Monday 15th April,200210791العددالأثنين 2 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

أيها الآباء المترددون: أيها الآباء المترددون:
لا تخافوا على الأبناء.. فالإنترنت ليس صوراً أو معاكسات فقط!
عاشور: مصارحة الأبناء ومكاشفتهم حول الإنترنت مدخل للوقاية والتوعية
العتيبي: غرف المحادثة مسؤوليتها تقع على أصحابها

* تحقيق: محمد غشام العتيبي:
فوائد الانترنت كما هي مساوئها ظاهرة غير أن النسب تتفاوت كتفاوت المخاوف من الدخول لمجاهل الشبكة العنكبوتية وغرفها ومواقعها وآفاقها الرحبة الفسيحة خيراً أو شراً، فهذا يعود لحصافة وطهارة ونقاوة وثقافة المستخدم وميوله وحرصه على تنمية المدارك والخوض فيما يفيد كمن يتحاشى الاستخدام السيئ لسلاح أو آلة خطرة حادة أو عقار طبي في غير ما خصص وحدد له، هنا نقرأ آراء منصفة عقلانية متفهمة لمضامين تقنية شبكة المعلومات الدولية العنكبوتية «الانترنت».
الأستاذ/ عبدالله بن محمد البصري أشار إلى أن وسائل التقنية التي أبدعتها يد الإنسان تشكل سلاحاً ذا حدين إن استعمله أهل الخير كان لا مثيل له في الإصلاح والبناء والتعمير وإن ظفر به الأشرار فإنه لا يعد له شيء في الإفساد والهدم والتدمير، وهذا شيء ينطبق في الواقع على جميع ما أنتجته المدنية منذ عصور الثورة العلمية التي عرفتها أوروبا في القرون المتأخرة، فكم خدمت السيارة ونفعت الطيارة وحمل القطار، وكم غلبتها في تقريب المسافات ولو معنوياً وسائل الاتصالات المتنوعة التي لم تشهد ثورة هي أشبه بالانفجار كما شهدتها في سنوات قليلة مضت وغيرها كثير من وسائل التقنية والمخترعات التي تجاوزت الحد، وأعجزت العد وسائل الاعلام والاتصالات من تلك الوسائل التي استغل الإنسان فيها جانبها فكان لها أقوى التأثير وأبعد الأثر في إعادة صياغة كثير من المفاهيم والأفكار، وما استجد حالياً مما أطلق عليه «الانترنت» هذه الشبكة المعلوماتية العنكبوتية التي جعلت العالم كالقرية الواحدة يعلم من بأدناه ما يحدث في أقصاه ويحادث الرجل والمرأة من يريدان في أي مكان بل وبالصورة الحية إن شاء ولا ينكر أن الشبكة تحوي من الفوائد والايجابيات الشيء الكثير نفع الله بها أناساً يعيشون في أقاصي العالم، وينزوون في أماكن لعلها لا تصل إليها أيدي الإصلاح والدعوة إلا بشق الأنفس وذلك عن طريق مواقع إسلامية دعوية مباركة أعد لها لتكون منابر خير وإصلاح فكتبت فيها المقالة الهادفة والفتوى الناجحة وسجلت فيها الكلمة الطيبة والخطبة العصماء وأن لطالب الخير والحق في هذه الشبكة لمواقع جمة الفوائد غزيرة المعلومات تختصر عليه الوقت والجهد وتكفيه مؤونة البحث والتنقيب في بطون الكتب أو أرفف المكتبات، ولكن المواقع المشبوهة بل والموجهة توجيهاً سيئاً إضافة إلى ما يسيء ب«الساحات» و«الشات» ونحوها غطت على تلك المواقع الموجهة توجيهاً سليماً وجذبت إليها الغوغاء والدهماء الذين لاهم لهم إلا قتل الأوقات وتضييعها فيما يوافق هوى النفوس ويشبع شهواتها البهيمية الحيوانية فصرت لا تستغرب أن ترى الشاب أو الشابة يواصل أحدهما الساعات بالساعات ويقضي ليلة تلو نهاره متابعاً أمام شاشة حاسوبه يعيش أجواء أخرى غير التي حوله متنقلاً بين العشرات بل المئات من مواقع وساحات أحسن ما يقال فيها انها غير حسنة، وتكمن المشكلة والخطر على الشباب في أن هذه الشبكة وفرت لهم فرص المحادثة والأخذ والرد فيما بينهم وكأنهم يجلسون في غرفة واحدة، وعلى مائدة واحدة مما اخترق كثيراً من الحواجز بل كسرها لدرجة عاد لا ينفع معها كون البنت مخدرة في بيت والدها أو محافظة أمام زوجها على حجابها وجلبابها إذ لا حاجة لديها أن تخرج للسوق وتظهر مفاتنها أو تبرز لدى الباب لتحادث صديقها، مادام الأمر ممكناً بضغطة زر في جهازها الذي وفره والدها أو زوجها أو على الأقل رضي أن تشتريه هي من مالها الخاص كما يحلو لبعضهن أن تعبر، أما الشاب فقد وجدها هو الآخر فرصة لاقتناص الشابات وهو على مكتبه دون أن يكلف نفسه عناء الدوران في الشوارع والأسواق ذهاباً وإياباً ليحصل مراده، والعجب ليس من هذه الشابة المسكينة المغرر بها فهي مازالت ناقصة عقل ودين ولا من ذلك الشاب المراهق الذي يخادعها ويجتذبها إليه لينفس عن شيء من غرائزه المكبوتة ويقضي شهوته، ولكن العجب الذي لا ينقضي أن يظل أولياء الأمور في غفلة مطبقة عما يدور حولهم بل وفي بيوتهم وعقر ديارهم إذ في وسط تلك البيوت المحافظة وفي ساعات مختلفة من ليل أو نهار توأد الفضيلة وتحيا الرذيلة ويقضى على الحياء ينحر العفاف عبر أجهزة هم الذين اشتروها ورضوا بها وتركوا الأبناء والبنات يعبثون بها دون رقيب ولا حسيب ان مما لاشك فيه أنه لا أحد من أبنائنا وامهاتنا الكرام يرى أن يقف شاب في وسط السوق أو في أحد المحلات التجارية فينظر إلى ابنته ولو للحظة واحدة بل دقائق معدودات فكيف ياترى رضوا أن يغطوا في نوم عميق ويستغرقوا في سباتهم وتظل بناتهم ساعات كثيرة على مدى أيام طويلة يحادثن من شئن ويكلمن من أردن، ولا أحد من الأولياء ينكر أو يستنكر هل فقد الناس الحياء؟ أم هل قل عندهم الدين؟ لا نظن شيئاً من ذلك في آبائنا وأمهاتنا وهم من هم ديناً وحياءً ومحافظة وحرصاً إذا ما السر في كل ما يحدث في بيوتهم؟ انها وبكل بساطة العيش في واد وترك الأبناء في واد آخر انها الغفلة المستحكمة والتخلي عن المسؤولية، انها وللأسف الشديد الفجوة السحيقة التي يختلقها بعض الآباء بينه وبين أبنائه وبناته حيث يعاملهم معاملة قاسية فجة هي أشبه بمعاملة رئيس دائرة لموظفيه فهو لا يعرف أحوالهم ولا فيم يفكرون ولا عن أي شيء يبحثون ولا من يصاحبون؟ فليس لهم من وقته إلا دقائق معدودات ولحظات محدودة في أثناء تناول طعام الغداء أو العشاء وهي لحظات أثقل على بعض الأبناء من الجبال ولا أدل على ذلك مما يسود خلالها من صمت رهيب لا يدرى ما وراؤه ولست بقاصد في هذه الأسطر القليلة والمساحة الضيقة البحث عن هذه المشكلات المتلاحقة التي هي أشبه ما تكون بسلسلة تتماسك حلقاتها بقوة ويرتبط بعضها ببعض ولكن حسبي أن أنبه الغافل واذكر الناسي وأقول بكل صراحة اننا أولياء أمور ومربون يجب أن نعي ما يدور حولنا وفي بيوتنا لا أن نكون مغفلين نمضي في طلب الدنيا ونتطاحن على جمع الحطام وتظل فئران الشر تهدم في سد الدين والعرض شيئاً فشيئاً ولا تجد من يقاومها أو يقضي على شرها يجب أن توجد بيننا، وبين ابنائنا علاقة حميمة تتسم بالصراحة فيما بيننا لا أن تكون معاملتنا لأبنائنا وبناتنا هي السبب في ابتعادهم عنا ومن ثم ارتباطهم بغيرنا من لصوص الأعراض وسراق الفضيلة الذين لا هم لهم إلا اقتناص الفرص وتلمس الثغرات واقتحام القلوب البريئة الطاهرة ليجعلوا منها مستنقعات عفنة آسنة لا يخرج منها إلا كل ساقط من القول وفاسد من العمل.
انه يجب ان ينبري لتوضيح مثل هذه القضايا وحل تلك المشكلات مجموعة من المتخصصين من علمائنا ومثقفينا ليضعوا النقاط على الحروف ويدلوا الأبناء على الطرق التربوية السليمة التي يستطيعون من خلالها أن يصلوا بأبنائهم إلى بر الأمان في زمن تلاطمت فيه أمواج الفتن وعلا فيه زبد الباطل لعلهم ينتفعون بأنفسهم وينفعون آباءهم وأوطانهم وامتهم. وإن علينا جميعاً أن نبين الكيفية الصحيحة لللتعامل مع المخترعات الحديثة وأجهزة التقنية وأن يتأصل لدينا أن هذه المخترعات سلاح ذو حدين، وأن علينا أن نأخذ منها أحسن ما فيها ونحاول إصلاح الفاسد بالمشاركة الإيجابية الفاعلة أو على الأقل بمقاطعة أهل الشر وتجنب السير في ما يرسمونه من خطط وطرق.
ليموتوا بغيظهم ويذهب زبدهم جفاء ويمكث ما ينفع الناس في الأرض ويبقى دين الله ظاهراً على الدين كله ومهيمناً عليه« والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون».
الحلول بالمصارحة والمكاشفة
أما الأستاذ/ سعد ابراهيم العتيبي مدير مدرسة الصقيع فقال: ان الانترنت تكنولوجيا تطرح تساؤلات عديدة بشأن تأثيراتها حسب استخداماتها فإذا استخدمت استخداماً صحيحاً فإن الفائدة أعظم، أما إذا استخدمت استخداماً سيئاً كالدخول بالشات ونحوه فهذا ستضرب العلاقة الاجتماعية، وبالذات بين الشاب والشابة من خلال التخاطب بالمايك أو بالكتابة والانترنت عامة باستخداماته وإمكاناتها الهائلة التي تتطور لحظة بعد لحظة ستظل مثاراً للخوف وسوء الفهم خصوصاً من جانب الذين يستخدمونه بكثافة ولكن الانترنت مثل أي هواية يمكن ان يجتذب ضحايا وتستنزف وقتهم وجهدهم إنها أداة تقودك إلى حيث تريد أن تتجه بمنتهى المرونة تذهب بك إلى أقصى اليمين وأقصى اليسار دون اعتراض.
