Monday 15th April,200210791العددالأثنين 2 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الأسطورة والتراث الأسطورة والتراث
تأليف/ سيد القمني، 1999م، 328 صفحة

تمثل الأسطورة تسجيلا للوعي واللاوعي، في آن معا، وعليه فإن قراءة التاريخ القديم دون الأسطورة، أمر غير تام العملية، حيث إن الأسطورة هي السجل الأمثل للفكر وواقعه في مراحله الابتدائية، عندما كان يحاول تفسير الوجود من حوله، ويحاول قراءة الواقع الاجتماعي، وتغييره، هذا إلى جانب ما تنقله الأسطورة من انطباعات وقراءات جماعية، وهي جماعية لأن الأسطورة لا يمكن لأحد أن يدعي حق تأليفها، فهي مجهولة الأصل والمؤلف، بل أحيانا المنشأ والتاريخ، ناهيك عن كونها ثقافة أجيال متعاقبة ظلت تجرح فيها وتعدل، هذا مع عالميتها التي اتضحت في قدرتها المبهرة على الانتقال عبر حدود المكان والزمان وامكاناتها الهائلة على التكيف خارج وطنها وبعيدا عن زمنها لتظل حية لدى شعوب مخالفة تتبناها في أزمته. بهذا يقدم الباحث مقاربته للتراث على ضوء دراسة الأسطورة وتداعياتها، حيث يقول: «... وبالتزام كل الشروط العلمية في البحث، يمكن العثور في القديم على كثير مما يفيد قراءتنا لتراثنا وحتى حاضرنا قراءة صحيحة، إن الاسطورة جزء لايتجزأ من تراثنا، وهي الجانب الذي لم يحظ بأدنى اهتمام بعد صدور الحكم عليه باللامعقول الذي ينبغي شطبه من تاريخنا. إن التراث لدينا، هو ناتج تراكم كمي وكيفي لخبرات طويلة، تعود إلى بدء الاستقرار الإنساني على الأرض والارتباط بها، وهو ناتج تفاعل جدلي داخل المجتمع، وبينه وبين بيئته الطبيعية، وبينه وبين المجتمعات الأخرى والثقافات التي أتاحت لها الأحداث أن تتماس مع ثقافته، عبر تطور زمني شكل في النهاية، منظومة فكرية، تندرج في إطارها مفاهيمه الاجتماعية وتتشكل على ضوئها أنماطه السلوكية، بل و رؤيته السياسية..«واهتمام الباحث بالتراث يعود كما قدم إلى اعتقاده بأن ذلك هو الطريق الممكن للوصول إلى جذور كثير من الاعتقادات التي توجه فكر وسلوك إنسان اليوم وربما تعديل ذلك السلوك إضافة إلى ما يحمله هذا المنهج من امكانات، عدم الاصطدام مع عنصر الإيمان، لأن مساحة الحرية المتاحة في مناقشة القديم على حد قول الباحث ليس محل إيمان، وإن كان محل تشابه، لايضع البحث في محل تشكيك، ويعطيه قدرا من حرية الحركة والبحث والقول، مع ضمان عدم تمكن الطرف الآخر في الصراع الفكري، من استخدام اسلحته التقليدية، في قمع البحث والمصادرة على القول، بل وربما في شل فعاليات تلك الاسلحة التقليدية ذاتها، وهنا يبدو واضحا أن علاقة من هذا النوع ما بين الاسطورة والدين، تتطلب تحديداً وتوضيحاً، ولأن حديث الباحث هو عن التراث القديم فقد قصر دراسته على الأديان الابتدائية، والتي وصلت أوج قوتها في ظروف اجتماعية واقتصادية معينة، لم تعد الأسطورة تستطيع مواكبتها مما أدى لتجلي الدين كبديل معرفي أشمل و أقدر على المعالجة المعرفية.
وقد اتبع الباحث في دراسته هذه، المنهج العلمي، متتبعا التطور التاريخي لعلاقة الأسطورة بالدين، وبفلسفة الحياة عموما، وأحوال الانتاج، وبين المجتمع وتغيراته مستعرضا أهمية الأسطورة في عصرها ومجتمعها، مع إبراز موقعها في الصراع الفكري ومدى تعبيرها عن خصوصية شعبها.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved