* عالم اليوم رماديُّ اللون والطعم والاحساس!
* سماؤُه ملبّدة بسُحب القلق ..
* وهواؤُه ملوثٌ بطفيليات المكر ..
* ونفوسُ أهله مشحونةٌ بازدواجية القيم!
* ومجتمعه مرزوءٌ بالنوائب والويلات .. بدْءاً ب «طاعون» الأيدز ..، مروراً ب «جنون» البقر وربما الغنم والدجاج والأسماك والضفادع، وانتهاء ب «جنون» الإرهاب الذي يتّخذ من المواقف والمواقع والقضايا مسوِّغات .. وألواناً !
***
* قبل حينٍ من الدهر، نادى المنادي في أفغانستان باللّعنة على تمثال «بوذا» ، وحوّلته المدافع إلى أشلاء من الحجارة والتراب! وتساءلت مع ُمَنْ يومئذٍ مَنْ تساءل : كيف «تُحلّلُ» زراعةُ الحشيش في ذلك البلد المسكون ب «عفريت» المصائب، ويُحلُّ «دمُ» صخور من التراث؟!
***
* تأمّلتُ على صعيد آخر، مسلسلَ العنف الذي يجتاحُ أكثر من منطقة من هذا العالم الرمادي الهوية والمزاج .. فنالني من العجب ما استبدّ بي، وتردّدتْ الآهاتُ في صدري حسراتٍ على المُثل والقيم التي استقرّت في أودية النصوص البلاغية جُثثاً هامدة!
***
* عجبتُ .. ممّا يفرزه هذا الزمنُ السياسي الرديء من تناقضات لا يدركها ذهنُ عاقل ، ولا يسوّغها عقلُ حكيم .. ولا يقرّها وجدانُ حليم!
* فهذه اسرائيل .. تدكُّ هياكلَ السِّلم أربعاً وعشرين ساعة في اليوم والليلة على رؤوس الفلسطينيين العُزَّل من كل شيء سوى الإيمان باللّه .. ثم بقضيتهم!
***
* وهي لا تفتأ تقتل الأطفالَ، وتشرّد الشيوخَ .. وترمّلُ النساءَ، وتدكُّ دباباتها الأخضر واليابس .. وحين «يتدخل» مجلس الأمن ناهياً أو ناهراً أو معترضاً، تسارع «ماما أمريكا» إلى فأس «الفيتو» تحطم به أصابعَ الاعتراض على القهر الصهيوني!
***
* وفي الوقت نفسه، يكتفي العالم بملاحمَ من الكلام المستهلك تردّدُها الحناجرُ والأقلامُ هنا وهناك .. إمّا تنديداً يشبه العتاب، وإما عتاباً يشبه الاحتجاج، ؤإما احتجاجاً مفرغاً من الفعل!
***
* رغم ذلك كله .. لا تحرك اسرائيلُ ساكناً .. بل تمضي في تنفيذ مجازر «الهلوكست» الجديد ضدّ عرب فلسطين .. بلا استثناء، متذرعةً بهاجسها الأمني .. وكأَنّ أمنَها يرْجَحُ بكلّ القيم والأعراف والمبادئ الإنسانية!
***
* ولولا أن المبادرة الشجاعة التي اطلقها سمو ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز أيده اللّه قد أيقظت العالم بأسره من سُبات اللاّمبالاة، وأضاءت أكثر من شمعة في نفق اليأس السياسي في هذه المنطقة المنكوبة من العالم، لشهدْنا ولسمعْنا المزيدَ والمزيدَ!
***
* وأتذكّر مرةً أخرى ازدواجية الضمير العالمي حين قرر زعماء نظام طالبان البائد تحطيم تمثال بوذا، فقد انتفضت الأرضُ .. من سدني إلى نيويورك .. ومن هلسنكي إلى «كيب تاون» .. مروراً ببعض العواصم الاسلامية والعربية «تنعى» نُصُبَ الحجر في أفغانستان التي أصبحت طعْماً للحديد والنار! وتناشدُ السلطة الأفغانية أن توقف «مجازر الأوثان» على أرضها، بل وذهبت بعوثٌ اسلامية وغير اسلامية إلى «قندهار» لذلك الغرض!!
***
* أمّا الحصارُ الخبيثُ لمدن الضفة الغربية والقطاع ..
* أمّا القتلُ العمْدُ وشبْه العمد والاغتيال المدبّر في وحشة الليل أو رابعة النهار ..
* أمّا هديرُ «البلدوزرات» التي تأتي على كل ما بناه الإنسان الفلسطيني من مزارع ومساكن فقد غدا هذا الموضوع وجبة «أخبار يومية» تُوقرُ الآذان بسماعها، وتُسْقِمُ الأفئدة بتكرارها ، وتشوّهُ الأبصار بمشاهدها!
***
* حقاً .. إنه زمن رديء لا روح فيه ولا رائحة !
واللّه المستعان!
|