العاملة المنزلية المستقدمة من بلدها إما أن تكون لحاجة ملحة أو شبه ملحة، أو لتقليد أعمى فحسب لأجل المباهاة والمفاخرة بين الأسر! تلك حال النماذج الأسرية التي تستقدم العمالة المنزلية، وتختلف بلاشك ادعاءات الأسر عند طلب استقدام العاملة المنزلية، بنماذج متعددة أيضا فمنهم من يدعي أن مسكنه كبير، ومنهم من يتعذر بكثرة عدد الأبناء، والآخر منهم يسعى إلى ايجاد أي سبب أو عذر واحد على الأقل، ليكون قريباً من تلك الادعاءات وليكون له عذر في ذلك، وهذه الفئة الأخيرة هي في الحقيقة والواقع لا تحتاج البتة لتوظيف عاملة منزلية، ولسبب رئيسي وهو أنك تجد هذه الفئة على سبيل المثال تقيم في مسكن صغير جدا قد لا يجاوز 120 م2 كما لا توجد لديها أية ظروف صحية أو خلافها تجبرها على ذلك، وناهيك أيضا إذا كانت تلك الفئة من حديثي الزواج ولا أبناء لهم، فهذه الفئة ينطبق عليها مثل (التقليد الأعمى) وأنها تفعل ذلك لكي لا يقال عنها للأسف الشديد، إنها لا يوجد لديها عاملة منزلية فحسب، فلا حول ولا قوة إلا بالله نقولها للحظتها بناء على ما وصل اليه حال البعض منا بهذا النهج غير المحمود، وكأن من لم يستقدم ويوظف عاملة منزلية، هو ذلك الشخص الذي ينظر إليه بنظرة دونية أو اتهامه بالبخل أو الفقر، ولكن في الغالب لا نلاحظ أن يقال عنه إنه إنسان في غنى عن هذه العمالة أو إنه ليس لديه ظروف تجبره على ذلك،
تلكم مقدمة وددت طرحها للولوج في طرح موضوع هام وشديد الحساسية، ألا وهو الإشكالية الناجمة عن منح العاملة المنزلية الكثير، إن لم يكن الجميع من الأعمال المنزلية من نظافة وطبخ ورعاية أطفال، إلى أن وصل الأمر لدى بعض الأسر بمنحها صلاحيات الرد على الاتصالات الهاتفية وفتح وإغلاق أبواب المنزل من خلال مفاتيح المنزل المعطاة لها دون تحفظ أو تورع من ما قد يحدث، لا قدر الله، من مخاطر نسمع عنها بين حين وآخر، ومع كل هذا الإفراط والتفريط لا يوجد أمام الجميع سبب مقنع في ترك كافة الأمور الحساسة منها والثانوية في أيدي هذه العمالة، ولا يعني ذلك أنه لا أمانة ولا أخلاق لهؤلاء العمالة الوافدة، فعلينا أن ندرك ان العديد منهم يمتلكون الأخلاق الحميدة والأمانة، ولهذا فلا يجوز إطلاق الاتهامات على الجميع منهم، إلا أن الهدف من وراء طرح ما قد ينجم من سلبيات بسبب الإفراط الكلي من هذه الأسر، أنه لا يمكن الاعتقاد باستمرار، ان هذه العمالة في الأصل أمينة وذات ثقة، لأننا لم نعش مع هؤلاء لسنوات طويلة حتى نتأكد من ذلك، وبالتالي نجزم ونعقد الثقة بهم، ولكي نقف جميعا على جزء من الوقائع غير المحمودة والتي تحدث جراء ذلك التفريط وما ينجم من إشكالية من لدن هذه العمالة، نورد بعض المؤثرات الناتجة حيال ذلك على النحو التالي:
1 نجد أن علاقة الأطفال بهذه العمالة علاقة أقل ما يقال عنها إنها اشد من علاقة الطفل بأمه، فنجد أن الطفل يستهويه النوم وتناول الأكل مع العاملة أكثر من امه، ونلاحظ مدى هذه العلاقة وقت مغادرة هذه العاملة إلى بلادها فنجد هذا الطفل يهم ببكاء شديد عندما يراها وهي مغادرة ناهيك عن ترديده لاسمها حتى بعد سفرها النهائي، لماذا؟ لان تلك الأم التي أنجبت، ومن ثم أودعت فلذة كبدها للعاملة، قد تسببت في هذه القضية التي أبعدت حب طفلها عنها،
2 فقدان العديد من مقتنيات المنزل بسبب قلة الأمانة أو انعدامها لدى بعض العمالة المنزلية خصوصا إذا كان هناك تفريط من الأسرة نفسها في ترك مقتنياتها ظاهرة أمام أعين مخدوميهم، سواء كان ذلك بعد رحيلها أو أثناء تواجدها لدى الأسرة وذلك بواسطتهم شخصيا أو من خلال التعاون المشين مع أشخاص آخرين من خارج منزل الأسرة،
3 العديد من الوقائع التي حدثت وأدت إلى دخول أشخاص أغراب في منزل مخدومي العاملة، إما للسرقة أو لفعل ما يتنافى مع الأخلاق، وذلك بسبب أن لدى العاملة صلاحية مطلقة في فتح وإغلاق أبواب المنزل،
4 وبسبب أن ربة المنزل تاركة أعمال منزلها بالكامل في يد هذه العاملة، فنجد للأسف الشديد أن العاملة وقبيل مغادرتها إلى بلادها تشرح لربة المنزل عن كيفية العمل في المنزل وأماكن الأطعمة والأواني، وأين يوضع هذا الجهاز وكيف يتم تشغيله، ناهيك عن انخفاض مستوى اداء النظافة وبعض اعمال الطبخ، إذا ما تم ترحيل العاملة دون أن يكون البديل قد وصل،
ولا نريد الاطالة عن المؤثرات فهي كثيرة ولا يتسع المجال لطرحها في مقالة واحدة، ورسالتنا للأسر ان تغير من سياستها التي اطلقت من خلالها العنان لهذه العمالة بفعل كافة الأمور المنزلية الأساسية منها والثانوية، ورسالة أخرى إلى سعادة وكيل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية للشؤون الاجتماعية الأستاذ القدير عوض الردادي الذي نسمع ونشاهد المضي قدما في إدارته من وقت لآخر سعيا إلى رفع مستوى الخدمة الاجتماعية في البلاد، ان تقوم وكالته بنشر إرشادات توعوية عن مخاطر العمالة المنزلية والسبل الكفيلة بدرء مخاطرها ووجوب حسن التعامل معها، وذلك عبر كافة الوسائل الإعلامية (المرئية والمسموعة والمقروءة) فضلا عن بعث نماذج من ذلك إلى مكاتب الاستقدام الأهلية بالمملكة ليتم طباعتها بواسطتهم وتقديمها للمتعاملين معهم،
* الباحث في الشؤون العمالية للتواصل فاكس: 2697771/01 الرياض 11443 ص ب 10668 |