Monday 15th April,200210791العددالأثنين 2 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

السفر للأماكن المرتفعة بشكل مفاجئ يؤدي إلى مشاكل صحية لدى المسافرين السفر للأماكن المرتفعة بشكل مفاجئ يؤدي إلى مشاكل صحية لدى المسافرين

يعد السفر من اساسيات الحياة، فيندر ان تجد إنساناً لم يسافر في حياته، وباختلاف المناطق، تختلف الظروف البيئية المحيطة، وتتراوح من اجواء حارة الى باردة، ومن اماكن على مستوى البحر الى اماكن عالية، السفر للأماكن العالية له تأثيرات وظيفية عديدة، ونجدها توصف بشكل دقيق في الآية القرآنية الكريمة {يّجًعّلً صّدًرّهٍ ضّيٌَقْا حّرّجْا كّأّّنَّمّا يّصَّعَّدٍ فٌي پسَّمّاءٌ} ، فعند الارتفاع عن سطح الأرض يقل الضغط الجوي ويقل تركيز الأوكسجين فيضيق الصدر ويتم الإحساس بالكتمة التي تصل الى وضع حرج عند الارتفاعات العالية جداً.
ويقدر ان هناك عشرات الملايين من البشر تعيش في الاماكن المرتفعة، واكتسبت من طول بقائها هناك العديد من التغيرات الوظيفية مكنتهم من العيش والبقاء في هذه الارتفاعات، إلا ان الانتقال من اماكن منخفضة الى اماكن مرتفعة بشكل مفاجئ او العيش في اماكن مرتفعة تؤدي الى مشاكل صحية عديدة، ويصاب العديد من المسافرين لهذه الاماكن بمشاكل صحية عديدة او اعراض تنسب لإرهاق السفر، او اختلاف مواعيد النوم، او تغير المكان، عند معرفة انها ناتجة عن الاماكن المرتفعة عندئذ يتم التعامل معها بشكل مناسب.
المشاكل الصحية التي تحدث عند الذهاب للأماكن المرتفعة
المشاكل الصحية التي تحدث عند الارتفاعات العالية تتأثر بعوامل عديدة منها: عامل السن بازديادها عند الصغار والرجال، وتتأثر ايضا بأمراض الجهاز التنفسي، والتدخين، وامراض القلب، تحدث امراض الاماكن المرتفعة عند ارتفاعات تتجاوز (2400) متر فوق سطح البحر، وعند ارتفاعات اعلى من (4000) للمتسلقين المحترفين، فمثلاً عندما يتم نقل انسان طبيعي من مستوى البحر الى قمة جبال ايفرست فجأة، فانه يصاب بفقدان الوعي لان الضغط الجوي ينخفض كلما ارتفعنا فوق مستوى سطح البحر، هناك عوامل اخرى تؤثر على مستوى الاكسجين ايضاً: مثل درجة الحرارة، والرطوبة.
الأمراض التي تحدث في الأماكن المرتفعة
1 دوار الأماكن المرتفعة:
تحدث عند نسبة كبيرة من المسافرين للاماكن المرتفعة واعراضها كالتالي: صداع وغثيان، ودوخة، وارهاق، واضطرابات النوم، تبدأ هذه الاعراض عادة بعد (1224) ساعة، وتحدث بسبب نقص الاكسجين لذلك يكون تأثيرها اكبر عند النوم، تختفي هذه الاعراض عادة من تلقاء نفسها خلال يوم الى ثلاثة ايام، إلا اذا تطورت الى استسقاء رئوي، عند حدوث هذه الاعراض ينبغي الهبوط الى اماكن يقل ارتفاعها ب (500 الى 1000) متر، او استخدام اوكسجين يتم علاج هذه الاعراض بالادوية المناسبة مثل الاسبرين، والبنادول للصداع، وأدوية الغثيان، وتعد بعض مدرات البول ذات تأثير فعال لهذه التغيرات، ولتجنب حدوث دوار الاماكن المرتفعة ينبغي التدرج في الارتفاع وترك بعض الوقت لكي يتكيف الجسم مع كل ارتفاع جديد.
2 اضطرابات الدماغ في الأماكن المرتفعة:
يتطور احياناً دوار الاماكن المرتفعة الى احتشاء دماغي يسمى الوذمة الدماغية، ينتج عن هذه الحالة تغير في مستوى الوعي واضطراب في القدرة على المشي، اذا لم يتم اتخاذ الاجراءات اللازمة، فان هذه الحالة عند ظهور علامات اضطراب المشي، ويكون ذلك بالهبوط الى مستويات اقل، واعطاء الاوكسجين، وجرعات عالية من الكورتيزون كل 6 ساعات.
3 الاحتقان الرئوي الناتج عن الأماكن المرتفعة:
يتم تشخيص هذه الحالة بظهور اعراض الإرهاق، والضعف وضيق النفس، وسعال، وتظهر عادة بعد يوم او يومين من الصعود للاماكن المرتفعة، تزداد هذه الحالة في الاجواء الباردة، وعند الرجال، وصغار السن، ومن لديهم امراض القلب او الرئتين، يتم علاجها بالاجراءات السابق ذكرها مع حفظ الشخص المصاب في مكان دافئ مريح، ويتم الوقاية منها بالارتفاع تدريجياً، واستخدام بعض ادوية الضغط ومدرات البول، والاوكسجين.
4 مشاكل اخرى ناتجة عن الاماكن المرتفعة:
الاماكن المرتفعة تؤدي الى بعض المشاكل الصحية مثل: زيادة احتمالات تخثر الدم، واضطرابات الجهاز العصبي مثل الضعف والصداع، والإغماء، في الاماكن المرتفعة، ويحدث عند استهلاك الوجبات الكبيرة او الكحول، واحتقان الساقين، وتغيرات غير طبيعية في الشبكية، واضطرابات القولون وكثرة الغازات.
نظراً لكثرة المشاكل الصحية الناتجة عن السفر للاماكن المرتفعة التي يتجاوز ارتفاعها (2400) متر فوق سطح البحر، فهناك بعض الحالات التي تنصح بعدم السفر للاماكن المرتفعة مثل: هبوط القلب، وارتفاع ضغط الجهة اليمنى من القلب، وضغط الدم المرتفع غير المتحكم فيه، وفقر الدم المنجلي، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، والربو شديد الحدة او غير المتحكم فيه، واضطرابات التنفس عند النوم، والجلطة الدماغية، ومرضى اضطرابات الدم، ومرضى الصرع.
نصائح عامة عند السفر للأماكن المرتفعة:
هناك العديد من القواعد العامة عند الذهاب للأماكن المرتفعة وهي:
القاعدة الأولى: عند حدوث اي من الاعراض السابق ذكرها ينبغي ان تنسب للاماكن المرتفعة حتى يثبت العكس.
القاعدة الثانية: عندما تزول الاعراض بالمسكنات المعتادة مثل اقراص البنادول، والاقراص المضادة للغثيان، ففي الغالب ان هذه الاعراض غير ناتجة عن الاماكن المرتفعة.
القاعدة الثالثة: عند ظهور اي من الاعراض السابقة ينبغي الهبوط بشكل فوري الى مستويات اقل.
القاعدة الرابعة: يجب ان يكون هناك ترتيب جماعي لكي يراعى كل شخص الآخر عند السفر بشكل جماعي في حالة حدوث أي من أمراض الأماكن المرتفعة.

د. محمد بن سعد المعمري
استشاري الطب الباطني والأمراض الصدرية

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved