* واشنطن خدمة الجزيرة الصحفية:
بقرارهم الحؤول دون تحول القوات الأمريكية إلى قوات لحفظ السلام (كما هو الحال في البوسنة)، وفي الوقت نفسه رفض تكرار الابتعاد المفاجىء والمهدد للاستقرار بالابتعاد عن أفغانستان كما حدث في نهاية الثمانينات، فإن المسؤولين في البنتاغون يرون أن وجود جيش افغاني أمر أساسي لتحقيق الهدف طويل المدى بحماية البلاد من الجماعات الإرهابية.
ومن شأن جيش أفغاني وحرس حدود وقوة شرطة أن تقوم في النهاية بدور الولايات المتحدة بتوفير «بيئة مستقرة معقولة بحيث لا تعود طالبان والقاعدة وتحكم سيطرتها أو أن تبدأ في تدريب الإرهابيين مرة ثانية، أو أن تقوم بأشياء كنا ذهبنا لوقفها» كما قال السيد دونالد رمسفيلد.
ويخطط البنتاغون لإرسال 150 من القوات الخاصة في الشهر الجاري لكي يبدأوا في تدريب قوى عسكرية افغانية محترفة لدعم الحكومة في مواجهة الاحتراب المدني والهجمات الإرهابية، وفي إمكان الضباط العسكريين الأفغان أن يتولوا شؤون التدريب في نهاية العام الجاري كما قال رمسفيلد.
«في النهاية، سوف يكون على الشعب الأفغاني أن ينهض بعبء أمنه» قال الجنرال ريتشارد مايرز رئيس أركان القوات المشتركة، وتبرز الخطة لنشر القوات الأمريكية ليس كمقاتلين بل كمدربين على مكافحة الإرهاب باعتبارها الاستراتيجية العسكرية الأهم لتدمير الملاذات الإرهابية ليس في أفغانستان فقط بل وفي الفلبين وجورجيا واليمن مثلا، كما يقول مسؤولون أمريكيون.
«سوف يعد الأمريكيون بنشاط أمما أخرى لمعارك مقبلة» يقول رمسفيلد، ويضيف «هدفنا هو تدريب وإعداد القوات في بلدان مختارة تريد العون في حربها على الإرهاب في مناطقها»، في وقت متأخر من هذا الشهر مثلا سوف يبدأ 1800 خبير عسكري أمريكي في الوصول إلى جورجيا لتدريب أربع كتائب من الجيش الجمهوري السوفياتي السابق لمحاربة الإرهابيين المشتبه بهم المختبئين في بانكيسي غورغي.
وفي اليمن سيبدأ أكثرمن 100 من القوات الأمريكية في الوصول في الشهر الجاري للمساعدة في تدريب وتجهيز القوات الخاصة اليمنية لمنع ما تقول الولايات المتحدة إنه قد يكون محاولة من جانب إرهابيين من القاعدة التابعة لأسامة بن لادن لإعادة التجمع هناك.
كما ان هناك نحو 160 من القوات الخاصة الأمريكية يدربون الجيش الفلبيني ويقدمون له المشورة في الحرب على الإرهابيين التابعين لأبي سياف في جزيرة باسيلان الجنوبية في الفلبين.
إن استراتيجية بناء قوات موالية مقاومة للإرهاب في المواقع المضطربة يهدف إلى تأكيد أن القوات الأمريكية ليست قليلة الانتشار.
وفي الوقت نفسه فإنها تقلص ما يصفه المسؤولون الأمريكيون بأنه الحساسيات المحلية حول الوجود الأمريكي.
وعلى أي حال فإن هذا الجهد يستغرق وقتا ومالا وله سلبيات بما في ذلك القلق من أن القوات الحليفة لن تكون في قدرة الولايات المتحدة على تحقيق الأهداف الأمريكية.
البداية من الصفر
إن التحدي لهذه الاستراتيجية على درجة من الوضوح في أفغانستان أكثر من أي مكان آخر.
فهنا يبدأ حلفاء الولايات المتحدة من الصفر في لملمة عناصر تصنع جيشا متماسكا وحرس حدود وقوى شرطة كما يقول بعض الخبراء. قليلة هي البلدان التي تعهدت بتبرعات لهذه القوات الأمنية، وهذا مصدر غضب لإدارة بوش جعله يطلب من الكونغرس نحو 50 مليون دولار لتدريب وتجهيز الجيش. كما أن بناء الجيش مهمة جسيمة قد تستغرق سنوات، حتى وتنافس أمراء الحرب والغيرة القائمة على أساس إثني وما تبقى من جيوب مقاومة للقاعدة وطالبان يهدد استقرار البلاد كما يقول خبراء أمريكيون. «الخديعة بالنسبة لنا في المستقبل ستكون في كيفية الاعتماد على هذه الميليشيات القبلية والإثنية في جمع قوات تشكل جيشا وطنياً» يقول تومي فرانك، قائد العمليات العسكرية الأمريكية في أفغانستان، ومن المتوقع أن تصل القوات الخاصة الأمريكية إلى أفغانستان في الشهر الجاري للبدء في دورات تدريب مدتها 10 أسابيع، لتدريب المجندين بأعداد تراوح بين واحد وعدة مئات.
وكذلك المجموعات على المهارات العسكرية ضمن مستويات الفرقة والفصيلة والمجموعة والكتيبة. ويقدر العسكريون الأفغان احتياجات البلاد بنحو 50 ألف جندي، ولكن ما هو أبعد من المهارات الأساسية والأعداد هو أن الجيش الأفغاني الجديد يجب أن يكون متوازنا أساسا، وأن يكون منضبطا من جانب حكومة واسعة التمثيل لكي تكون مقبولة لدى القادة المحليين باعتبارها حكومة شرعية كما يقول الخبراء. ويساور أعضاء الحكومة التي يهيمن عليها البشتون أن أقليات الطاجيك والهزارا والأوزبك التي تشكل التحالف الشمالي سوف تحاول السيطرة على الجيش والحكومة «سوف يحتاج ذلك إلى الكثير من الدهاء السياسي لضمان أن ما تم تشكيله هو جيش وطني أفغاني وأن الطاجيك لا يهيمنون عليه» كما يقول تشارلز دونبار، وهو مبعوث أمريكي سابق في أفغانستان.
وعلى الدرجة نفسها من الأهمية تأتي الحاجة إلى خلق التماسك وروح الجماعة في صفوف الجيش الذي يتكون أساسا من الشبان المسلحين الذين تم تجنيدهم من ميليشيات أمراء الحرب المحليين ممن خاضوا حربا أهلية لعدة سنوات في أفغانستان.
بناء ثقافة عسكرية
« يتماسك الجيش من خلال ثقافة معينة ولكنه لا يستطيع بناء هذه الثقافة خلال عام أو اثنين» يقول علي جلالي، وهو عقيد سابق في الجيش الأفغاني قبل الغزوالسوفياتي في العام 1979والذي كتب كثيرا عن الشؤون العسكرية الأفغانية، ويضيف «حين كانوا يقاتلون معا ويعانون معا ويستمتعون بأشياء معا فإنهم يصبحون وحدة متماسكة. وهذا مهم في صورة خاصة في أفغانستان اليوم حيث كانت هناك حرب أهلية».
ويحذر جلالي قائلا: «إذا سحبت الولايات المتحدة قواتها قبل أن يتمكن الجيش الوطني الأفغاني من أن يتحول إلى قوة متماسكة فإن هذا قد يخلق فراغا».
وفي حين لا توجد إشارات لخطط فورية لسحب القوات الأمريكية، فإن المسؤولين الأمريكيين يقولون إن من المتوقع أن يكون هناك عدم استقرار في أفغانستان.
ويقول رمسفيلد «هل سيظل هناك أناس يعبرون الحدود ويقومون بأعمال سيئة؟ بالتأكيد، ولكن العالم ليس مكانا كامل الترتيب».
كريستيان ساينس مونيتور خاص |