Monday 15th April,200210791العددالأثنين 2 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

هكذا عمم القرني ولم يستثن أحداً !! هكذا عمم القرني ولم يستثن أحداً !!
وهل ثمة فجوة بين طروحات الإعلام.. وطموحات الأعمال؟!

تثبت الأزمات الدولية التي تجتاح العالم بين عقد وآخر ان الاعلام من اثرى عوامل نجاح ادارتها وأقواها اثرا.. ولست اتصور توجها دوليا او وطنيا يحقق غايته ما لم يعضده الاعلام معاضدة قبلية وتكوينية وبعدية.
ولم يعد الامر محتاجا لشواهد فكم من باطل قدمه الاعلام حقا! وكم من حق رماه الاعلام باطلا.
ومن هنا.. فان التحام اعلامنا بوعي وقوة مع قضايا الوطن/الامة.. هو من اهم مصادر قوتنا امام إرجاف الغريب وإجحاف القريب!
لذلك حفزني عنوان مقال الدكتور/ علي بن شويل القرني «الإعلام.. نحو رؤية نقدية في الأداء التنفيذي» في صفحة مقالات، عدد الجزيرة 10784 الاثنين 25 محرم.
والعنوان لا شك يغري القارىء ويؤمله بمشروع اعلامي استراتيجي تشخيصا وتحليلا وعلاجا، وصولا لفهم المستجد ومتطلباته الاعلامية، وزوايا رؤية الطرح.
وبخاصة ان كاتبه استاذ الصحافة والاعلام الدولي بجامعة الملك سعود كما ذيل مقالته !
لكن الكاتب بدأ بالتقرير ان الزاوية او النافذة التي ينظر من خلالها الامير نايف بن عبد العزيز تختلف عن تلك التي «ننظر نحن الاعلاميين من خلالها» هكذا عمم ولم يستثن أحدا!
ومبدأ الاختلاف في رأيي ظاهرة صحية، لأن تعدد مصادر الرؤية يثريها ويؤمن لما يبنى عليها من مواقف قدرا اقرب للدقة والنجاح. اما ما قرره الكاتب الدكتور فهو الاختلاف الذي لا يحقق ثراء.. بل يوحي بنقص ودونية في رؤية الاعلاميين والكتاب. اذ كتب نصا ((نحن ننظر بارتفاعات (محدودة) قد لا تصل الى كل مساحات الوطن.. نحن نعترف بذلك.. فهو يحاول دائما ان (يرتفع) بصحافتنا وبكتابنا الى مستوى المسؤولية الوطنية)).
وما استوقفني اكثر هو ان رؤية سمو الامير كما يقرر الكاتب الدكتور تصدر عن رؤية المواطن! وهذا يعني ان المواطن السعودي والقيادة يطلان من نافذة الوعي والشمول.. فيما يطل الاعلاميون والكتاب من نافذة ادنى وعيا، وأقل شمولية!! هذا ما افهمه من ربط قول الكاتب نصا «فهو يقصد سمو الامير يطرح الرؤية التي يراها المواطن» بما سبق تنصيصه من مقالة الكاتب الدكتور.
فهل اعلاميونا وكتابنا حقا يحملون رؤية قاصرة عن رؤية القيادة والمواطن.. كما قرر الدكتور تصريحا وتلميحا؟
وهل ما قرره الدكتور هو نتاج رصد علمي لفجوة بين «طروحات الإعلام و«طموحات الأعمال»؟
وكيف تشكلت هذه الفجوة؟!
ثم.. اين الرؤية النقدية التي اغرى عنوان المقال بها ولم نجدها؟ لقد كنت اتطلع كقارىء ان يختم الدكتور ب«تجسير» تلك الفجوة بالراء بدلا من الاكتفاء «بتجسيدها» بالدال ولكن طرحه يدفع للتساؤل: من المستقبل / المستهدف من رسالة الدكتور. هل هو سمو وزير الداخلية رئيس المجلس الاعلى للاعلام؟ اعتذارا عن القصور. ام المواطن؟ اعترافا بوعيه المتجاوز. ام الاعلاميون والكتاب؟ تأنيبا تحفيزيا!
وهل من مخرجات تلك الفجوة مفاجأة «فريدمان» لإعلاميينا السعوديين بسبقه لمبادرة سمو ولي العهد التي ملأت سمع وبصر العالم وتبنتها القمة العربية مؤخرا؟
أو ما حظي به الاعلامي «الكبير» عماد الدين أديب وهو يستحق من شرف تقدير وثناء قيادتنا على طروحاته المتميزة؟
انني ادرك ان اعلامنا السعودي لم يزل دون مستوى مواجهة «الاعلام الدولي» وإنني اقر ان ثمة ارتباكا، وتقليدية، وطرحا مكررا في تعامل اغلب اعلاميينا السعوديين مع المؤتمرات الاعلامية التي تعقدها القيادة ولعل مؤتمرات سمو وزير الداخلية بعد احداث سبتمبر وتداعياتها خير شاهد لكنني.. لا اتفق مع الكاتب في ان اعلاميينا جميعهم ينظرون من نافذة «تختلف في الارتفاع والمكان والمساحة» عن نافذة القيادة وبالذات نافذة سمو رئيس المجلس الأعلى للاعلام وإلا فما معنى ان يُصطفى من زملاء الكاتب الاكاديميون والاعلاميون مستشارين ومسؤولين في وزارة الداخلية والجهات الرسمية الاخرى لو لم تكن رؤيتهم بمستوى تطلع القيادة التي اعدتهم اكاديميا وميدانيا! ولولا تفاؤل القيادة بأن تعدد الرؤى سيثري الرأي.
وقبل الختام.. آمل ان يأذن لي الكاتب الكريم بالتوقف عند جوانب اخرى لما ورد في مقالته كقوله ((فكل كلمة (تؤسس) لمعنى عميق وتجربة طويلة ومسؤولية جسيمة)) فهل استخدام كلمة (تؤسس) في هذا السياق هو استخدام موفق؟ ما معنى.. تؤسس لتجربة طويلة؟ هل المقصود تعكس تجربة طويلة؟
وفي قوله «ان المؤشرات التي نستشفها ونتلمسها في الواقع ان الدولة ممثلة في قيادتنا العليا تشجع الصحافة وأجهزة الاعلام».
ألا يلحظ حاجة تلك العبارة لفعل ك«تؤكد» او «تظهر» او «تثبت» ونحوها بعد كلمة «في.. الواقع..» لتستقيم اسلوبا؟
ثم ألا يرى الدكتور ان «مؤشرات» و«نستشف» و«نتلمس» التي وردت بعبارته نفسها هي مفردات توحي بضرورة إعمال الفكر للوصول الى نتيجة لم تكن واضحة؟!
بينما جاء تشجيع القيادة للطرح الاعلامي الجريء.. واضحا وصريحا في جميع لقاءات القيادة المفتوحة، وفي المؤتمرات الاعلامية الداخلية والخارجية.. مما يضع الاعلاميين امام افق لا يؤطره الا صدق الانتماء للوطن معتقدا وقيادة!!
انني ارجو ان يتقبل الكاتب الدكتور تعقيبي هذا تقبلا يوازي تطلعنا الى ان تنبىء الدلاء عن عمق مناهلها.. وهو عمق اثق ان الكاتب حري به.
راجيا عطاء ثرا، وللجزيرة العزيزة التقدم والنجاح.

سالم بن بشير الشراري
جامعة ام القرى قسم الادارة والتخطيط - برنامج الدكتوراه

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved