وَحَوْراءَ مِنْ بَكْرٍ تَوَرَّدَ ثَغرُهَا
بتاجِ الصِّبا تَسْبِي نُهَى مَنْ أَرَادَهَا
سَقَاها وَليُّ الغَيْثِ سِحْراً ولَيْتَها
سَقَتْنِي بَسَلْسَالٍ كَمَا هُوَ جَادَهَا
كَأَنَّ وَمِيضَ البارقِ الحُلْوِ صَاغَهَا
بِشَهْدِ الثُّرَيَّا دَعْدَهَا وَسُعَادَهَا
مُنَعَّمَةً فَوْقَ السُّهَاِ بَرحِيقهَا
وَفِي الأَرْضِ قَدْ أَوَرتْ بَقَلْبي زِنَادَهَا
فَصاغَتْ قَوَافي الحُسْنِ تِبْراً مَحَاجري
وَكَانَ مِدَادُ الشِّعْرِ مِنِّي سَوَادَهَا
فَقِرِّي وَلَيْلِي مُدْلَهِمٌّ شتَاتُهُ
أَصَابَ فَأَبْكى بَحْرَهَا وَوِهَادَهَا
وَثَقَّفَنِي المَنْفَى فَقَوَّمَ عَادِلي
وَدَارُ الهَوَى ضَنَّتْ فَكُونِي بِلادَهَا
وَهَاجَ النَّوَى وَاسْتَأْسَدَتْ بِهِضَابِهِ
دَيَاجِيرُ عَيْنٍ قَدْ سَلَبْتِ رُقَادَهَا
وَلَمَّا تَرَاخَتْ دُونَ نَجْدٍ َمطِيَّتي
حَدَوتُ بِسَلْمَانٍ فَنَادَتْ تِلادَهَا
أَبِيٌّ، كَريمٌ، مَاجِدٌ، ذُو سُلاَلةٍ
تَرومُ عَلَى رغْمِ الأُنُوفِ اعْتِدَادَهَا
أَنَا الشَّاعِرُ المَفْتُونُ فِي عِشْقِ أَرَضِهِ
وَلَوّ لَمْ تَكُنْ نَجْدِي لَكُنْتُ نَجَادَهَا
أَجُرَّ رِدَائي مِنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ
وَمِنْ يَوْمِ ذي قَارٍ دَعَوْتِ جَوَادَهَا
فَجَئْتُ وَنَقْعُ الحَربِ يَغشَى فِجَاجَهَا
وَعُذْتُ بِمَنْ صَاغَ الرِّياضَ وَسَادَهَا
بَنَاهَا فَلَبَّى الفَرْقَدَان بِبَابِهَا
عَلاَهَا بِآياتِ الصَّلاَحِ وَشَاَدَها
فَسَارَتْ عََلَى الآفاقِ سِيْرةَ أَصْيدٍ
تَنَاغَتْ فَغَنَّى الكَوْكَبَانِ وِدَادَهَا
وَفِيَها زَهَتْ نَجْدٌ وَفَاحَتْ ريَاضُهَا
أريجَاً سَرَى رَيَّاهُ ِممَّنْ أَجَادَهَا
آخْو طَعْنَةٍ كَالسَّيْفِ حَزْماً فِرِنْدُهُ
وَإنِ عُدَّتِ الأَحْلاَمُ كَانَ سَدَادَها
فَإنْ جَفَّتِ الأَرَجَاءُ كَنْتَ سَحَابَهَا
وَإنِ ضَلَّتِ الأَيَّامُ كَنْتَ رَشَادَهَا
أمَوْلاَيَ قَدَ سَطَّرْتُ فَيكَ قَوَافياً
وَرَبِّي الذي اسْتَرْعَاكَ شَاءَ انْعِقَادَهَا
سَمَوْتَ وفِي بُرْدَيْكَ أَلْفُ حِِكَايةٍ
تَمُدُّ مِنَ الشَّرْعِ القَوِيم جِهَادََهَا
سَمَوْتَ فَحَيَّتْكَ بمَا أنَتَ أهْلُهُ
شُمُوسٌ تُرَجِّي فِي رِضَاكَ امْتدَادَهَا
وَيزْهُو وِسَامُ النُّورِ فِيكَ وَطَالَما
سُمُوُّكَ قَدْ أَثْرَى السَّجَايَا وَزَادَهَا
وَأُمَّتُنَا العُظْمَى تَهَوَّدَ قُدْسُهَا
وَجَرَّدَهَا الفُجَّارُ ظُلْمَاً عَتَادَهَا
لَهَا فِيكَ حَاجَاتٌ تَعَذَّرَ شَرْحُهَا
تُؤَمِّلُ فِي لُقْيَاكَ حُبَّاً مُرَادَهَا
وَعَذْرُ القَوافِي فِيكَ أنَّ حُدُودَهَا
تُحَدّثُنِي أَنِّي حَبَسْتُ مِدَادَهَا