الرئيس ياسر عرفات حمل السلاح سنين، ثم حمل غصن زيتون سنين، ونتيجة المرحلتين واحدة، هي محاصرته في مقره في رام الله ومحاصرته من كل اتجاه ليقول كلمة واحدة هي «إدانة الإرهاب والعنف علناً» وهذا الإرهاب ليس هو حرب الإبادة التي يقودها شارون في الضفة الغربية، بل إن إدانة الإرهاب هي أن يعلن ان الكفاح الشعبي الفلسطيني إرهاب، دون أن يطلب أحد من السفَّاح شارون أن يعلن ان ما يقوم به ليس إرهاباً فحسب بل حرب إبادة.
نقلت صحيفة الواشنطن بوست عن مسؤول في البيت الأبيض تأكيده أن شارون يفعل ما يعتقد أنه ضروري، وعندما قيل له: إن شارون لا يعرف إلا طريق التشدد، فما مدى صحة ذلك؟ قال «فلاشير» بشكل قطعي «لا»، مضيفاً ان الرئيس بوش لايزال يعتبر شارون رجل سلام.
عرفات «المحاصر هو وشعبه، قتلاً وجوعا» رجل إرهاب وشارون الذي يقتل الأطفال والنساء رجل سلام! هذا هو منطق الإنسانية التي اتخمت وسائل الإعلام بالكلام ولكن الواقع أثبت انه لا فرق بين الإنسان في العصور الهمجية وعصور الإنترنت، فالإنسان إذا دخل الحقد في نفسه نسي كل المبادئ والقوانين ولو أتعب لسانه كلاماً عنها.
الشيء الوحيد الذي استوعبه العالم هو ان القوة وحدها لن تركِّع شعب فلسطين، وان مذابح شارون لن تنهي شعب فلسطين، وان تدمير البنية التحتية لشعب فلسطين، ومنع وصول المواد الطبية والغذائية لن يزيد شعب فلسطين إلا اصراراً على حقه في الحياة، وأن استمرار وجود اليهود تحت إزهاق الأرواح إن دام سنوات فمصيره للممات، وسيسقط الظالم ومن يدعمه، والقاتل ومن ينصره، وكلما زاد الجبروت اقترب وقت النهاية، وها هو شعب فلسطين الذي لم يعد يجد حتى الحجارة يقف صامداً امام اعتى قوة سلاح في العالم، والذي يقف ليس هو وحده بل الحق الذي في جسد كل فلسطيني، وكل فتاة غضَّة تفجر روحها جهاداً وبقاء للحياة.
بقي على شعوب العالم العربي والاسلامي ان تخرج من مرحلة المظاهرات الكلامية الى مراحل العمل الفعلية فتقدم المال والغذاء والدواء لشعب فلسطين، ثم تقاطع كل منتج لكل داعم لشارون في كل انحاء العالم، غلا سعره ام رخص، لأن ذلك سيوصل صوت الحق الى شعوب العالم ويحملها على التعاطف مع شعب فلسطين.
أين المال العربي؟ أين الغضب العربي تجاه كل من يقتل شعب فلسطين بدعمه لشارون؟ أين المقاطعة العربية الشعبية لكل من يشارك في إزهاق أرواح أطفال فلسطين؟
للتواصل ص.ب 45209 الرياض 11512 الفاكس 4012691 |