أما حسن عاشور اسماعيل يؤكد أن الانترنت ساهمت بقدر كبير في الاتصال بالعالم الخارجي، وذلك من خلال هذا الجهاز المسمى الكمبيوتر الذي لم يترك بيتاً إلا ولجه أحببنا أم كرهنا حيث إن المتغيرات والتقدم التكنولوجي فرضا علينا هذا الجهاز فالبنت التي كانت بالأمس القريب لا تقدر على التخاطب مع الغريب ولو كان أقرب أقربائها أصبحت اليوم تجلس أمام الجهاز وتفتح الانترنت وتحادث وتنظر إلى الغريب عنها وينظر إليها بدون جواجز، بل إن البعض منهن أصبن بالادمان فأصبحت لا تستطيع أن تبقى يوماً بدون محادثة، وأمام هذا الوضع لابد أن نسأل أنفسنا«ما الحل» وماذا يجب علينا أن نفعل مع أبنائنا لنقيهم شر هذا المارد القادم؟
إذا منعنا أبناءنا من الدخول إلى عالم الانترنت كما يفكر البعض فقد نقتل فيهم حب الاطلاع إذن فهذا الحل غير مقبول بقي لنا حل واحد وهو توعية ابنائنا والجلوس إليهم ومخاطبتهم ومصارحتهم بمحاسن ومساوئ الانترنت ومالذي يجب عليهم دخوله وما الذي لا يجب عليهم دخوله وبهذا نجنبهم مالا يليق بمشاهدته خاصة المحادثات التي طغت على أولادنا وبناتنا علماً أنه لا يمكن للأب أو الأم حجب مواقع الشات على ابنائه.
رصد المواقع رسمياً
وكان لنا وقفة مع أحد المسؤولين عند الإنترنت فاستضفنا الأستاذ/ منصور بن سهو العتيبي المنسق الإعلامي لوحدة خدمات الانترنت بمدينة الملك عبدالعزيز وسألنا الأستاذ منصور عن دور المدينة في حجب المواقع السيئة؟
فقال: بعد قرار مجلس الوزراء الموقر رقم 163 الذي اناط بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية مهمة إدخال الانترنت إلى المملكة هو المرجع والأساس الذي يمكن العودة إليه في فلترة المواقع وحجبها حيث نص القرار على حجب كل ما يتعارض مع الدين والعادات والقيم الحميدة للمجتمع السعودي، وكل ما يهدد أمن وسلامة المجتمع من هذا المنطلق تقوم المدينة بحجب المواقع المسيئة للدين والقيم والأخلاق الإباحية وتتلقى التوجيه بحجب المواقع التي تهدد أمن وسلامة المجتمع من قبل اللجنة الأمنية الدائمة، وفي سؤال عن دور المدينة في منع استخدام المحادثة«الشات» وما يحصل فيه من بعض الألفاظ البذيئة ومراقبتها للحد من سوء استخدامها فقال الأستاذ/ منصور المدينة لا تتولى مراقبة المواقع وغرف المحادثة التي تقع مسؤوليتها وأسلوب الطرح المتداول فيها على مرتادي هذه الغرف فالانسان محاسب على سلوكه وتصرفاته وأعتقد أن هذه الحالة تماثل تماماً جهاز الهاتف فالاستخدام السلبي للهاتف لا يعني منع اجهزة الهاتف فالمسؤولية هنا تقع بالدرجة الأولى على المستخدم.
وحول ما يقوم به البعض من مستخدمي الانترنت بتغيير البركسي ليناسب بعض المواقع التي تحجبها المدينة وكيف يتعاملون مع هؤلاء؟ وهل بمقدور المدينة حجب تلك المواقع؟
فأجاب العتيبي: مثل ما تقوم به وحدة خدمات الانترنت بحجب المواقع المسيئة فإنه يتم أيضا الوصول إلى البروكسيات التي تتيح لبعض المستخدمين الوصول إلى المواقع المحجوبة والقوائم اليومية يتم تحديثها بشكل مستمر وتقوم ايضاً بحجب أي موقع يتيح للمستخدم تجاوز بروكسي المدينة.
وحول دور المدينة بالمنتديات وما يكتب فيها؟
قال الأستاذ/ منصور هناك جهات معنية بكل ما يخص أمن المجتمع وهي التي تتولى هذا الأمر.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved