كيف تضطرب الشخصية وتتدهور، ويستمر انحلالها حتى تنفصم عن الواقع وتعتزل المجتمع وتنطوي على ذاتها في وحدة موحشة يائسة؟ وكيف يتم نضج الشخصية وتؤتي ثمارها اليانعة، في ظل تربية أسرية واعية؟ ولماذا تتعثر شخصية أخرى في استمرار نموها السوي نتيجة النبذ أو الهجر أو الحرمان العاطفي؟ وما هي أفضل الطرق لفهم سلوك الإنسان؟ ولماذا لم تتفق دراسات علم النفس حول عناصر الشخصية وسبل دراستها؟
تلك بعض الأسئلة التي طرحها المؤلف بحثا عن إجابة ضمّنها فصول هذا الكتاب، وقد بدأ طرحه بتعريف الشخصية باعتبارها الوسيلة الأفضل لفهم السلوك الإنساني، حيث أوضح أن الهدف من دراسة الشخصية هو اكتشاف المبادئ العامة وترقيها وتنظيمها والتعبير عنها، انطلاقاً من أن أميز خصائص الإنسان هو فرديته.
ولما كان موضوع الشخصية غاية في التعقيد فقد تعددت الاتجاهات في النظر إليها، وتهدف الاتجاهات الحديثة إلى التوفيق والتكامل بين تلك الاتجاهات محاولة خلق أساس نظري موحد يعتمد عليه في تصنيف ووصف نواحي الشخصية المختلفة، وما يهدف إليه علماء النفس المعاصرون هو الكشف عن الحقائق ثم العمل على تحريرها وفصلها عن المادة المتراكمة من المطبوعات التي كتبت عن الشخصية، ولكن على غير أساس علمي موضوعي. وقد تنوعت اهتمامات علماء النفس في دراستهم لشخصية الإنسان، فهناك من عكف على دراسة بنية الخبرة وتركيباتها، أي الاهتمام بمحتوى ومضمون الخبرة، وعلماء آخرون يركزون على دراسة الشعور، بينما ينصب اهتمام آخرين على دراسة اللاشعور. وهكذا تعددت مدارس الفكر السيكولوجي كالمدرسة البنوية، والوظيفية، والتحليل النفسي والهورمية، والسلوكية والجشطلت وغيرها من المدارس. وهذا الكتاب يتناول الشخصية الإنسانية مفهوماً وعناصر وسمات، مستعرضا مدارس علم النفس ونظرياتها وسبلها في تحليل مكونات الشخصية، وذلك عبر ثلاثة عشر فصلا جاءت موضوعاتها على النحو التالي:
تعريف ووصف الشخصية، سمات الشخصية، نظريات الشخصية والتحليل النفسي، التأثيرات الاجتماعية والثقافية في الشخصية، العوامل الوراثية والبيئية في بناء الشخصية، خصائص الشخصية الناضجة، طرق قياس الشخصية والحكم عليها..
|