة، ويستخدمها وطرف شبه مجرد من السلاح لا يملك إلا ايمانه بالله ثم بعدالة حقه في المقاومة. ذلك أنهم استنكروا قتل المدنيين من الطرفين؛ تماما كما فعل كثير من منافقي الغرب، وكأنهم لا يعلمون ان كل بالغ من الصهيانة في فلسطين المحتلة؛ ذكراً أو أنثى، مجند احتياطي حسب قانون الدولة الصهيونية، ولا يدركون أن من المستحيل، أو شبه المستحيل، أن يصل مجردٌ من السلاح تقريبا الى من يستخدمون طائرات ودبابات ومدرعات جبنت الجيوش العربية التي ينفق عليها بلايين الدولارات، أن تعلن مجرد إعلان أنها يمكن أن تواجهها. هل يُساوى بين قوة ترتكب حرب إبادة تحصد المدنيين، وتهدم البيوت على ساكنيها، وتجتث الأشجار، وأفراد لم يجدوا وسيلة غير الفداء بأنفسهم لمواجهة تلك الحرب؟
الأمر الثاني: تقرير المجتمعين بالاجماع وهذا من عاداتهم الجميلة أن يقدموا شكوى عاجلة الى مجلس الأمن أملا في أن يصدر قراراً يطلب فيه من الصهاينة أن يوقفوا حرب الإبادة التي يرتكبونها ضد الشعب الفلسطيني، مرة أخرى: ما شاء الله! تبارك الله! يكاد المرء يظن أن المجتمعين لم يعدوا القرارات التي أصدرها ذلك المجلس، الذي هو أداة لأمريكا المؤيدة للصهاينة، وبقيت حبراً على ورق. ولو عدوها لأدركوا عدم جدوى رفع الشكوى الى مجلس تسيِّره تلك الدولة. ذلك أن عملهم لن يعدو كونه رفع الأمر الى من لا يهمه الأمر.
وإذا كان من عادة ساسة الأمة أن يكرروا أقوالهم فإن كاتب هذه السطور وهو من عامة أفراد هذه الأمة يستأذن القارىء الكريم في تكرار ما سبق أن قاله عن استجداء مجلس الأمن؛ وهو:


لمجلس الأمن قد مدُّوا أكفهم
ساء المؤمل والمأمول منقلبا
هل يفرض المجلس الدولي سلطته
إلا إذا استهدف الإسلام والعربا؟

وهو يستأذن القارىء الكريم، أيضا، في تكرار ما قاله عن موقف أمريكا التي يأمل البعض منها خيراً، تجاه قضايا المسلمين، وهو:


ومفسر القانون وفق مزاجه
يرنو أصم الى الجرائم أبكما
ويمارس التسويف خطة بارعٍ
حتى يراق دم البريء ويعدما
ما كان أسرعه ليردع ظالماً
لو لم يك المظلوم شعباً مسلما

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved